أكدت «التمييز»، في حيثيات حكمها البارز برئاسة المستشار محمد الرفاعي، أن صافي الأرباح الذي يتخذ أساسا لحساب الضريبة ما هو إلا الفرق بين اجمالي الايرادات والتي يعبر عنها بالربح الإجمالي، وقيمة التكاليف الواجبة للخصم.

وقالت إن صافي الربح الذي يتخذ وعاء للضريبة هو صافي الربح المحقق بالفعل، وبالتالي لا يندرج فيه الربح غير المحقق الناتج عن إعادة تقييم اصول الشركة الاستثمارية غير المبيعة كالأسهم والعقارات، وذلك لاحتمال انخفاض قيمة هذه الأصول بسبب التقلبات في اوضاع السوق. وفي ما يلي نص حيثيات حكم التمييز بمضمون التزام الشركات المدرجة بسوق الكويت للاوراق المالية بضريبة 2.5 في المئة، والتي رأت المحكمة التزام الشركات بدفعها متى ما حصلت على ارباح في السنة الضريبية فقط، وفقاً لاحكام قانون دعم العمالة الوطنية:

Ad

تتحصل وقائع القضية في الطعن الذي أقامته وزارة المالية ولجنة الضريبة ضد إحدى الشركات على خلفية عدم سدادها مبالغ مالية لمصلحة وزارة المالية، وطلبت الحكم لها بإلزام الشركة بدفع نسبة 2.5 في المئة كضريبة على الشركات لدعم العمالة الوطنية المستحقة عليها، الا ان الشركة رفضت سداد اي مبالغ عدا الارباح التي حققتها من وقت المطالبة فقط، وهو الأمر الذي دفع وزارة المالية الى رفع دعوى قضائية امام القضاء.

وأصدرت محكمة أول درجة حكما بإلزام الشركة دفع مبلغ 197 ألف دينار كضريبة من الأرباح الحقيقية التي جنتها الشركة فقط، دون التزامها بسداد أي مبالغ اخرى، كما تطالب وزارة المالية التي احتسبت قيمة المطالبة بالضريبة وفق رأس المال المسجلة به الشركة.

وأكدت «التمييز» في حيثيات حكمها أن النص في المادة 134 من الدستور نص على أن «إنشاء الضرائب العامة وتعديلها والغاؤها لا يكون إلا بقانون، مؤداه أن الدستور حدد القانون كأداة لتقدير الضرائب، ومن ثم يجب الانصياع للمشرع حينما يحدد وعاء الضريبة ويحصر مفراداته، وإذ نص القانون رقم 19 لسنة 2000 المشار اليه في المادة 12 منه على انه لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون تفرض ضريبة نسبتها 2.5 في المئة من صافي الأرباح السنوية على الشركات الكويتية المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية، فإن وعاء الضريبة المنشأة بمقتضى هذا النص يتحدد بصافي الأرباح الفعلية من نشاط الشركات الخاضعة خلال سنة المحاسبة الضريبية».

وأضافت «المقرر قضاء ان صافي البيع الذي يتخذ أساسا لحساب الضريبة ما هو الا الفرق بين إجمالي الإيرادات، والتي يعبر عنها بالربح الإجمالي، وبين قيمة جميع التكاليف الواجبة الخصم، وعلى ذلك فإن صافي الربح الذي يتخذ وعاء للضريبة الماثلة- بحسبانها من الضرائب التي تفرض على الدخل لا على رأس المال- هو صافي الربح المحقق بالفعل، وبالتالي لا يندرج فيه الربح غير المحقق الناتج عن إعادة تقييم أصول الشركة الاستثمارية غير المباعة كالأسهم والعقارات، لاحتمال انخفاض قيمة هذه الأصول بسبب التقلبات في أوضاع السوق، أو نتيجة لصدور قرارات حكومية».

خسائر غير محققة

وذكرت «إن قيمة هذا الانخفاض تعتبر خسائر غير محققة، ويتم خصمها من إجمالي صافي الأرباح، لذا فإن هذه الأرباح غير المحققة لا يتم توزيعها على المساهمين، دون ان يتعارض ذلك مع الالتزام الملقى على عاتق الشركة بالإفصاح عن مثل هذه الأرباح عند إعلان أرباحها في قوائم الدخل المقدمة الى سوق الكويت للأوراق، أو ضمن الإقرار الضريبي المقدم إلى الأجهزة الرسمية في الدولة».

