أعلن صندوق النقد الدولي في بيان صحافي صدر أمس اختتام مشاورات عام 2016 مع دولة الكويت، بموجب المادة الرابعة من اتفاقية إنشاء الصندوق. وفيما يلي ترجمة موجزة لمضمون البيان الصادر عن الصندوق.

أكّد البيان الصحافي استمرار النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية في التوسع، وإن كان بوتيرة أبطأ، مما يعكس تأثير انخفاض أسعار النفط، حيث تباطأ نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية من نحو 5 في المئة في عام 2014 إلى ما يُقدَّر بنحو 3.5 في المئة في عام 2015، مدفوعاً بتزايد أثر حالة عدم اليقين على معدلات الاستهلاك. وبالرغم من التحسّن في تنفيذ المشاريع الواردة ضمن الخطة الإنمائية الخمسية، فإن المؤشرات المتاحة تُشير إلى تباطؤ معتدل في نمو القطاعات غير النفطية هذا العام، كما سجل معدل التضخم السنوي نحو 3 في المئة في 2015، ومن المتوقع أن يرتفع ليصل إلى نحو 3.5 في المئة في عام 2016، ليعكس الارتفاع الأخير في أسعار البنزين.

وأشار البيان إلى أنه رغم الجهود المبذولة لاحتواء الإنفاق الحكومي فقد تراجعت الحسابات المالية والخارجية بشكلٍ ملحوظ، وظهرت الحاجة لتمويل الموازنة العامة، حيث أدّى تراجع الإيرادات النفطية إلى حدوث عجز مالي كبير في السنة المالية 16/2017 بنحو 17.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

Ad

واستمر القطاع المالي قوياً، وظروف الائتمان مواتية. ووفقاً لبيانات يونيو 2016، سجلت كفاية رأسمال البنوك معدلات مرتفعة وصلت إلى نحو 17.9 في المئة، ومعدلات ربحية قوية مُقاسة بالعائد على الأصول وصلت إلى نحو 1 في المئة، كما شهدت نسبة القروض غير المنتظمة انخفاضاً لتصل إلى نحو 2.4 في المئة، وارتفعت نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة إلى نحو 206 في المئة.

كما تُعتبر السيولة المصرفية مريحة، وشهدت معدلات النمو السنوية للتسهيلات الائتمانية المقدمة إلى القطاع الخاص نمواً بوتيرة قوية، مدفوعاً بشكلٍ رئيسي بنمو القروض المقسطة.

تقييم أعضاء المجلس التنفيذي

وافق أعضاء المجلس التنفيذي على تقييم خبراء الصندوق، وذلك على النحو الآتي:

تتمتع دولة الكويت بوضع جيد ومناسب للتخفيف من تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد. وقد تراجعت الأوضاع المالية والخارجية بشكل ملحوظ، وتباطأ النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية بشكل معتدل إلى نحو 3.25 في المئة في عام 2015 مقابل نحو 5 في المئة في 2014، مدفوعا بانخفاض أسعار النفط.

ومع ذلك، توفر المصدات المالية الكبيرة ونسب الدين الحكومي المنخفضة مساحة للسياسة الاقتصادية، لضبط أوضاع المالية العامة بشكل تدريجي مع زيادة دعم الاستثمار العام للنمو الاقتصادي.

ومن المتوقع تحسّن الأوضاع المالية والخارجية مع تعافي أسعار النفط، وزيادة معدل النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية ليصل إلى نحو 4 في المئة على المدى المتوسط مدعوما بالتحسّن المستمر في تنفيذ المشاريع الواردة ضمن الخطة الإنمائية الخمسية. ويُمثّل المزيد من التراجع المستمر في أسعار النفط الخطر الرئيسي على تلك التوقعات، وهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تؤثر على التوقعات الاقتصادية تتمثّل بتباطؤ تنفيذ المشاريع، وتزايد التقلّبات في الظروف المالية العالمية، وامتداد المخاطر الأمنية الإقليمية المتصاعدة.

إن انخفاض أسعار النفط واستمراره مدة أطول يدعو للمثابرة على تنفيذ الإصلاحات. وتركّز استراتيجية الحكومة للإصلاح المكوّنة من ستة محاور على إصلاح المالية العامة، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين. كما أن الخطوات الحكومية المتمثلة بالجهود الرامية إلى ترشيد الإنفاق الجاري، بما في ذلك إصلاح أسعار البنزين وأسعار الخدمات الحكومية في الآونة الأخيرة، واتخاذ تدابير لتسهيل التراخيص التجارية، هي خطوات في الاتجاه الصحيح.

إصلاحات جيدة

وأكّد الخبراء أن المحافظة على التوافق لصالح التحول الاقتصادي وزخم الإصلاح أمر بالغ الأهمية لنجاح هذه الاستراتيجية.

