نشأت الكويت في القرن السابع عشر الميلادي وكانت تسمى الكوت أو القرين وكانت تابعة لحكم بني خالد أمراء الإحساء في ذلك الوقت، وتعد هجرة العتوب إلى الكويت في عام 1613م البداية الحقيقية لقيام كيان سياسي في الكويت، حيث هاجروا من نجد بسبب القحط والصراعات القبلية في تلك الفترة، فاستقروا في الكويت، وهنا نقصد الكيان السياسي لا البشري، لأن المجتمع البشري والمدينة وُجِدا قبل وصول العتوب واستقرارهم في الكويت، حيث استقرت في الكويت قبلهم قبيلة العوازم نظراً لقرب الكويت من مناطق نفوذ هذه القبيلة في تلك الفترة، بعد أن هاجروا من الحجاز بسبب الصراع مع الأشراف هناك.

وقد استقر العوازم في الكويت وامتهنوا صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ معتمدين على الخليج العربي لكسب الرزق نظرا لقلة المياه والتربة الجافة، كما استقروا أيضا في جزيرة فيلكا، فهم أول من سكن هذه الجزيرة، وكذلك أقاموا "الحضور" لصيد الأسماك في جزيرة بوبيان ولا يزال أبناء العوازم إلى اليوم متمسكين بالتراث البحري المتوارث عن الآباء والأجداد.

Ad

وبعد وصول العتوب إلى الكويت بدأ قيام نظام سياسي في الكويت بعد أن أُعلِن الشيخ صباح الأول حاكما للدولة وبدأت بعدئذٍ الهجرات من المناطق المجاورة إلى الكويت مثل فارس والزبير ونجد، ليتكون المجتمع الكويتي بنسيجه المتجانس اجتماعيا.

وتهتم جميع دول العالم بتدريس تاريخها لأبنائها من خلال المناهج الدراسية لترسيخ قيمة الولاء للوطن، وفي هذا السياق اعتمدت وزارة التربية هذا العام منهج تاريخ الكويت لطلبة الصف العاشر، وهي خطوة إيجابية كنا ننتظرها من فترات طويلة، ولكن هذا المنهج يفتقد إلى المصداقية في عبارة "سكن الكويت قبل نزول العتوب قليل من البدو وصيادي الأسماك". فمن هم وما المقصود بهذه العبارة؟

من الأسس العلمية لصياغة المناهج الاعتماد على أكثر من مصدر تاريخي، فكيف يتم الاعتماد على مصدر أو مصدرين فقط؟ ولماذا لم يتم الاستفادة من الدراسات الحديثة مثل دراسة الدكتورة ميمونة الصباح رئيسة الجمعية التاريخية الكويتية ورئيسة مكتب الدراسات التاريخية في جامعة الكويت، حيث أعدت دراسة شاملة حول نشأة الكويت بتكليف من الديوان الأميري، أوضحت فيها تاريخ الكويت بدقة، وفصلت فيمن سكن الكويت قبل وصول العتوب، وهم قبيلة العوازم ودورهم في تحديد حدود دولة الكويت، فإذا كانت عبارة قليل من البدو وصيادي الأسماك وُجِدت في مصدر تاريخي واحد وهو كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبدالعزيز الرشيد فهناك مصادر أخرى كان من الأفضل اللجوء إليها في هذا الفصل، فلماذا لا تضاف فقرة إثرائية في الطبعات المقبلة توضح وجود العوازم في الكويت قبل وصول العتوب إليها؟

إضافة إلى ذلك تجاهل الكتاب كلياً جزيرة بوبيان وكيفية إثبات ملكيتها للكويت، بعد أن كانت الدولة العثمانية ترغب في ضمها إلى العراق، حيث استند الإنكليز إلى شهادات ملاكها العوازم الذين كانوا يقيمون فيها "الحضور" لصيد الأسماك بصكوك ملكية من حاكم الكويت آنذاك. السؤال هنا: لماذا لا يكتب التاريخ بدقة ووضوح أفلم يعد هناك ما تعبث به وزارة التربية فراحت تعبث بتاريخنا؟ لماذا لا يُعرَض التاريخ بإنصاف وموضوعية؟ ولماذا تُغيّب الحقائق عن طلبتنا، وقد تم اعتماد هذا المقرر في وقت تفتقد الوزارة إلى المصداقية للأسف، وقد آن الأوان لتعديل هذه الفقرة من الكتاب المدرسي وإعادة الحقائق التاريخية إلى نصابها ومنا إلى وزارة التربية.