عاد ملف تصالح الحكومة المصرية مع جماعة «الإخوان»، إلى الواجهة مجدداً، أمس، بعدما أشارت تقارير صحافية إلى أن مئات من العناصر الإخوانية، وقعوا على ما يسمى بـ «إقرارات التوبة» داخل محبسهم في السجون المصرية، تمهيدا لإطلاقهم، الأمر الذي حرصت لجنة «العفو الرئاسية» التي شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسي لفحص حالات السجناء على ذمة قضايا التظاهر، على التبرؤ منها، نافية إجراء أي مصالحة مع عناصر «الإخوان» خلال فترة عملهم.

وكان القضاء المصري قد أدرج «الإخوان» جماعة إرهابية، أواخر ديسمبر 2013، فيما لوحت الحكومة في وقت سابق بالتزامها عقد مصالحة وطنية تشمل كل أطياف الشعب، وفق المادة 241 من الدستور، والتي ألزمت البرلمان في دور انعقاده الأول بإصدار قانون للعدالة الانتقالية، الذي يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر للمصالحة الوطنية.

Ad

وبعد شهور من حديث الرئيس، خلال مشاركته في مؤتمر الشباب الذي انعقد في منتجع شرم الشيخ خلال أكتوبر 2016، والذي اعتبر فيه «المصالحة مع الإخوان قرار دولة لا قرارا فرديا»، قال عضو لجنة «العفو الرئاسي» النائب طارق الخولي، في تصريحات صحافية: «إعلان بعض عناصر الإخوان الموجودين داخل السجون التبرؤ من التنظيم، ليس لنا علاقة به، واللجنة لن تضع على قوائمها أي شخص ينتمي للجماعة»، مشيرا إلى أن «المنتمين للجماعات الإرهابية مثل الإخوان، يمثلون خطراً على المجتمع، وضرراً على الأمن القومي».

من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مصر، سامح عيد: «ليست لدي إحصائية بعدد الموقعين على إقرارات التوبة في السجون، إلا أن كل من وقع على تلك الوثيقة من المحبوسين احتياطيا من الذين لا توجد أدلة اتهام واضحة لهم»، وتابع في تصريحات لـ«الجريدة»: «التوقيع على مثل هذه الإقرارات لا يعفيهم من المساءلة القانونية حال حدوث أعمال عنف، والأرجح أن تكون مناورة من تلك العناصر بغية إطلاقهم»، فيما قال عضو مجلس النواب، اللواء حمدي بخيت، لـ «الجريدة»: «لا أملك معلومات كافية حول الموضوع، لكنني أتحفظ عن أي خطوة تُعيد الجماعة الإرهابية إلى المشهد».

تحويلات الخارج

اقتصادياً، وفيما تعتبر إحدى الإيجابيات القليلة لقرار البنك المركزي المصري الصادر في مطلع نوفمبر 2016 بتعويم سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، (18.35 جنيها يعادل في البنوك المصرية أمس دولارا أميركيا واحداً)، قال البنك المركزي، مساء أمس الأول، إن تحويلات المصريين في الخارج زادت بنسبة 15.4 في المئة، بزيادة قدرها 1.6 مليار دولار، ديسمبر 2016، ليصل إجمالي تحويلات الربع الأخير من 2016 إلى 4.6 مليارات دولار»، وتابع البنك: «حوالي 72 في المئة من تحويلات الربع الأخير لـ 2016 أي نحو 3.3 مليارات دولار جاءت بعد قرار التعويم».

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، صلاح الدين حافظ، إن تحرير سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أعاد تحويلات المصريين العاملين في الخارج مرة أخرى إلى المسار الرسمي للدولة، بعدما كان العديد منهم يلجأ إلى عمليات مصرفية يتمخض عنها عدم دخول تحويلاتهم النقدية إلى حقيبة البنوك الرسمية للدولة، ورجّح في تصريحات لـ «الجريدة» أن تستمر تدفقات تحويلات المصريين إذا ما استقر سعر صرف الدولار في البنوك، والسوق الموازية.

على صعيد آخر، ترأس الرئيس المصري، أمس، أول اجتماع للمجلس الأعلى للسياحة، بحضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء بينهم الدفاع والداخلية والخارجية والسياحة، ورئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ما اعتبر مؤشرا على قرب استئناف حركة السياحة إلى مصر، لاسيما الروسية.

إلى ذلك، بدأت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة استقبال ما يقرب من مئتي عامل من التخصصات المختلفة من أبناء محافظة قنا للعمل في المشروعات التنموية التي يجري تنفيذها في «محور قناة السويس»، تنفيذا لتوجيهات الرئيس بتوفير فرص العمل للشباب من محافظات الوجه القبلي والمناطق النائية.

تعديل الحكومة

إلى ذلك، وفيما له صلة بالتعديل الوزاري المحتمل على حكومة المهندس شريف إسماعيل، والذي تأخر نحو شهر، بسبب كثرة الاعتذارات، نسبت وكالة «أنباء الشرق الأوسط الرسمية»، إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمس الثلاثاء تأكيده عرض قائمة الوزراء الذين سيشملهم التعديل الوزاري المنتظر على البرلمان يوم الأحد المقبل»، وفقاً للمادة 147 من الدستور، وعلمت «الجريدة»، أن مؤسسة الرئاسة شددت على ضرورة أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية، في موعد أقصاه الثلاثاء المقبل.

قضائيا، قضت محكمة جنايات القاهرة، أمس، بالإعدام شنقا لمتهمين اثنين في القضية المعروفة إعلامياً بـ «أحداث السفارة الأميركية الثانية»، التي وقعت عقب فض اعتصامي الإخوان في أغسطس 2013، كما عاقبت المحكمة متهما «حدث» بالسجن مدة 10 سنوات و14 متهما «حضورياً» و6 آخرين «غيابيا» بالسجن المؤبد، بعدما أسندت إليهم اتهامات القتل العمد للمجني عليه عمرو عبدالنبي، والإتلاف العمدي والتخريب لمبان مخصصة للنفع العام وتعطيل القوانين، علاوة على حيازتهم الأسلحة واستعراض القوة.

في السياق، قررت محكمة القضاء الإداري، إرجاء 9 دعاوى قضائية تطالب بوقف وإلغاء قرار مجلس الوزراء إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية - التي أبطلها حكم نهائي وباتّ من المحكمة الإدراية العليا – إلى مجلس النواب، لجلسة 21 مارس المقبل، لتقديم المستندات.