سو بريرلي: حين كتبتُ لكِ رسالة إلكترونية، شعرتُ بالقلق من رد فعلك على فيلمٍ مثل Lion. لما كنت عشتُ تلك القصة، فكنت أعرف تفاصيلها لكني قلقتُ عليك بكل صراحة. حين أتيتِ إلى موقع التصوير، لاحظتُ أنك كنت مضطربة بعض الشيء ثم قلتِ لي: «بكيتِ كثيراً!». أصابني ذلك التعليق في الصميم لأن الناس يظنون أنّ هذا النوع من التجارب سهل لكنه ليس بهذه البساطة أليس كذلك؟

Ad

نيكول كيدمان: الوضع ليس سهلاً طبعاً. كنت أحاول أن أكرّمك وأن أنقل مشاعرك. علمتُ الكثير عنك، فشعرتُ برابط بيننا. أردتُ أن أكرّمك لأنك نجحتِ في الحفاظ على تماسك العائلة. قامت والدتي بالمثل، لذا أدرك دور المرأة في العائلة: إنها مصدر قوتها! أعرف أن الفيلم يتمحور حول قصة ابنك بالتبني سارو لكني أردتُ أن أعطيك حقك في المشاهد التي أجسّد فيها دورك لأنك مميزة. لذا يسرّني أن يشاهد العالم لمحة عنك.

سو بريرلي: لا أعرف رأيكِ بالموضوع لكني فكرتُ كثيراً بما فعلتُه وأتمنى أن يحث الفيلم النساء على التفكير بالتبني واتخاذ قراراتهن بشأن الطفل الذي يُرِدْنَه. ضرورة مساعدة الأطفال لا تنحصر بالأطفال الذين ننجبهم. لن يتغيّر مسار التبني جذرياً قريباً لكني سأُسَرّ إذا غيّرت عشر نساء طريقة تفكيرهن بشأن الأمومة والتبني.

نيكول كيدمان: لا داعي لتتخذ هذه التجربة طابعاً بيولوجياً. هذا ما أحبه في الفيلم وهذا ما أريد قوله: حين ينشأ ذلك الرابط بين الأم والطفل، تتلاشى أهمية الجانب البيولوجي. يكون ذلك الرابط قوياً بدرجة استثنائية.

قوة الأمومة

سو بريرلي: هل تظنين أن ذلك الرابط ينشأ قبل أن تتكوّن الظروف التي تُمهّد لخوض هذه التجربة مثل الزواج أو الحمل؟ أشعر بأن قوة الأمومة تملّكتني منذ مرحلة مبكرة من حياتي.

نيكول كيدمان: صحيح، لذا شعرتُ دوماً بأن قصتك تعنيني، لأنني كنت أعرف أنني سأتبنى الأولاد. أردتُ أن أربّي طفلاً منذ مرحلة مبكرة من حياتي، بغض النظر عن الطريقة. لم أكن واثقة من أنني سأنجب لذا تبنّيتُ أولاً.

سو بريرلي: هذا ما شعرتُ به. بدأتُ أحلم بالأولاد قبل أن أبلغ ثم جاءني الجواب فجأةً. أنا محظوظة جداً لأنني حققتُ حلمي. لن أنسى ذلك مطلقاً.

نيكول كيدمان: لكني أحب ما قلتِه أيضاً حين تزوّجتِ. أخبرينا عن ذلك.

سو بريرلي: ما كان الزواج ليحصل لو لم أقابل شخصاً يشاركني فلسفتي بشأن تربية الأولاد. قابلتُ جون حين كنت في السادسة عشرة من عمري. في النهاية يمكن التحكم بطريقة تكوين العائلة. قد تكون الحوادث الأخرى، مثل الأزمات والتطورات الاقتصادية والحروب، خارجة عن سيطرتنا. لكننا نستطيع الاعتناء بأولادنا.

حين تبنّيتُ ابني، عاملني الناس في المرحلة الأولى وكأنني نوع مختلف من الأمهات لأنهم لا يفهمون خيارات الآخرين وظروفهم في ما يخص الحياة العائلية. اضطررنا إلى انتظار 16 سنة قبل إنجاب طفل ثم جاء سارو. لم يفهم الناس ما حصل لذا تصرّفوا بغرابة أحياناً واتخذوا موقفاً دفاعياً.

