شدَّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، على أن بلاده تواجه حربا شرسة مع الإرهاب، وأخرى من أجل التنمية، محذرا من أن أخبث وسيلة لتدمير الدول هي الإرهاب، ضاربا المثل بما يحدث في عدد من الدول العربية، ومؤكدا أنه لن يسمح بالتحاق أي شخص لديه "توجهات معينة" بالجيش والشرطة، أو حتى داخل مؤسسات الدولة المختلفة، في إطار سياسة للجيش المصري منذ أكثر من ثلاثين عاما، متعهدا بطرد من التحق منهم بالمؤسسة العسكرية.

جاء ذلك، خلال الندوة التثقيفية رقم 24 التي نظمتها إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة بعنوان "مجابهة الإرهاب... إدارة أمة"، حيث قال الرئيس إن جهة ما، لم يسمِّها، طلبت من القوات المسلحة منذ 4 سنوات، ضم فئات معينة إلى صفوف الجيش، لافتا إلى أنه رد برفض هذا الطلب: "مش هينفع أي حد يدخل الجيش المصري غير المصري اللي مالوش توجهات دينية، يعني مسلم بس أو مسيحي بس، وده اللي حمى مصر".

Ad

الرئيس طالب، خلال الكلمة، من له توجه سياسي بالابتعاد عن الجيش والشرطة، وعن أجهزة الدولة الرسمية، لأن: "هذا الشخص لا يرى المصلحة الوطنية لبلده"، وقال السيسي إنه لن يسمح بوجود أي صاحب توجه داخل الجيش، ومن يظهر عليه ذلك "يمشي فورا"، كاشفا عن أن هذا النظام متبع داخل الجيش منذ 30 عاما.

وبدا حديث السيسي إشارة إلى صراع شهدته مصر على السلطة عقب ثورة 25 يناير 2011، وتضمن تصاعد نفوذ جماعة "الإخوان المسلمين"، وسعيها لمد أذرعها في مختلف أجهزة الدولة، والذي شهد ذروته بوصول محمد مرسي إلى سُدة الحكم، قبل أن يعزله الجيش بدعم من قوى مدنية ودينية وتظاهرات مليونية للإطاحة به مطلع يوليو 2013.

أهل الشر

وتطرق السيسي إلى أوضاع بعض بلدان المنطقة وقال: "من يقدر يضرب سورية والعراق وليبيا واليمن كده غير الإرهاب"، ووجه خطابه للجيش المصري: "عرفت قد إيه عظم وشرف مهمتك، وقدسية مهمتك أنت والشرطة، أنت بتحمي شعب ودولة من الضياع وأمة من التشرذم".

وأشار الرئيس إلى أن بلاده تحارب الإرهاب منذ أكثر من 3 سنوات دون أن يشعر بها أحد، لأننا "بنحارب وبنبني ونواجه ونعمر"، محذرا من أن هناك خطة محكمة من "أهل الشر" الهدف منها تدمير الدولة المصرية، وأضاف: "التحديات داخل مصر أكبر من أي حد، وأكبر من الرئيس وحده... لكنها ليست أكبر من إرادة الشعب".

في الأثناء، وبينما استضافت الندوة التثقيفية، حديثا لأحد أبطال معركة كمين الرفاعي، التي شهدتها سيناء في 2015، وهو الرائد كريم بدر، للحديث عن بطولاته وزملائه، أشاد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عبدالغفار شكر، بتأكيد السيسي عدم وجود توجهات أو انتماءات سياسية داخل الجيش والشرطة، وقال لـ "الجريدة": "المفترض في القوات النظامية أن تمثل المجتمع كله، وتدافع عن أفراده بجميع انتماءاتهم، لذلك لا يجب أن يرتبط أفراد الجيش بأي توجهات سياسية".

هجوم «داعش»

في غضون ذلك، تبنى تنظيم "ولاية سيناء" الفرع المصري لتنظيم "داعش"، عبر موقع "إنستغرام" أمس، الهجوم الصاروخي على مدينة "إيلات" الإسرائيلية، مساء أمس الأول، وعمم التنظيم بيانا حول الهجوم، متوعدا بالمزيد من العمليات، قائلا: "ليعلم اليهود والصليبيون بأن حرب الوكالة لن تغني عنهم شيئا، والقادم أدهى وأمر".

وبينما التزم الجيش المصري الصمت، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن صواريخ من طراز "غراد" سقطت على مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، وأن منظومة القبة الحديدية تصدت لثلاثة صواريخ، فيما سقط الرابع في منطقة مفتوحة، مشيرة إلى أنها أطلقت من داخل سيناء.

في هذا الإطار قال الباحث في شؤون العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، سعيد اللاوندي، لـ "الجريدة": "داعش يسعى من وراء العملية إلى إفساد التنسيق الأمني المعلوم للجميع بين مصر وإسرائيل في مكافحة الإرهاب"، موضحا أن استمرار التنسيق الأمني المتمثل في تبادل المعلومات بين البلدين سيعجل بالقضاء على التنظيم في سيناء، خاصة أن قصف "إيلات" يستهدف جر البلدين إلى التشاحن.

بينما ذهب الخبير الاستراتيجي، اللواء حسام سويلم، إلى أن "عملية داعش تستهدف تشتيت جهود قوات الجيش المصري في سيناء، فضلا عن رغبة التنظيم في إحداث وقيعة بين مصر وإسرائيل، وإحراج القاهرة على الصعيد الدولي"، ولفت في تصريحات لـ "الجريدة": "صواريخ غراد لا تحتاج إلى منصات لإطلاقها"، مرجحاً إطلاق الصواريخ من الظهير الصحراوي لمدينتي الشيخ زويد أو رفح.

انخفاض وارتفاع

في الأثناء، واصل الدولار الأميركي، أمس، انخفاضه أمام الجنيه المصري في البنوك الحكومية والخاصة، بنحو 45 قرشا، وسجل سعر الدولار 17.85 جنيها في المتوسط، وهو أدنى مستوى له منذ شهر، بينما قال مصدر حكومي مسؤول لـ "الجريدة"، إن "الحكومة المصرية بصدد الإعلان عن ارتفاع جديد في أسعار الكهرباء المقدمة للمنازل، بعد رفع الدعم عنها، وأكد أن الزيادة ستتراوح بين 10 إلى 40 في المئة، بحسب شرائح الاستهلاك، وأن الزيادة الجديدة ستقر بداية من يوليو المقبل".

وأشار المصدر إلى أن رفع الدعم عن قطاع الكهرباء، يأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، بعد موافقته على منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار، في نوفمبر الماضي، إذ طالب الصندوق بضرورة تبني القاهرة قرارات اقتصادية جديدة قبل حلول فصل الصيف المقبل.