الإسلام دين رب العالمين وخاتم الرسالات للناس أجمعين، ارتضاه سبحانه لنا «وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً»، وقد حثنا الإسلام على العدل والإحسان مع القريب والبعيد والصديق والعدو «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ»، ومن المقرر عند أصحاب الفطرة السليمة والعقول القويمة أن الخالق أعلم بمخلوقاته، وبما ينفعهم ويضرهم، فالتسليم لتعاليم الشريعة الغرّاء والملة السمحاء يصون المسلم من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.

فالإسلام المُصفى يدعو إلى احترام البشرية وصيانة الدماء ومنع الاعتداء، وقد أعلن النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه المبادئ السامية في أعظم محفل اجتمع فيه المسلمون، فقال لهم في حجة الوداع، وكان عددهم يزيد على مئة ألف «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم»، وهذا من أجمل ما يكون في تقرير مقاصد الشريعة الداعية لصيانة مصالح الخلق في دينهم ودنياهم.

Ad

وقد شهد بنقاوة الإسلام الجمع الغفير من الغربيين منهم على سبيل المثال الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي غوستاف لوبون، حيث قال في كتابه «حضارة العرب»: «رَأَيْنا من آي القرآن التي ذكرناها آنفاً أن مسامحة محمد لليهود والنصارى كانت عظيمة إلى الغاية، وأنه لم يقل بمثلها مؤسسو الأديان التي ظهرت قبله»، وقال الراهب (ميشو) في كتابه «رحلة دينية إلى الشرق» إن «الشعوب النصرانية اقتبست من المسلمين التسامح الذي هو آية الإحسان بين الأمم»، وغيرهم كثير ممن شهد بسماحة الإسلام ورحمته.

والإسلام يُرَهِّب من الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه، فبلغ من حرصه أن منع المُزاح الذي يُروع النفوس كما في حديث «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما»، ومنع ذبح الشاة بقسوة كما في حديث «وليُحدَّ أحدُكم شَفْرته وليُرح ذبيحتَه»، بل جعل زوال الدنيا أهون عند الله سبحانه من قتل النفس، كما في حديث «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق».

ولو قلّبنا صفحات التاريخ ورجعت بنا الذاكرة لوجدنا عدد قتلى وجرحى الحرب العالمية الأولى يقارب 37 مليون نسمة، والحرب العالمية الثانية يقارب 60 مليوناً بلا رحمة ولا هوادة، ومثلها مذبحة «دير ياسين» في فلسطين التي حمل وزرها اليهود وراح ضحيتها ما يقارب 254 نفساً، ومثلها مذبحة «صبرا وشاتيلا» التي راح ضحيتها نحو 4000 نفس بلا رحمة. فمن الإرهابي؟!

همسة: الإسلام لا يحتاج إلى شهادة حسن سيرة وسلوك.