استكمالاً لنقاط الاختلاف بين مصر والسعودية سأذكر اليوم نقطتين للاختلاف، هما موضوع حرب اليمن، ووضع إيران في المنطقة وما تشكله من خطورة.

ونحن نعلم حتى دون أن يعلن ذلك رسمياً أن لمصر وجهة نظر مختلفة في مسألة حرب اليمن، وأن هناك حسابات مصرية جديرة بالاعتبار فيما يتعلق باليمن تحديداً، لما له من تاريخ في الذاكرة المصرية.

Ad

والموقف الذي كان قد عبر عنه الرئيس السيسي بأن مصر تقف مع السعودية ضد أي خطر يهددها هو موقف مصري أصيل، ولكن المشكلة كانت أنه عند طرح المشاركة المصرية في الحرب ضد الحوثيين كان هناك موقف شعبي ضاغط ضد المشاركة، خاصة أن اليمن مرتبط بالذاكرة الشعبية المصرية بحربه في ستينيات القرن الماضي، وهي حرب لا تحمل الذاكرة المصرية لها ذكريات إيجابية، بل تمثل لدى كثيرين ذكرى سيئة.

أما فيما يتعلق بالموقف من إيران فهناك حقائق أود الإشارة إليها، وهي أن موقف مصر من إيران، منذ ثورة الخميني، هو موقف ارتبط دائماً بمفهوم التوتر في العلاقة بين البلدين، وكان ذلك ناتجاً عن موقف إيران المتكرر في التدخل في الأوضاع المصرية أو ما تبنته من مفهوم تصدير الثورة، أو الموقف الذي اتخذته مصر باستضافتها الشاه، بعد أن رفضت كل دول العالم استضافته، وكان موقفاً إنسانياً وقتها، حتى لما قررت السعودية وبعض الدول الخليجية قطع علاقاتها مع إيران بعد حرق السفارة السعودية في طهران كان بعض المسؤولين السعوديين، لا يعلمون أن العلاقات بين مصر وإيران مقطوعة من قبل ذلك بكثير.

لكن هناك مجموعة من النقاط المهمة التي أظنها مشروعة عند الحديث عن العلاقات مع إيران:

- حجم التجارة بين إيران ودول الخليج يقترب من العشرين مليار دولار.

- عدد الإيرانيين العاملين في دول الخليج يتجاوز المليون إيراني.

- أشهر الأسواق وأهمها في دول الخليج هي الأسواق الإيرانية.

- العلاقات بين إيران ودول الخليج لم تتأثر سلباً رغم كل المواقف إلا بعد حرق السفارة السعودية في طهران.

إذاً ما يحكم علاقة الخليج بإيران- على الرغم من الاختلاف- هو العلاقة الطبيعية مثل أي علاقة بين دولتين، صحيح أن الخلاف يظللها لكن المصالح تحكمها، وبالتالي فإن علاقات مصر الخارجية ينبغي أن تنطلق من المصلحة، مع الحفاظ على العلاقات القوية والمتينة مع الأشقاء والحلفاء، ومع الاحتفاظ بحق الاختلاف ومحاولة معالجته أو إدارته أو مواجهته.

مصر ينبغي أن تبدأ بإدارة علاقاتها دون أن تلتزم بدفع فواتير أخرى ليست لها، وهذا الاستقلال في إدارة العلاقات، كما ذكرت، ينبغي أن يضع في الاعتبار دائما علاقات الأشقاء والحلفاء، وأن يكون هناك تنسيق في هذه المسألة.

أما النقطة الأخيرة والمهمة فهي الحاجة لإعادة النظر في مفهوم "الخطر الشيعي" على المنطقة، وأظن أن المفهوم الأكثر تحديدا هو أن نتحدث عن "الخطر الفارسي"، أو الدولة الفارسية الملتحفة بالغطاء الديني، فخطر هيمنة الدولة الفارسية ليس مختلفا كثيرا عن خطر هيمنة الدولة العثمانية، فكلاهما خطر، ولكن ينبغي أن ينحى الدين والطائفية جانبا.

هناك العديد من النقاط التي يمكن ماقشتها في العلاقات المصرية السعودية، لكنني سأتوقف عند هذا الحد في هذه المرحلة، راجيا أن يبدأ العقلاء في إدارة العلاقات بمفهوم المصلحة والتحالف والأشقاء.

لا خيمة خليجة ستنتفض ولا خيمة عربية ستواجه التحديات ما لم يكن هناك استقرار وعلاقات قوية بين مصر والسعودية.