قال مدير الإدارة الاقتصادية في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" عبدالفتاح دندي، إن مصادر الطاقة باختلافها وتنوعها تعد من مقومات الحياة الأساسية في الدول العربية مما يستدعي تضافر جهود كل القطاعات والمؤسسات المعنية لاستمرارية تعظيم العائدات الناجمة عن هذه المصادر واستثمارها في المجالات المخصصة لها، بما فيها توسيع دائرة الصناعات المختلفة محلياً وعربياً وإقليمياً.

وأوضح دندي، خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها ادارة العلاقات العامة والاعلام في وزارة النفط أمس بعنوان (الاستثمار في الطاقة المتجددة – الشمسية – المياه – الرياح)، أن قطاع الطاقة يلعب دوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتباره عنصراً تقوم عليه أو ترتبط به القطاعات الاقتصادية الأخرى.

ولفت إلى أن الثروة البترولية لها خصوصية وتتمثل في أنها ثروة ناضبة غير متجددة وتحتاج عمليات استكشافها واستخراجها إلى جهد كبير وتقنية متطورة في كثير من الأحيان، بالتالي تكاليف استثمارية ضخمة.

Ad

وذكر أن أهم مصادر الطاقة الأحفورية في العالم "النفط والغاز الطبيعي" تتركز في الدول العربية عموماً حيث تعد المنطقة العربية من أهم مناطق الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي، فهي تملك أكثر من 55.4 في المئة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط ونحو 27.6 في المئة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي.

وبين أن المنطقة العربية تنتج حوالي 30.4 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط، وأكثر من 16.4 في المئة من الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسوق، في المقابل تستهلك الدول العربية حوالي ثلث إجمالي إنتاجها من الطاقة، وبذلك فهي تمتلك فائضاً كبيراً من الطاقة للتصدير.

وقال دندي، إن ذلك أدى إلى تزايد استهلاك الطاقة في هذه الدول بحوالي الضعف منذ بداية القرن الحالي مقارنة مع معدل زيادة بحدود 40 في المئة للعالم أجمع، ومن بين الدول العربية حققت بعض الدول المصدرة للنفط أعلى معدلات استهلاك للطاقة.

ولفت إلى أنه بالارتفاع المستمر للاستهلاك المحلي لمصادر الطاقة بهذه المعدلات المرتفعة يهدد صادرات النفط والغاز للدول العربية، وذلك يعني انخفاض عوائدها التصديرية، وهو أمر لا يمكن استدامته على الأمد البعيد، مما يستدعي استغلال مصادر الطاقات المتجددة.

وأشار إلى أنه خلال السنوات الأخيرة لوحظ ارتفاع الاستهلاك المحلي المستمر للطاقة وبمعدلات عالية في العديد من الدول العربية، مقارنة مع الكثير من دول العالم، مدفوعاً بجملة من العوامل منها النمو السكاني والاقتصادي والتوسع في العديد من الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة ومستويات الأسعار المحلية المنخفضة نسبياً للطاقة مشيراً إلى أن هذه المصادر تعتبر مكملة لمصادر الوقود الأحفوري، وليست بديلة له فالطلب العالمي على الطاقة آخذ في الارتفاع ودول العالم بحاجة إلى جميع مصادر الطاقة لتلبية احتياجاتها المحلية.

وأضاف أن المنطقة العربية تتمتع بإمكانيات هائلة من الطاقات المتجددة وبخاصة الطاقة الشمسية وطاقات الرياح، فهي تقع في منطقة جغرافية تمتاز بأعلى سطوع شمسي على الأرض وسرعات ريحية معتدلة إلى مرتفعة ولدى بعض الدول العربية موارد كبيرة أيضاً من مصادر الطاقة المائية إضافة إلى كميات لا يستهان بها من مصادر الكتلة الحيوية وجميع هذه الدول مؤهلة لاستغلال هذه الموارد المتجددة لكن جميع هذه الموارد لم تستغل كما يجب حتى الآن.

وحول الطاقة الشمسية، قال دندين إن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تتمتع بمستويات عالية من الإشعاع الشمسي وتتميز بانخفاض معدلات وجود الغيوم مما يؤهلها لتكون في مصاف مقدمة مناطق العالم المؤهلة لإنتاج الطاقة الشمسية.

وتابع أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط من ضمن أكثر مناطق العالم تعرضاً لأشعة الشمس، حيث يتراوح فيها معدل الإشعاع الطبيعي المباشر بين "5.5 - 7.5" كيلوواط ساعة لكل متر مربع يومياًن وما بين "2000 - 2800" كيلوواط ساعة لكل متر مربع سنوياً.

وأشار إلى أن معدلات الإشعاع الشمسي الأفقي بكل الدول العربية تجاوزت معدل 1800 كيلوواط ساعة لكل متر مربع سنوياً، وهي معدلات تؤهل الأنظمة الفولتوضوئية للعمل بكفاءة عالية في تلك الدول، مما يؤكد أن جدوى الاستثمار في الطاقة الشمسية بالدول العربية أمر بديهي كون أن الحد الأدنى للجدوى الاقتصادية لمحطات الطاقة الشمسية المركزة يقدر بحوالي 2000 كيلوواط ساعة لكل متر مربع سنوياً "مما يعني أن تكاليف مشاريع توليد الكهرباء باستخدام محطات الطاقة الشمسية المركزة بتلك الدول تعتبر تنافسية على المدى المتوسط مع مصادر الطاقة التقليدية والطاقات المتجددة الأخرى".

وفيما يتعلق بطاقة الرياح أوضح دندي أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تتمتع أيضاً بموارد مهمة من الرياح تؤهلها لتصبح أحد مصادر طاقة الرياح في العالم، حيث تتجاوز سرعة الرياح في جميع أنحاء المنطقة 5 أمتار/ ثانية.