احتفظت الأنشطة الاقتصادية بمرونتها، على الرغم من تراجع أسعار النفط في عام 2016 وتأثيرها على الاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن يصمد النمو غير النفطي في مواجهة الظروف الحالية، وخاصة بالمقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، على أن يواصل مسار التحسن، حيث إن بعض الإصلاحات المالية المحدودة وقوة برنامج الإنفاق الحكومي من شأنهما دعم النمو غير النفطي بنسبة تتراوح بين 3.5 و4 في المئة، وذلك في عامي 2017 و2018.

إلا أنه من غير المتوقع أن يشمل الأداء الجيد كل القطاعات خلال العامين المقبلين. حيث يبدو أن نمو الانفاق الاستهلاكي قد تباطأ أسرع مما كان متوقعاً. كما يبدو أن ثقة المستهلك قد اهتزت في أعقاب الارتفاع الأخير لأسعار البنزين. ويتوقع أن يشهد العام المقبل مزيدا من التقليص للدعوم، لتشمل هذه المرة تعرفة الكهرباء والماء. وقد نتج عن ذلك تراجع في إنفاق المستهلكين بشدة في عام 2016. كما نتوقع بقاء الوضع ذاته في عام 2017، قبل أن تبدأ الأمور في التحسن في 2018.

Ad

تحسن تدريجي

وعلى الرغم من ذلك، ووفق الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، فمن المتوقع أن ينحسر العجز المالي في عام 2017 مع التحسن التدريجي لأسعار النفط وتطبيق الحكومة لبعض الإصلاحات المالية. هذا ونتوقع أن يبلغ متوسط سعر مزيج برنت حوالي 55 دولارا للبرميل في عام 2017، و60 دولارا في عام 2018. وسينتج عن ذلك تراجع عجز الموازنة المالية إلى حوالي 8-9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من ذلك، فإن مخاطر تراجع أسعار النفط تمثل جانبا سلبيا للآفاق المستقبلية. وفي حين نستبعد من وجهة نظرنا حدوث ذلك، إلا أن تراجع أسعار النفط قد يضيف ضغوطا إضافية على الوضع المالي والخارجي، وقد يفرض على الحكومة تخفيض حجم الإنفاق أكثر من ذلك، وربما في مرحلة ما تخفيض أو تأخير خطط الإنفاق الرأسمالي.

خطط الإنفاق الرأسمالي

تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 0.5 في المئة في عام 2014 إلى 1.8 في المئة في عام 2015 بدعم من الارتفاع التاريخي لمعدلات الاستثمار. وفي حين تشير الأرقام إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي غير النفطي إلى 1.3 في المئة في عام 2015، إلا أننا نعتقد انه سيتم مراجعة ذلك المعدل وزيادته عند نشر البيانات النهائية.

كما تشير البيانات إلى تحسن نمو الطلب المحلي في عام 2015، مع قيام النمو القوي للاستثمارات بتعويض بعض من الضعف في الاستهلاك الحكومي واستهلاك القطاع الخاص.

ونتوقع أن يواصل إجمالي الناتج المحلي غير النفطي تسجيل نمو قوي بنسبة 3.5 في المئة في عام 2016، وأن يتحسن إلى حوالي 4 في المئة في عامي 2017 و2018، حيث يبدو تحسن وتيرة النمو بدعم من تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات الرأسمالية الحكومية.

وتشير البيانات الأولية إلى أن الاستثمارات الاجمالية قد شهدت دفعة قوية في عام 2015. كما أن عدد المشروعات التي تمت ترسيتها بقيت قوية إلى حد ما في 2016، بما يدل على أنه من المرجح استمرار النمو الاستثماري في عامي 2017 و2018.

تحسن اقتصادي

من جهة أخرى، عكس نمو قروض القطاع الخاص تحسن الأنشطة الاقتصادية، حيث سجل نمواً بنسبة 7.2 في المئة على أساس سنوي حتى سبتمبر 2016. وقد كان النمو الائتماني قويا ضمن قطاعات الأعمال «المنتجة» تحديدا. حيث إن الائتمان في هذا القطاع، باستثناء القروض الشخصية والشركات المالية وقطاع العقار، سجل نمواً بنسبة 13.6 في المئة على أساس سنوي، مقابل 6.4 في المئة على أساس سنوي في العام السابق.

كما يتوقع أن يبلغ متوسط نمو إجمالي الائتمان 7.2 في المئة في عام 2016، مرتفعا من 6 في المئة في عام 2015.

ومن المرجح أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، ليصل إلى 1.8 في المئة في عام 2016، قبل أن يتحسن مرة أخرى في 2017 إلى 2.7 في المئة.

ويعزى ضعف النمو النفطي في 2016 في الأساس إلى ثبات مستوى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في القطاع النفطي، والذي من المتوقع أن يتأثر بالتزام الكويت بتطبيق قرار منظمة أوبك المتعلق بخفض الإنتاج. فذلك التخفيض يمثل للكويت حوالي 4.5 في المئة من الإنتاج مبدئيا، إلا انه من المستبعد أن يتم الحفاظ على هذا التخفيض طوال العام. أما بالنسبة إلى عام 2018، فنتوقع أن يستأنف القطاع النفطي نموه بحوالي 1.5 في المئة.

الإنفاق الحكومي

يبدو أن تحسن وتيرة تطبيق مشروعات البنية التحتية الحكومية هو المحرك الأساسي لآفاق النمو الاقتصادي. حيث تهدف خطة التنمية الحكومية الى استثمار 34 مليار دينار حتى عام 2020، وتتضمن استثمارات كبيرة مع القطاع الخاص. وتتضمن تلك المشروعات عددا يتم تطبيقه من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما فيها مشاريع الزور الشمالي وخيران لتوليد الطاقة الكهربائية وتقطير المياه.

وقد بدا واضحا مدى تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات منذ عام 2013. فقد تم منح مشروعات بقيمة إجمالية فاقت 7.5 مليارات دينار في عام 2014، والتوقيع على تنفيذ مشاريع أخرى بقيمة 12 مليار دينار في عام 2015. وقد استمر منح المشروعات على الوتيرة ذاتها في عام 2016، وبلغت قيمة المشروعات الممنوحة 3.6 مليارات دينار حتى سبتمبر 2016، من ضمنها مشروع مبنى الركاب الجديد في مطار الكويت الدولي، والذي يهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية للمطار بثلاثة أضعاف، وذلك مع حلول عام 2022، بتكلفة إجمالية تصل إلى 1.3 مليار دينار.