كنت أقرأ هذا الموضوع الذي يعود تاريخه إلى عام 62 قبل الميلاد، لكن ما يجري في البرلمان العراقي لم يفارق خيالي.

***

Ad

• يقف شيشرون، خطيب روما الشهير مندداً بأحد أعضاء البرلمان، قائلاً:

- لن يصل هذا الفاسق إلى منصب رئيس البرلمان مادمت على قيد الحياة، لأنه رسول الخراب، والدمار، والفساد، ولسوف يقضي على كل ما هو جميل في بلادنا.

• والغريب أن لوشيوس كاتالينا الذي عرَّض به الخطيب الروماني أمام مجلس الشيوخ كان من أعز الأصدقاء، بل وتربط بينهما علاقة مصاهرة، ثم أصبح كاتالينا مدافعاً عن حقوق السواد الأعظم من الرومانيين، فيما شيشرون يتبنى مصالح الأثرياء ويدافع عن امتيازات طبقة الأشراف ومُلاك الإقطاعيات الواسعة!

• وتُعطى الكلمة لكاتالينا، ليرد على اتهامات شيشرون له بالفساد وعدم الأهلية لتولي مناصب مهمة، فيقف قائلاً:

- إنني لم أوهب فصاحة شيشرون، لكني أقول بكل بساطة إنني أحاول حماية روما من الفساد والمفسدين... فيصرخ شيشرون:

- وأنت أولهم!

- أنا أطلب الحماية من مقاطعات شيشرون، فيتم له ما أراد بأمر من رئيس الجلسة، فيواصل:

- هل أنا بحاجة- أيها الشيوخ- إلى أن أصف لكم الحالة التي تردَّى فيها الفلاحون والحرفيون والشباب في روما والمقاطعات القريبة منها؟!

وهنا يصيح شيشرون:

- كيف بالله عليكم تستمعون لرجل ثبت بالدليل القاطع والحاسم أنه مرتشٍ وقاطع طرق ومغتصب قاصرات ويحرض على نظام روما؟!... فيقول له كاتالينا:

- هل لديك الدليل على هذه الاتهامات؟

- أيها السادة: ألا ترون كاتالينا يرتدي اليوم عباءة المصلح الاجتماعي، في الوقت الذي أنشأ عصابات سرية تقوم بالاغتيالات طعناً بالسيوف والخناجر؟! هل أنا بحاجة إلى أن أعيد إلى ذاكرتكم تاريخ هذا الرجل وما جُبل عليه قلبه من قساوة، وما عُرف عنه من فساد وإفساد؟!... وشباب روما اليوم ينطلقون في الشوارع بتشجيع من هذا الرجل ليشيعوا الدمار في كل مكان.

- هذه أساطير خلقها خيالك يا شيشرون، وليس لديك عليها أي دليل ثابت.

• يوجه رئيس الجلسة لشيشرون سؤالاً:

- هل لديك أي دليل على ما تقول يا شيشرون؟

- أيها النبيل كاتون لا أحسبك لم تسمع عمن يقومون بالاغتيالات في روما، وكلهم من أتباع كاتالينا، واسمح لي باستدعاء الضابط مانيلوس زوج ابنة كاتالينا، فهو أحد الذين كانوا يدربون هؤلاء القتلة.

• وكانت مفاجأة مذهلة عندما حضر الضابط، ليجيب عن أسئلة رئيس الجلسة كاتون:

- نعم أيها السادة المبجلون أعضاء المجلس كنت أدرب أعضاء الحزب السري لكاتالينا كيف يقومون بالاغتيالات والطعن بالسيوف والخناجر.

***

• واستمر النزاع في مجلس شيوخ روما إلى أن انهارت الدولة الرومانية!

ما أشبه برلمان روما بالعراق، وما أشبه برلمان العراق ببرلمان روما!