نيكول كيدمان: كنتُ أقول للناس: «إنه مصيري. هذا ما أردتُه. هذه الطفلة ابنتي». إنها أبسط طريقة للتعامل مع هذا الوضع. حتى أقرب أصدقائي تمنّوا لي أن أنجب طفلي الخاص يوماً! يبقى هذا الوضع غير مألوف لكني أتمنى أن يتغيّر رأي العالم في ظل التغيرات الحاصلة اليوم عن طريق التعليم.

نحن ننجذب إلى الأشخاص الذين يحملون تفكيراً مشابهاً لنا. هكذا تطورت علاقتنا طبيعياً منذ البداية، لذا أشعر بأنني أستطيع التعامل معكِ بسهولة. إنه المسار الطبيعي لعلاقتنا.

رابط روحي

سو بريرلي: أنت امرأة مميزة أيضاً. في الأسبوع الماضي، ذكّرني مذيع كان أجرى معي مقابلة حين وجد سارو أمه الحقيقية في عام 2012 بأنني اخترتِك أنتِ حين كنا نمزح بشأن الممثلة التي أريدها أن تؤدي دوري...

نيكول كيدمان: إنه أمر مدهش! كم كانت رؤيتك ثاقبة! لا أصدّق أنك قلتِ ذلك!

سو بريرلي: في تلك الفترة كنا متحمّسين بشأن الكتاب الذي نُشر الآن في 15 بلداً ولغة. ونعمل على إصدار نسخة خاصة بالأولاد أيضاً. ربما يمكنك قراءته لابنتَيك.

نيكول كيدمان: ربما... يسألني الناس دوماً إذا كنت سأسمح لهما بمشاهدة فيلم Lion ولم أحسم أمري بعد. نادراً ما أسمح لهما بمشاهدة أفلامي. حتى زوجي كيث لم يشاهده بعد. سيراه في عرضه الأول في نيويورك. سنشاهده جميعاً أليس كذلك؟

سو بريرلي: أتوق إلى ذلك.

نيكول كيدمان: ديف باتيل (يؤدي دور سارو في الفيلم) مدهش أيضاً. قابلتُه في نهاية الأسبوع. إنه شخص مضحك وظريف لكنه بدا متوتراً. يضحك الجميع حين أناديه ابني لأنه ضخم جداً!

سو بريرلي: أرسل لي سارو صورة له مع ديف اليوم. هما يمضيان أجمل الأوقات.

نيكول كيدمان: حين قابلتُ مخرج الفيلم غارث ديفيس، سألتُه فوراً إذا كنت أستطيع مقابلتك لكني لم أشأ أن أضغط عليك. لذا تولّى شريكي في الإنتاج مقابلتك وطرح الأسئلة عليك وتسجيل أجوبتك، ثم شاهدتُ التسجيل والتقينا أخيراً في شقتي في سيدني. تحدثنا مطولاً عن مسائل عميقة وبكيتُ. إنها تجربة جنونية حقاً.

سو بريرلي: شعرتُ حينها بنشوء رابط روحي قوي بيننا، وأعطى ذلك الرابط ثماره. بكيتُ أيضاً حين سمعتُ بعض الأسئلة التي طُرحت عليّ. أظن أن أهم جزء من المشروع يتعلق بكِ أنتِ لأنك كنت تتوقين إلى التعمّق بهذا الدور وحققتِ لي كل ما كنت أتمناه. شعرتُ بسعادة فائقة لأنني تمكنتُ من التعبير عن مشاعري.

نيكول كيدمان: وأنا تعلّمتُ دروساً كثيرة. كانت رفقتك مُهدّئة جداً. إنها تجربة غريبة بالنسبة إلي. جذبتني شخصيتك وتعلّقتُ بالدور الذي سأؤديه في الفيلم، لذا سمعتُ حدسي وأنا مسرورة بقراري.

