تصدر الرئيس التنفيذي لشركة ستاربكس هوارد شولتز عناوين الصحف في الآونة الأخيرة بعد أن وعد بتشغيل 10 آلاف لاجئ رداً على الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قدوم رعايا سبع دول ذات أغلبية مسلمة الى الولايات المتحدة، وقد أثارت خطوة «ستاربكس» حملة من جانب مؤيدي ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعتها.

وعلى أي حال فإن في وسع شولتز ألا يبالي بهذا الاضطراب والهياج ليس فقط لأنه سيتنحى عن منصبه خلال شهرين، بل لأنه سيحتفظ براتبه عندما يفعل ذلك، وبعد أن حقق 21.8 مليون دولار في سنة 2016 فإن شولتز، الذي تقدر ثروته الصافية بثلاثة مليارات دولار، قد عمل وفقاً لوعد من شركة ستاربكس بأنه سيحقق ما يعادل راتبه كرئيس تنفيذي عندما يتوقف عن عمله.

Ad

ويأتي هذا الكشف بعد أن أعلن شولتز في ديسمبر الماضي أنه سينقل لقب الرئيس التنفيذي للشركة الى رئيسها الحالي كيفن جونسون في أبريل المقبل، موضحا أنه سيستمر في القيام بالدور الجديد كرئيس مجلس ادارة تنفيذي «مركزاً في دوام كامل» على تطوير سلسلة من متاجر الشركة الرفيعة المعروفة باسم ستاربكس ريزيرف روستريز.

راتب شولتز

وعلى الرغم من أن «ستاربكس» لن تصرح عن المبلغ الذي دفع الى شولتز في سنة 2017 حتى مطلع السنة المقبلة فإن العرض يوفر دليلاً رئيسياً حيث يقول «سيستمر تعويض شولتز كرئيس تنفيذي عبر انتقاله الى منصب رئيس مجلس الادارة التنفيذي في الثالث من أبريل 2017». ويميز تعبير رئيس تنفيذي شولتز عن بقية المديرين في مجلس الادارة الذين ليسوا موظفين وعند راتب سنوي يبلغ 260000 دولار.

وفي حين يمكن من الوجهة الفنية أن يخفض راتب شولتز الى مستوى رئيس تنفيذي أدنى فإن أدنى راتب حققه رئيس تنفيذي في «ستاربكس» في سنة 2016 يبلغ حوالي 4.4 ملايين دولار، ويقول خبراء التعويض ان ذلك غير محتمل الى حد كبير. ويقول برايان فولي وهو مستشار تعويض تنفيذي «أتوقع ألا يخفض راتب هوارد الأساسي ومكافأته السنوية في عام 2017».

ويتمثل المؤشر الأكبر في أن شولتز عندما تخلى بشكل مؤقت عن دوره كرئيس تنفيذي في سنة 2000 استمرت «ستاربكس» في دفع راتبه من دون تغيير.

وكانت مثل هذه السياسة تعني أنه لقاء كل زيادة يحصل الرئيس التنفيذي عليها فإن الشركة ستدفع الضعف مما يقتطع كمية كبيرة من الأرباح التي كان يمكن أن تذهب الى مساهمي «ستاربكس»، وبحلول الوقت الذي استأنف شولتز فيه عمله كرئيس تنفيذي في سنة 2008 كان يحقق حوالي 10 ملايين دولار سنوياً، ويحقق شولتز اليوم أكثر من ضعف ذلك المبلغ مع راتب أساسي يبلغ 1.5 مليون دولار.

وفي خارج «ستاربكس» تبدو الترتيبات المريحة الخاصة بأمثال شولتز والتي تضمن حصول الرئيس التنفيذي على راتبه عندما يتنحى غير مسبوقة، وحتى الرؤساء التنفيذيين الآخرين الذين انتقلوا الى منصب رئيس مجلس ادارة تنفيذي تعرضوا لخفض من نوع ما في رواتبهم.

وعلى سبيل المثال فإن لاري ايلسون وهو مؤسس شركة أوراكل خسر أكثر من نصف مخصصاته السنوية من خيارات الأسهم عندما تنازل عن لقب رئيس تنفيذي ليصبح رئيساً لمجلس الادارة التنفيذي في سنة 2014. وفي السنة المالية 2016، وهي أول سنة لم يكن فيها رئيساً تنفيذياً، انخفض تعويضه الاجمالي بنسبة 35 في المئة على الرغم من أنه ظل يبلغ 41.5 مليون دولار، وهو أكثر من ضعف ما يحققه شولتز.

وحتى شركة الأدوية مايلان التي أثارت نقمة بسبب رفعها سعر علاجها للحساسية ابيبن خفضت راتب رئيس مجلس الادارة التنفيذي الحالي روبرت كوري عندما تخلى عن عمل الرئيس التنفيذي في سنة 2011، وكان راتبه الأساسي قد خفض من 1.8 مليون دولار الى 1.35 مليون دولار بعد الانتقال، على الرغم من أنه لا يزال يحقق على شكل التعويض الاجمالي أكثر من الرئيسة التنفيذية الفعلية هيثر بريش.

ولم يحقق مؤسس «تويتر» جاك دورسي الذي يشغل ثانية منصب الرئيس التنفيذي أي شيء عندما عمل في مجلس ادارة الشركة بعد تركه المنصب الأعلى لأول مرة في سنة 2008. وقد تم طرده من العمل ( وحصل دورسي على حصة كبيرة من خيارات أسهم تويتر في 2011 ). وعند عودته في سنة 2015 رفض دورسي الراتب وكل التعويضات.

استمرار النشاط الإداري

وألمح متحدث باسم «ستاربكس» الى التبرير الذي يحتمل أن تستخدمه الشركة لدفع ما لا يقل عن راتبه الحالي قائلاً الى مجلة فورتشن في رسالة بالبريد الالكتروني: «سوف يستمر في نشاطه الاداري اليومي في ستاربكس مركزاً على الابتكار والتصميم وتطوير ستاربكس روستريز حول العالم، وتوسيع شكل متاجر التجزئة لستاربكس ريزيرف ومبادرات الشركة الاجتماعية».

وعلى الرغم من ذلك، ومع استمرار شولتز في الحضور يومياً الى المكتب فإن التخلي عن دور الرئيس التنفيذي يحرره من بعض الضغوط الناجمة عن الرد على مخاوف المساهمين، وخاصة بعد هبوط سهم «ستاربكس» بنسبة 7.5 في المئة في السنة الماضية.

وفي حين حقق شولتز ما يكفي من التأثير لدى مجلس ادارة «ستاربكس» للحفاظ على راتبه كاملاً فإن الشركة قد تكون أحسن حالاً اذا لم يفعل ذلك، بحسب مستشار التعويض آلان جونسون من جونسون أسوشيتس الذي قال: «أظن أنكم تريدون خفض راتبه الى النصف بغية توجيه رسالة واضحة بأن الشخص الآخر هو شخص جديد. واذا كان أخذ بضعة ملايين أقل يساعد عملية الانتقال الى الرئيس التنفيذي الجديد فإن ذلك أبرع شيء يمكنه القيام به».