بعد أكثر من ثلاثين عاماً على تعاونكما، تعودين اليوم إلى «لانكوم» لتسويق كريم «مضاد للشيخوخة» هذه المرة...
تشهد ماركة «لانكوم» تقدماً هائلاً. يسرّني أنهم قرروا سحب عبارة «مضاد للشيخوخة» عن الكريمات. يتعلق الهدف الأساسي بطرح مستحضرات التجميل نفسها لكن من دون الأحكام المسبقة المرتبطة بضرورة أن تكون المرأة شابة كي تبدو جميلة!تتطلب هذه العملية تخفيف التعديلات المستعملة في الصور. أنت تفتخرين بعمرك وتجاهرين بعدم خضوعك لجراحات التجميل. ما رأيك ببرنامج «فوتوشوب»؟
أصبح تعديل الصور للحفاظ على مظهر شاب جزءاً من العادات المعاصرة. لا أعارض إجراء بعض التعديلات. ما المانع مثلاً من إضافة التجاعيد؟!ما كان أهم تغيير في حياتك خلال آخر عشرين سنة؟
غادر ولداي المنزل، فانتابني شعور بالفراغ واجتاحني الحنين إلى الماضي. لكني مسرورة جداً اليوم لأنهما لا يأتيان إلا في عطلة نهاية الأسبوع! اعتدتُ سريعاً على غيابهما.تكررين دوماً أننا نكتسب المزيد من الحرية مع التقدم في السن...
في عمر الثلاثين، كنت أعمل مع «لانكوم» وكان لديّ ولدان صغيران وكنت مضطرة إلى التوفيق بين عملي وعائلتي. لا مفر من استعادة الحرية المفقودة حين لا أضطر إلى التفكير بمجالسة الأطفال أو تحضير العشاء...لكن الحرية مرادفة أيضاً للمسؤوليات المتزايدة وحتى الوحدة...
في عمر الشباب، نبحث عن الاستقلالية المادية بشكل أساسي. وبين عمر الثلاثين والأربعين، نختبر الأمومة ونسعى إلى تطوير مهنتنا ويزيد انشغالنا. لكن في الستين، يحين الوقت للتركيز على رغباتنا الحقيقية. عدتُ إلى المدرسة لدراسة علم السلوك وفتحتُ مزرعة لأنني كنت أرغب في ذلك منذ فترة طويلة. ألاحظ هذا الشكل من الحرية لدى أصدقاء من عمري، وأعتقد أننا سنحقق أحلامنا خلال السنوات المتبقية لنا.هل تظنين أن وصول النساء إلى مناصب عليا يؤثر في وضع المرأة عموماً؟
ألاحظ ذلك في شركة «لانكوم» (مديرتها العامة فرانسواز ليمان). كنت أتساءل في الماضي عما يمكن أن يتغير في ظروف مماثلة. حين كنت أتبرّج في عمر العشرين والثلاثين والأربعين، لم أكن أريد أن أبدو أكثر شباباً بل من باب المتعة. لكن لم تذكر الإعلانات يوماً هذه المتعة النسائية لأن الرجال يعتبرون الماكياج مجرّد أداة للإغراء. تُعتبر هذه الحساسية الأنثوية جديدة في عالم مستحضرات التجميل وبدأت تغيّر الخطاب السائد. إنها ثورة كبرى!الشيخوخة
هل من جانب لا تتحمّلينه في مرحلة الشيخوخة؟
يزعجني مظهر عنقي أحياناً لذا أرتدي ياقة عالية. لا بأس بالجوانب الأخرى.ما أكثر مجاملة تحبين سماعها اليوم؟
أحب أن أسمع: «كم أنت أنيقة!». هذا ما أنتظره من مستحضرات التجميل والموضة: أريد منتجات تمنحني الأناقة والتميّز ولا أريد الشباب أو النحافة.هل تشعرين بأنك أكثر استعداداً من غيرك لتقبّل الشيخوخة؟
نعم! لدي قدوة في الحياة. كانت والدتي ممثلة مهمة وحين أخبرها العاملون في قطاع السينما بأنها أصبحت كبيرة في السن، ذهبت للتمثيل في مسرح برودواي. حين لم تُجدّد ماركة «لانكوم» العقد معي بعدما بلغتُ 42 عاماً، حزنتُ كثيراً. لكن كانت شقيقتي التي تعمل كصحافية في التلفزيون بلغت عمر الخمسين أيضاً. إنها ظاهرة موجودة في المجالات كافة. لذا قررتُ فتح صفحة جديدة من حياتي. بدأتُ أكتب وأقدم عروضاً فردية...قلق الشيخوخة
بالنسبة إلى أي ممثلة أو عارضة أزياء، يقال إن القلق من الشيخوخة يكون مضاعفاً بسبب مهنة مبنية على الرغبة...نعم لكن لننظر إلى ميريل ستريب أو كيت وينسليت أو جوليا روبرتس: لا تهتم تلك النساء بالشيخوخة. إنهن أيقونات هذا العصر.لكن تخاف نساء كثيرات حتى الآن من الشيخوخة والموت...
الموت موضوع مختلف. أنا أيضاً لا أحب هذه الفكرة كثيراً. لكن إما أن نموت في عمر الشباب أو نشيخ. أفضّل الشيخوخة.هل تريدين أن تعيشي لأطول فترة ممكنة؟
نعم، إلى الأبد إذا أمكن! لكني مريضة جداً لدرجة أنني أتبول في سروالي! أنا أؤيد الموت الرحيم!دروس ورجال ونساء
ما أهم الدروس التي تعلّمتِها عن نفسك في السنوات الأخيرة؟
أولاً، أدركتُ أن الرجال لا يزعجوننا بالقدر نفسه إذا توقفوا عن النظر إلينا. ليس ممتعاً أن ينظر إليك الناس دوماً كأداة جنسية. ثم فهمتُ أن الهوية الشخصية لا تتعلق بالشكل بل لها طابع أعمق بكثير. تعلّمتُ أيضاً أن السعي إلى الكمال جزء من التعبير عن الذات وأن أسلوب الملابس يكشف عن حقيقتنا. هذا هو معنى الأناقة وليس التشبّه بالآخرين! في أحد الأيام، شاهدتُ أمامي امرأة تبدو متغطرسة وتوحي بأنها لا تريد التكلم مع أحد، لذا ابتعدتُ عنها وفكرّتُ بأنها تذكّرني بأمي. ثم أدركتُ أنه انعكاس صورتي في المرآة. أضحكني ما حصل وفهمتُ كيف ينظر الآخرون إليّ.هل تمتنعين عن ارتداء ملابس معينة؟
لم أعد أرغب في ارتداء ملابس مكشوفة وأفضّل الأكمام الطويلة... لكن لم يختلف أسلوبي كثيراً.كيف تصفين علاقتك بالرجال؟
لا تربطني علاقة بأي زوج أو شريك. لدي صديقان قديمان لكن تحيط بي نساء كثيرات في «لونغ آيلند» وصديقات قديمات في «وول ستريت» غادرن المدينة لعيش الحياة التي يرغبن فيها. ربما فعلن ذلك لأن مهنة الزراعة ليست تنافسية. لا بد من التحلي بالصبر وفهم النباتات. تتطلب هذه المهمّة غريزة خاصة.