ولفتت المحكمة إلى أن النص في المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 24 لسنة 2006- المنطبق على واقعة النزاع- بشأن وقواعد تحصيل الضريبة المقررة بالقانون رقم 19 لسنة 2000 المشار اليه على أنه «لأغراض الضريبة يسمح للشركة بخصم الآتي:

1- التوزيعات النقدية التي حصلت عليها الشركة من شركات مدرجة سبق محاسبتها عن نفس القانون» مؤداه أنه لا يندرج ضمن وعاء الضريبة المقررة بالقانون المشار اليه التوزيعات النقدية التي تحصل عليها الشركة المكلفة الخاضعة للضريبة من شركات اخرى مدرجة بسوق الكويت للأوراق المالية وسبق محاسبتها عن نفس الضريبة، منعاً لحدوث ازدواج ضريبي.

وبينت «التمييز» في حيثيات حكمها انه «إذا اعتمد الحكم ما انتهى اليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى لسداد ما يحويه من بيان أو اسباب عُد جزءاً متمماً لأسبابه، وكان الثابت من تقرير لجنة الخبرة الثانية المودع امام المحكمة أول درجة ان اللجنة استبعدت من وعاء التقييم.

تقييم الأصول

وكذلك إعادة تقييم الأصول أو الاستثمارات وان الشركة لم تقم ببيعها بالفعل وان الناتج من عملية التقييم هو الزيادة أو النقصان في قيمة الاصول، وبالتالي لم تتحول الى نقود تدخل صندوق أو حساب الشركة، وان اثرها الرئيسي في الميزانية أو المركز المالي للشركة انها اصل من اصولها لم يتم بيعه ومازال في حيازتها، وان الشركة تستخدم قياس الاستثمارات بالقيمة العادلة وليس بالتكلفة التاريخية وفقا للمعايير الدولية.

وانتهت اللجنة الى احتساب مقدار الارباح الفعلية التي حققتها الشركة المطعون ضدها خلال السنة المالية المنتهية من واقع بيان الدخل والمركز المالي، ويستحق عنها ضريبة دعم العمالة بمبلغ مقداره مئة وسبعة وتسعون الفا.

واوضحت المحكمة: «وكان الحكم المطعون فيه اخذا بهذا التقرير قد خلص إلى حساب صافي أرباح الشركة بعد خصم ما قامت الجهة الادارية بإدخاله ضمن وعاء الضريبة من أرباح غير فعلية للشركة، وما حصلت عليه من توزيعات نقدية من شركة زميلة لها، وذلك لسبق تحصيل الضريبة عنه، وانتهى بقضائه المؤيد لحكم اول درجة الى الغاء القرار المطعون فيه لمخالفته حكم المادة 12 من القانون رقم 19 لسنة 2000 المشار اليه والمادة الثالثة من قرار وزير المالية رقم 24 لسنة 2006 المشار اليه فإنه يكون قد اصاب صحيح حكم القانون ويغدو النعي عليه على غير اساس».

تقرير الخبرة

وقالت المحكمة: «ولا ينال من هذا النظر ما ساقته الجهة الادارية الطاعنة بأسباب الطعن من النعي بالبطلان على تقرير الخبرة الذي استندت اليه محكمة الموضوع بدرجتيها لتوقيعه من رئيس القسم بدلا من احد اعضاء اللجنة، وذلك ان المقرر ان تقدير عمل اهل الخبرة هو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع، وان مناط الطعن ببطلان أعمال الخبير هو ان يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم».

واردفت: «والثابت أن رئيس القسم، وهو أحد أعضاء إدارة الخبراء قد قام بالتوقيع على التقرير بدلا من العضو المذكور، لقيام عارض لديه حال دون ذلك، وهو قيامه بإجازة، كما انه لا محاجة بما ورد بأسباب النعي من ان الشركة المطعون ضدها لم يسبق لها تضمين اعتراضها على الربط الضريبي امام لجنة الطعون الضريبية ما يتعلق بوجوب استبعاد التوزيعات النقدية التي حصلت عليها من شركة زميلة لها، ذلك ان المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الخصوم بطرحهم دعواهم امام القضاء إنما يطلبون اليه الفصل فيها طبقا لاحكام القانون، وان استخلاص توافر الواقعة المنشئة للضريبة، وهو وضع الإيراد الخاضع لها تحت تصرف المحول باعتبار ان الربح المحمل بالضريبة هو وحده الذي يجعل الدين بها واجبا في ذمته مستحق الأداء هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ويخضع تقديرها في ذلك لرقابة محكمة التمييز».