وينبغي أن تُركّز الإصلاحات المالية على معالجة تقلّبات المالية العامة الأساسية، وأن تُصمم للحد من أي تأثير سلبي على النمو الاقتصادي. وسيُساهم الإلغاء التدريجي لدعم الوقود والكهرباء وضبط فاتورة الأجور والمرتبات من خلال إصلاحات مصممة بشكلٍ جيد في تجنّب تفاقم التكاليف الأولية، وتقليل جمود الموازنة العامة. كما أن إدخال الضريبة على دخل الشركات وضريبة القيمة المضافة، وإعادة تسعير الخدمات الحكومية سيؤدي إلى تنويع الإيرادات بعيداً عن النفط.

وينبغي أن يتم تصميم وتتابع هذه الإصلاحات المالية، بهدف تحقيق التوازن بين زيادة الادخار الحكومي إلى مستويات تتوافق مع اعتبارات الإنصاف بين الأجيال من جهة، والتخفيف من التأثيرات السلبية لضبط أوضاع المالية العامة على النشاط الاقتصادي من جهةٍ أخرى.

كما أن الإطار متوسط الأجل للمالية العامة على أساس التنفيذ من أعلى إلى أسفل، وتحديد الأهداف متوسطة الأجل بوضوح يُساعد في توجيه خطط ضبط أوضاع المالية العامة، والحد من مخاطر تنفيذ تلك الإصلاحات.

ينبغي تقييم خيارات تمويل عجز الموازنة العامة ضمن إطار شامل لإدارة الأصول والخصوم مع مراعاة الروابط المالية الكلية، حيث يستند النهج الحالي للحكومة على مزيج التمويل المتوازن الذي يجمع بين مواصلة السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام والاقتراض الداخلي والخارجي، بما يُساعد على تخفيف مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على الائتمان والمحافظة على مستوى مرتفع من المصدات المالية السائلة.

سندات محلية

إن استمرار التقدم نحو تعزيز الأطر المؤسسية والقانونية، بما في ذلك دعم إدارة الموجودات والمطلوبات بشكل أشمل وأطول أجلاً، وتحسين عمليات إصدار السندات، والعمل على زيادة الشفافية من شأنه ضمان الإدارة الفعالة للدين ودعم تطوير أسواق السندات المحلية.

وهناك خطوات يمكن اتخاذها لتعزيز مرونة القطاع المالي، ويرحب خبراء الصندوق بمبادرات بنك الكويت المركزي لتعزيز مراقبة القطاع المصرفي والمالي في ضوء المخاطر المحتملة بحدوث المزيد من الانخفاض المستمر في أسعار النفط، ومخاطر القطاع المالي المرتبط باقتصاد غير متنوع إلى حد كبير. كما أن وضع إطار عمل رسمي لتفعيل إجراءات التحوط الكلي وإصلاحات لتسهيل استرداد الديون، وتطوير إطار للتنبؤ بالسيولة، وتعزيز إطار عمل لإدارة الأزمات، بما في ذلك إدخال نظام تسوية خاصة بأوضاع البنوك وآلية لضمان الودائع سيُساعد كل ذلك في تعزيز كبير لمرونة القطاع المالي، مع ضمان تسوية مناسبة لأوضاع البنوك في حالة نشوء أية ضغوط.

سياسة ملائمة

إن سياسة ربط سعر صرف الدينار بسلة «غير معلنة» من العملات تعتبر سياسة ملائمة للاقتصاد الكويتي، وتحقّق دعامة فعّالة للاستقرار النقدي. ويمكن لإصلاحات المالية العامة أن توفر دعماً إضافياً وتغطية جزء كبير من الفجوة المعتدلة في الحساب الجاري عن طريق زيادة مدخرات المالية العامة على المدى المتوسط على النحو الموصى به.

وإصلاحات سوق العمل والجهود المبذولة لتعزيز دور القطاع الخاص مهمة لتنويع وتعزيز خلق فرص العمل للمواطنين. والمواءمة الأفضل للحوافز في سوق العمل ضرورية لتشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص. كما تُساعد زيادة استخدام عمليات التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص على زيادة الإنتاجية والاستثمار في القطاع الخاص وخلق فرص العمل للمواطنين. ومن الأمور المهمة لنجاح هذه الاستراتيجية الاعتماد على الأطر القانونية والمؤسسية الأقوى التي تعزز المنافسة وتخفض التكاليف الضمنية والالتزامات المحتملة على الحكومة.

وينبغي أن يقترن ذلك بمزيد من الخطوات لتحسين بيئة الأعمال، بما في ذلك تسهيل الحصول على الأراضي والتمويل، والحد من عبء الإجراءات الإدارية والتعليمات المعقّدة، وتشجيع المنافسة، وتسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل.