مع اقتراب نهاية عام 2016 ما زالت شبكات التواصل الاجتماعي تواصل انتشارها وتوسعها باستقطاب المستخدمين الجدد.

فمليارات الأشخاص من جميع أنحاء العالم، هم مرتبطون من خلال عدد قليل من منصات التواصل الإجتماعي وأكبرها فيسبوك، تويتر وإنستغرام وقد أعلنت الأخيرة أنها تخطت الـ600 مليون مستخدم نشط شهرياً هذا الأسبوع.

Ad

وعلى صعيد الأرقام والإحصاءات، فإن معظم المنصات هي بحالة جيدة لا بل جيدة جداً، لكن إذا تكلمنا عن الأصعدة الأخرى، فقد كانت 2016 سنة سيئة لشبكات التواصل الاجتماعي. فالفيسبوك مثلاً يعاني مشكلة ارتفاع الأخبار الكاذبة والمغلوطة، أما «تويتر» فلم يستطع إلى حد الآن أن يجد وسيلة لمحاربة التحرش والتهديدات والتجاوزات السلوكية على منصته.

لذلك فإن شبكات التواصل الاجتماعي بحاجة أكثر من أي وقت مضى لأن تأخذ خطوة إلى الوراء وأن تلقي نظرة على خدماتها، لأن المشاكل التي تواجهها خطيرة للغاية.

ففي كثير من الأحيان، بإمكان «تويتر» أن يكون مكاناً مريحاً لكن بنفس الوقت بإمكانه أن يتحول إلى مكان مروع. كشخص مهتم بالأخبار، أقضي الكثير من الوقت على منصة «تويتر» فهي مصدر رائع للحصول على الأخبار كما تشعرك بأنك في مجتمعك الخاص. لكن إذا قمت بالغوص عميقاً سوف تجد الكثير من الكراهية والتهديدات والتجاوزات السلوكية والأمر يزداد سوءاً بسبب عدم وجود محاولات جدية من «تويتر» لوقفها.

ففي نوفمبر، أعلن «تويتر» بعض الميزات لاستهداف الرسائل غير الأخلاقية، إما عن طريق حجب بعض الكلمات أو الجمل من الظهور في الأخبار والصفحة الرئيسية باستخدام ميزة «muted words» أو عن طريق الإبلاغ عن الحسابات أو التغريدات التي تحتوي على الكراهية ضد العرق أو الدين.

ما ورد آنفاً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، وتدل على أن الشركة مستعدة للتغيير لتكون مكاناً أفضل للجميع، لكن هذا ليس كافياً.

فمن السهل جداً عدم كشف المستخدم عن هويته على تويتر، مما يجعل من السهل عليه أن يقول أي شيء لأناس لا يعرفهم حتى.

فإذا كانت الشركة غير مستعدة لفعل شيء حيال هذا الموضوع فإنها حقاً بمشكلة خطيرة ممكن أن تؤثر على وجودها.

وتقوم «فيسبوك» أكبر شبكات التواصل الإجتماعي بربط 1.8 مليار شخص مع بعضهم بعضاً شهرياً، ويعد هذا الرقم مذهلاً وقوة كبيرة لها. لكن مع القوة الكبيرة تأتي المسؤولية الأكبر وخصوصاً أن مستخدميها هم من جميع أنحاء العالم ومن جميع الأديان والتوجهات.

وواحدة من أكبر التعقيدات التي واجهتها فيسبوك خلال هذا العام هو ظهور أخبار وهمية عن الانتخابات الأميركية وأهمها أن دونالد ترامب هو وراء أحداث 11 سبتمبر.

والمشكلة الأكبر هي مشاركة المستخدمين هذه الأخبار من دون التحقق من مصدرها، والتي بإمكانها خلق موجة من المشاركات في غضون دقائق.

حتى أنها خلال الأشهر الأخيرة من الانتخابات الأميركية وصلنا إلى نقطة فاقت فيها القصص الوهمية الأخبار الحقيقية وعندما يعتمدها الملايين من الناس ويقومون بإعادة نشرها واعتمادها فهذا يعتبر مخيفاً جداً.

وفي محاولة منها لإصلاح الأمور قامت فيسبوك أولاً برفع المسؤولية عن محتوى منصتها، معلنةً أنها لا ترى نفسها على أنها صحيفة أو وسيلة إعلامية.

ومن بعدها أعلنت عن تعاونها مع شركة تقدم خدمات التحقق من المحتوى المنشور من قبل المستخدمين. النظام الجديد ما زال قيد التطوير ولكن كرأي شخصي سوف يكون مستحيلاً على الشركة فحص الملايين من المشاركات في الفيسبوك يومياً.

ويعتبر هذا النظام بداية جيدة، ولكن ليس هناك ضمان أنه سوف يحل المشكلة، فالأخبار الوهمية أو المبتكرة لديها تأثير كبير على المجتمع، فلا يحق لأي شبكة تواصل أن ترفع مسؤوليتها عن الأخبار المنشورة من خلالها بل يجب عليها التأكد أن المعلومات المنشورة غير خاطئة وإذا كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك فمن الطبيعي أن المستخدمين سيفرون بحثاً عن بديل آخر.