سو بريرلي: أنا أيضاً مسرورة، وأفتخر بهذه التجربة. ربما يبالغ المجتمع في إصدار الأحكام. لذا نحتاج أحياناً إلى شخص مميز كي يقدّر امرأتين مثلنا. إنها تجربة قوية. هل تشعرين بذلك يا نيكول؟

نيكول كيدمان: طبعاً. أحب ما قلتِه عن أننا «أختان بالروح». أشعر بذلك وسيلازمني هذا الإحساس إلى الأبد. إنه رابط مميز وغير مألوف. لكلّ منا طريقته في التعامل مع الظروف وقد تفشل تلك الطريقة أحياناً. في ظروف مماثلة، أحاول التمسك بهذا النوع من الأشخاص في حياتي. قدّم لي الفيلم هذه الفرصة المدهشة وكان بناء هذه الصلة بيننا أمراً سهلاً وسريعاً. منحني التمثيل أهمّ الفرص لأنه سمح لي بمقابلة أشخاص أريد التمسك بهم طوال حياتي. إنها أعظم هبة قدّمها لي التمثيل.

أعمق علاقة

سو بريرلي: يمكنك أن تتقاسمي هذه التجربة مع ابنتَيك أيضاً.

نيكول كيدمان: حصلت ابنتاي على فرصة السفر ومشاهدة أمور غير مألوفة. يحزنني أحياناً أن تتغيّبا عن المدرسة وتتابعان السفر لكن لكل منا عمله ولا أريد أن نفترق. أعتبر الفيلم «رسالة حب لابنتيّ» وقد أثّر بي مشهدي مع سارو حين أشرح له ما دفعني إلى خيار التبني.

سو بريرلي: أظن أنه أقوى مشهد لتجسيد علاقة الأم بابنها. لطالما أحزنتني طريقة تجسيد التبني في وسائل الإعلام التي تعتبره ثاني أفضل خيار. هذا الموقف يصدم الأطفال. أراد سارو أن يجد أمه البيولوجية وسررتُ لأنني أستطيع مساعدته. إنها غريزة طبيعية. تكلمنا عن أمه وعائلته كثيراً وشجّعتُه كي يتابع بحثه وكي تعرف والدته أنه بخير. حين قابلتُ كاملا [أمه البيولوجية] للمرة الأولى، أردتُ أن أعرف إذا شعرت بأن سارو لا يزال حياً. إنها الرسالة التي أردتُ توجيهها لها طوال 25 سنة.

شعرتُ بالفخر حين عرّفتُها على ذلك الابن الجميل، ثم تأثرتُ حين علمتُ أنها شعرت بوجود ذلك الرابط بينهما، لذا لم تنتقل من منزلها على أمل أن يعود يوماً. رحتُ أبكي وبدأت هي تواسيني! كنت قلقة من أن تكون فقدت ذلك الرابط مع الطفل الذي أنجبته. كنتُ محظوظة جداً لأنني عشتُ تلك التجربة.

نيكول كيدمان: هذه العلاقة أعمق من أي علاقات أخرى. وسيحصل الابن في النهاية على المرأتين معاً ويطور نفسه بناءً على هذه التجربة. حين شاهدتُ الفيلم للمرة الأولى، تساءلتُ فوراً عن شعور سو لدى رؤيته.

سو بريرلي: شعرتُ بالذهول. كدنا نصاب بصدمة حقيقية. لم نصدّق أن حياتنا يمكن تجسيدها بهذه الدقة. طلبتُ كوب ماء ولم أستطع الحفاظ على توازني أثناء المشي. كنت أحتاج إلى ذراعَيك لاحتضاني يا نيكول، كما تفعلين حين نلتقي دوماً.

نيكول كيدمان: شاهدتُ الفيلم مع شقيقتي، وهي أمّ لستة أولاد. كان مدهشاً حقاً. قالت لي: «هذا ليس فيلماً بل تجربة بحد ذاتها!». تأثرت بالفيلم ودعمته بشدة. لنغيّر مفهوم التبني يا سو!

سو بريرلي: لدي شريكة مدهشة لتحقيق هذا الهدف!

نيكول كيدمان: نحن أختان بالروح!