نظمت شركة رساميل للهيكلة المالية حلقة نقاشية حول توقعات الاقتصاد العالمي واستراتيجيات الاستثمار في 2017، وذلك بمشاركة رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون، ومدير إدارة الأصول في «رساميل» حيدر توفيق، ونائب الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمارات البديلة في «رساميل» دخيل الدخيل، إضافة إلى عدد من المستثمرين والمهتمين بالاقتصاد المحلي والعالمي.وخلال الحلقة تحدث المحاضرون عن أبرز الأحداث والمتغيرات التي اثرت في الاقتصاد العالمي والخليجي على مدار الأعوام السابقة، وتوقعات الاقتصادات والاسواق خلال 2017، إضافة الى رؤية الكويت 2035، وسياسات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وخطة الاصلاح وغيرها من الملفات الشائكة التي تتعلق بالاقتصاد الكويتي.في البداية، تحدث جاسم السعدون عن أهم المتغيرات تأثيراً في أداء الاقتصادات الخليجية، وهي متغيرات سوق النفط، وهي متغيرات لا يمكن السيطرة عليها أو التأثير القوي فيها من قبل الدول المنتجة والمصدرة للنفط، مستدركاً: «ولكن ما يمكننا فعله هو السعى الى الخفض التدريجي لارتباط نمو واستقرار الاقتصادات الخليجية بمتغيرات سوق النفط».
اتفاق «أوبك»
وقال السعدون إن اتفاق «أوبك» والدول المنتجة للنفط خارجها في نهاية نوفمبر الماضي جاء بعد ألم، ومعه كسبت أسعار النفط أكثر من 20 في المئة، مقابل خسائر بحدود 5 في المئة لمستوى الإنتاج، حيث يمنح ذلك فسحة من الوقت للدول الخليجية، ولكنها مجرد حافز لتعجيل وليس تأجيل سياسات الإصلاح.فجميع دول الخليج عانت هبوط إيراداتها النفطية بأكثر من 50 في المئة من 2013، وكلها دون استثناء أعادت تخصيص مواردها الشحيحة بانحياز لنفقات التسلح والأمن، بسبب الخوف من الداخل بعد أحداث الربيع العربي، ومن الأحداث الجيوسياسية العنيفة حولها، وفي بعضها بلغت تلك النفقات نحو 5 أضعاف المعدل العالمي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ساء توزيع تلك الموارد الشحيحة.السياسات الاستباقية
وأشار إلى ان المدخرات أو الصناديق السيادية مهما بلغ حجمها تمنح فقط فسحة متفاوتة من الوقت لمواجهة تداعيات ركود سوق النفط بعد الزيادة الكبيرة في الاعتماد عليه، ولكنها لا تضمن استدامة الوضع المالي والاقتصادي، وحتى السياسي من دون جراحات، أي إصلاحات مالية واقتصادية وسياسية وجوهرية.رؤية 2035... تفتقد الإدارة
وردا على سؤال حول رؤية الكويت 2035 التي أعلنت عنها الحكومة خلال الايام الماضية، قال السعدون: «في الحقيقة لم أطلع على رؤية 2035، ولكنني قرأت عناوينها، ومن خلال ذلك لدي انطباع وهو انه لا يمكنك الفوز بسباق اذا كان وزن الراكب ضعف وزن الحصان، فنفس الادارة الحالية هي التي تبنت في عام 1987 رؤية معدة من فريق مشترك من معهد ماساتشوستس وجامعة هارفرد، وأقرها مجلس الوزراء بالكامل في تلك السنة، ولكن كل ما حدث بعد ذلك كان عكسها تماما، فالسياسات دائما تكون عكس ما تنصح به الدراسات».وأضاف: «المشكلة ليست في تقديم الرؤية، ولكنها في الادارة ومن يمكنه ان يدير هذه الرؤية، فالادارة الحالية العاجزة عن ادارة شركة طيران او مطار او ملف العلاج في الخارج، وغيرها من الملفات المعلقة، مما يجعلني لا استطيع التصديق بانها ستحول الكويت الى الجنه المذكورة في عناوين رؤية 2035، وقد نصل الى العام المنشود للرؤية ونجد نفس الحكومة تضع لنا خطة جديدة للعام 2050 دون تحقيق اي جديد في هذه الفترة، فلا اعتقد ان هناك املا في تحسين الاوضاع في ظل وجود هذه الادارة».صعود البورصة مستحق
