بدأت شركات مدرجة في تقديم عروض إلى مصارف، بخصوص الحصول على خطوط ائتمان وتدعيم ملفاتها التفاوضية وتعزيز خيارات السداد، بإمكانية تحويل قيمة التمويل إلى أسهم في رأسمال الشركة.

وكشفت مصادر لـ"الجريدة" أن الهندسة المالية التي تبتكرها بعض الشركات لتحفيز البنوك وتشجيعها للإقدام على التمويل وإتاحة أقصى درجات المرونة أمامها لتحصيل المديونية من نافذة تحويلها لأسهم، ومن ثم إمكانية بيعها في صفقات خاصة لعملاء محددين.

Ad

وقال رئيس مجموعة مالية إن هذا الأمر يبقى حقا وخيارا للبنك، مشيرا إلى أنه يعكس بالدرحة الأولى جودة وقوة أصول الشركة، ويفتح سيناريوهات وخيارات أمام الأطراف الدائنة، ويبقى حقا من الحقوق المتاحة، لكنه ليس إلزاميا.

في المقابل، أكد مصرفيون أن هذا السيناريو والخيار لا يعني بالضرورة عدم اتخاذ الإجراءات المعتادة التي تتبعها البنوك من التركيز على جودة التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية، إضافة إلى قناعة المصرف الممول بجدوى المشروع الذي تسعى الشركة للحصول على التمويل بشأنه.

انتقاء العميل بدقة

في هذا السياق، كشفت مصادر مصرفية أن بعض البنوك تحدد مكاتب استشارية معتمدة، وتحمل شراكة أو وكالة عالمية معروفة، وتحدد بعض المصارف جهات محددة بعينها للقائم بدراسات الجدوى، أو إبداء الرأي بشأنها عند التقدم للحصول على أي تمويل، كما تلزم البنوك حضور المستشارين الذين قاموا بدراسة الجدوى، أو تقديم توصية بشأنها في الاجتماع النقاشي الذي يتم بين البنك وصاحب المشروع.

وأوضحت أن كثيرا من السياسات والإجراءات اختلفت، وجميعها مستمرة في خانة التحفظ وإعلاء المخاطر على ما سواها من هوامش ربحية، فضلا عن أنه يتم انتقاء العميل بدقة شديدة، وفلترة أصحاب السجلات النظيفة والمشاريع التشغيلية بالدرجة الأولى، لا سيما في القطاعات غير المرتبطة بالتأثر الناتج عن أي متغيرات جيوسياسية

أو نفطية أو غيرها من المؤثرات الخارجية.

في سياق متصل، أكدت مصادر أنه في موازاة عروض شركات بتحويل قيمة الدين إلى أسهم تلقائيا في رأسمال الشركة سيقابل برأي مصرفي يقضي بأن يكون هذا الخيار متاحا عبر أسهم ممتازة، خصوصا أن قانون ولوائح هيئة أسواق المال باتت تقضي بذلك، وتسمح بإصدار أسهم ممتازة، على عكس السابق، حيث لم تكن هناك أي تشريعات أو تنظيمات تسمح بذلك.

ومعروف أن الأسهم الممتازة تحظى ببعض الأفضليات والميزات عن الأسهم التقليدية ذات الإصدار العادي، لكن يبدو أن النقاشات الحالية ستؤسس لخيارات عديدة مستقبلية تحقق نوعا من المرونة والخيارات أمام طرفي العلاقة.

تجدر الإشارة إلى أن أكثر ما ساعد على ذلك، هو تهيئة هيئة الأسواق، وإتاحتها لكثير من الممارسات التي لم تكن قائمة، في مقابل تطوير البورصة لأنظمتها وأدواتها المالية والمضي نحو مزيد من استحداث الممارسات، والتي كان آخرها الصفقات الخاصة، غير المزادات العامة والعلنية، ومستقبلا إدراجات الصكوك وتداول أدوات الدين.

ورغم أن بنوكا اضطرت إجباريا في السابق إلى قبول تحويل الدين إلى أسهم، فإن عروض الشركات أخيرا جاءات عبر إتاحة هذا الحق بشكل مسبق ضمن حزمة الضمانات، وتعزيز الثقة، وإتاحة جميع الخيارات للمصرف، ليقرر ما يراه، وبما يتوافق مع التحوط وتقليل المخاطر وضمانة تحصيل ديونه.