سيُعتبر عهد أوباما تاريخياً ثماني سنوات من السأم تحفل بالخطابات والمقابلات، إذ لم تشهد هذه السنوات أي تطور مثير للاهتمام، فبعد أن خصص مقداراً ضخماً من الطاقة لحملته الرئاسية، لم يتبقَّ لأوباما طاقة كبيرة ليخصصها لعهده.

لا يُعتبر أوباما الملوم الوحيد على حالة الجمود هذه، فقد توسّط رئيسين مستفزين جداً: جورج بوش الذي أشعل حربين وترامب الذي شارك في أحد برامج تلفزيون الواقع، وترأس مباريات جمالية قبل أن يصل إلى البيت الأبيض معتمداً على فيض من الإهانات. لا أحد يستطيع التفوّق على كل ذلك، ولا حتى أوباما.

Ad

يطرح موقع البيت الأبيض على شبكة الإنترنت السؤال: "عندما تتأمل عهد أوباما الرئاسي، ما اللحظة التي تبرز في ذاكرتك؟". بخلاف برنامج أوباما للرعاية الصحية من الصعب تذكّر أي من إنجازات أوباما السياسية. صحيح أنه أصدر فيضاً من الأوامر التنفيذية، إلا أن الشعب لن يتذكر سوى القليل منها.

عند تقييم عهد أوباما الرئاسي، حري بنا أن نسأل "ماذا قال أوباما؟" لا "ماذا فعل؟". حتى الإجابة عن هذا السؤال لن تكون سهلة، فبخلاف "نعم، نستطيع" و"إن كنت ترتاح لطبيبك، يمكنك الاحتفاظ به"، يصعب علينا التفكير في عبارة لا تُنسى، صحيح أن أوباما أكثر الكلام إلا أن ما قاله ظلّ محدوداً.

لكن ما أنجزه أوباما يُعتبر أكثر ضآلة بعد، وخصوصاً في الخارج، فشكّلت سياسته الخارجية خليطاً من الإنكار، والسذاجة، وتأنيب الذات. نبدأ بمعضلة بنغازي التي ألقى فيها اللوم على شريط نُشر على موقع يوتيوب (تأنيب الذات)، لننتقل إلى الصفقة مع إيران (السذاجة)، ثم القتال ضد تنظيم القاعدة الذي اعتبره "محطماً" و"في حالة فرار" (الإنكار)، بروز "داعش" الذي وصفه بـ"فريق من فئة الهواة" (المزيد من الإنكار)، وأخيراً الرد على الأعمال الإرهابية في فورت هود، وأورنالدو، وغيرهما (الصفات الثلاث مجتمعةً).

بعد مجزرة باريس أرسل أوباما جيمس تايلور ليغني للشعب الفرنسي، وبعد رسمه "الخط الأحمر" بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية لم يحرك ساكناً حين انتهكه الأسد. تقرّب من كوبا ونقل إرهابيين من غوانتنامو، ووقف مكتوف اليدين فيما سعت روسيا لتفرض إرادتها على جيرانها، أما العمل العدائي الوحيد الذي أقدم عليه (ولعله أكبر نجاحاته)، فكان قتله أسامة بن لادن، ولا شك أنه يستحق الثناء على خطوة مماثلة، ورغم ذلك ظل أوباما متمسكاً برأيه أن عدونا الحقيقي ليس الإرهاب بل رد الفعل الرجعي المبالغ فيه تجاه حوادث عنيفة معزولة، إذاً نحن أعداء أنفسنا.

يكوّن أوباما صورة أكثر تسامحاً عن نفسه، فقد أعلن أخيراً أنه كان سيهزم ترامب لو ترشح ضده، وقد عزا ذلك إلى أن الناخبين يؤيدون نسخته التقدمية.

ولكن لو كانت نسخة أوباما تحظى بهذا القدر الكبير من التأييد، فلمَ جاء أداء حزبه متواضعاً إلى هذا الحد في عهده؟ فخلال سنوات أوباما الرئاسية خسر الديمقراطيون تسعة مقاعد في مجلس الشيوخ الأميركي، و62 مقعداً في مجلس النواب، و12 حاكماً، و13 مجلساً تشريعياً في الولايات. صحيح أن أوباما وعد بالأمل والتغيير إلا أن التغيير الذي حققه اقتصر على حزبه، ولم يكن هذا نوع التغيير الذي أراده داعموه.

أوباما رجل صالح، وسيذكره الناس لفصاحته واتزانه ولا ننسى بالتأكيد لون بشرته، فقد برهن أن أي إنسان يستطيع أن يصبح رئيساً في الولايات المتحدة، ومعه صار من المقبول لشخص هاوٍ أن يسعى إلى بلوغ أعلى المناصب في الأمة، وسنُضطر جميعنا إلى مواجهة عواقب ذلك التي ستصبح سارية المفعول في غضون بضعة أيام.

إذاً، ها نحن اليوم، بعد تسع سنوات من انتخابنا أول رئيس أسود، ننتخب أول رئيس برتقالي يمسك بأعضائه الحميمة.

2008: نعم، نستطيع!

2017: كلا، لم تنجح!

* ويندسور مان

* «يو إس آي توداي»