وحول ما يحدث حالياً في البورصة الكويتية من ارتفاعات كبيرة منذ بداية العام أكد أن ما يحدث حاليا هو امر مستحق، فالخوف لدى المستثمرين في السابق ادى الى هبوط اسعار 90 في المئة من الشركات الى ما دون قيمتها الدفترية، فالخوف هو احد اكبر مشاكل اسواق الاسهم.وبالنظر الى الوضع الحالي للبورصة نجد أنها على الطريق الصحيح، وعندما يكون هذا التحسن بدون تدخل حكومي يكون تحسناً مستحقاً وأكثر قابلية للاستمرار، ولكنني لا أعتقد أن هذا التحسن يحدث بدون تدخل حكومي، حيث قمنا بتحليل لمعلومات التداول لأعلى 18 شركة ووجدنا أن 90 في المئة من السيولة تذهب الى 9 شركات، فيما تذهب الـ 10 في المئة الى الشركات التسع الأخرى، وجميعها مستحقة، ولكن هذا التوجيه يأتي من مكان ما، وأعتقد ان مصدره هو الحكومة.وأشار إلى ان مشكلة بورصة الكويت تتركز في انه عندما يحدث تحسن بها يختطف من قبل المغامرين، فبالنظر الى ادني 18 شركة قيمة نجد ان 90 في المئة من التداول عليها يتركز في 4 شركات فقط، وهى أسهم مثل «الجمر»، يرتفع سعرها بلا مبرر ليأتي مستثمر غير واع يتبع سياسة القطيع ويشتري هذه الاسهم، ثم يقوم المغامرون ببيع السهم ليقع في الفخ هؤلاء الابرياء.وأضاف أن «هذا ما يسبب الخوف والهلع بين المستثمرين، حيث يرفع ذلك الامر مستوى المخاطر بشكل كبير، ويخفض مستوى الثقة في البورصة ككل، لذلك اعتقد ان الارتفاعات التي تحدث في البورصة حالياً هي مستحقة، فإذا رأينا ان السوق لا يسير بوتيرة واحدة فهو يسير بالطريق الصحيح، ولكنه اذا استمر في الصعود حتى يكون على جميع الشركات، ففي ذلك خطورة».وتابع: «أما الحكم الآن على السوق فهو مازال مبكراً، حيث يجب علينا مراقبة مؤشرات السوق لمعرفة اين تتجه السيولة، فاذا كانت تتجه الى الشركات التشغيلية والتي تستحق الصعود بشكل متقطع فهذا الامر صحي، ولكن اذا كانت السيولة تذهب الى شركات لا تستحق، فعلى المستثمر ان ينسحب منه، لأن ذلك ما نسمية لعبه الكراسي، ففي النهاية الرابح سيكون كرسيا واحدا فقط، بينما يكون الباقون هم الخاسرين».الإدارة القدوة
وبالحديث عن خطة الإصلاح الاقتصادي وزيادة بعض الرسوم ورفع الدعم، قال السعدون: «الكويت في عام 2016 تراجعت 20 مركزاً في مدركات الفساد، واذا أردت ان تفرض على من دخله يتخطى الـ 2000 دينار ضريبة 5 في المئة، لابد أولا ان تجعله يؤمن بأن الحكومة نظيفة وليست فاسدة، كما يجب على المواطن أن يتاكد من أن ما تحصلة منه يذهب في الاتجاه الصحيح».وأضاف انه اذا استمر الاصرار على ان تكون الادارة دائمة فستكون الدولة هي المؤقتة، واذا كانت هناك ادارة تدرك انه يجب عليها ان تصلح والا ستترك مكانها، فعندها ستدوم الدولة، فإذا شعر المواطنون ان اي قرار يفرض عليهم الآن سيضمن لهم مستقبلهم فسيقبلونه، لذلك يجب أن نخلق الادارة القدوة حتى يقبل المواطن بأي قرار منها، لأنها ستكون قد طبقت على نفسها ما تطبقه عليه، او ان ما تحصله من اموال كضرائب وغيرها سيعود بالنفع على المواطن.وتابع: «فالآن المواطن لا يضمن التعليم ولا يضمن الخدمات الصحية ولا يضمن الطرق الجيدة بالمستقبل، ورغم ذلك تريد منه الحكومة أن يساهم في الإصلاح، فهذا أمر غير منطقي، لذلك فالعلاج الأساسي هو وجود إدارة قدوة تستطيع بناء دولة دائمة وإدارة مؤقتة، وإذا لم يحدث ذلك لن يكون هناك أمل في الإصلاح».سياسات ترامب الشاذة
وفيما يتعلق بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دول المنطقة وبخاصة الخليج، قال: «عقب كل أزمة رئيسية في العالم يأتي المتطرفون الى الحكم، فوجود ترامب حاليا بالحكم هو نتاج ازمة 2008، وهؤلاء المتطرفون في افكارهم غالبا ما يأتون بأفكار كارثية، حيث نجد ترامب يتحدث عن فرض ضريبة على المكسيك لبناء الجدار العازل بينهم وبين أميركا، إضافة الى تصريحاته حول العراق وان العراقيين لا يستحقون النفط، وأنه يجب على أميركا أخذ هذا النفط كاملاً».وأضاف: «لكن ترامب كرئيس أعتقد ان امامه عاماً، إما ان يعمل خلاله ضمن المؤسسة ويقبل بشروطها، أو أن يكون خارج المؤسسة ويحدث له ما حدث للرئيس الاسبق نيكسون بتنحيته عن منصبه، لذلك اعتقد ان العام الأول لحكم ترامب سيكون صعبا جداً، حيث يمكن ان يصدر عنه اي شئ غير متوقع».تغيرات الأسواق العالمية
تحدث رئيس إدارة الأصول في شركة رساميل حيدر توفيق عن التغيرات التي حدث في الاسواق العالمية والخليجية خلال الفترة الماضية، قائلاً: «لاحظنا في الأشهر الستة الأخيرة أنه كان هناك تغير فجائي في الاسواق العالمية، ويعتبر السبب الرئيسي في ذلك ما يحدث في اميركا وسياسات الرئيس ترامب التي يسعى من خلالها الى مضاعفة نمو الاقتصاد الاميركي إلى 4 في المئة».وأضاف توفيق أن هذه التغيرات المفاجئة اثرت على الاسواق العالمية بصورة جذرية، حيث بدأت هذه التغيرات منذ اعلان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، واستكملت بانتخاب دونالد ترامب رئيسا لأميركا، وتأثير هذه التغيرات كان في نفس اللحظة، حيث ارتفعت التوقعات المستقبلة للتضخم الى 3 في المئة.وذكر أنه نتيجة لكل هذه التغيرات نتوقع ارتفاع الأسواق الاميركية وارتفاع قيمة الدولار.الاستثمار العقاري
أشار نائب الرئيس للاستثمارات البديلة في شركة رساميل دخيل الدخيل إلى كيفية ترجمة التغيرات الاقتصادية التي تحدث في الاسواق، إلى استراتيجية عقارية والاستثمار من خلالها بالاسواق العقارية، من حيث الاسواق التي يجب الاهتمام بالاستثمار بها، ولكن العقار يختلف بعض الشيء عن القطاعات الاخرى، فكل عقار له طبيعته الخاصة من حيث الموقع والعوائد. وأضاف الدخيل أن الاحداث المتغيرة في الاسواق العالمية لها بالطبع لها تاثير على القطاع العقاري، فعلى سبيل المثال الـ Brixet لن يؤثر كثيرا على قطاع العقار البريطاني، فاذا لم يتحسن القطاع فلن يكون اسوأ مما هو عليه الآن، فأسعار العقارات في بريطانيا لم تتغير عقب الإعلان عن الخروج من الاتحاد الأوروبي.وأوضح ان العوائد التي يدرها القطاع العقاري حول العالم لاتزال افضل من نظيراتها التي تدرها السندات أو ادوات الدين، وهو ما يجعل العقار القطاع الأفضل والاقل تأثرا بالمتغيرات الاقتصادية الحالية