ربما، قبل أن تمثل مقالتي للطبع، يكون أمر التشكيل الحكومي قد حسم، وبالمناسبة أتقدم إلى سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك بالتهنئة والمباركة على تجديد الثقة به من قائد المسيرة صاحب السمو أمير البلاد وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، وأسأل الله أن يعينه والطاقم المكلف، على حسن الاختيار، وأن يتناسب هذا الاختيار مع المرحلة الجديدة في الحياة السياسية الكويتية.

أتمنى أن يأتي التشكيل الحكومي متوافقاً ورغبة الشعب التي أعلنها في الانتخابات الأخيرة، فنتائج الانتخابات التي شاركت فيها نسبة كبيرة من المرشحين والناخبين رغم استمرار البعض في المقاطعة، وهذ رأيهم الشخصي، ولا يمكن الحجر على الآراء، تشير إلى رفض شعبي عارم تقريباً لأداء مجلس الأمة السابق، وكذلك للكثير من القرارات الحكومية التي تتعلق بالمكتسبات الشعبية، ناهيك عن الأداء السيئ لبعض الوزراء، ولكن الأمر مختلف بعد هذه الانتخابات.

Ad

يجب أن يكون اختيار الوزراء قائماً على أساس الكفاءة والتكنوقراط لا على أساس المحاصصة الطائفية والقبلية التي دمرت البلاد والعباد، وكما حصل التغيير في اعضاء مجلس الأمة يجب أن يكون هناك تغيير في الحقائب الوزارية، ومن لا يجد في نفسه الكفاءة يجب ألا يقبل المشاركة أصلا، فالمنصب تكليف لا تشريف، والكثير من وزراء الحكومة السابقة لم يكونوا على قدر المنصب الوزاري، وليسوا بأكفاء له، ولولا مكونات مجلس الأمة السابق لوقف الكثير منهم على منصة الاستجواب، فالكثير كان همه محاربة المواطن في لقمة عيشه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تفضيل الوافدين في التعيينات والرواتب الخيالية، رغم أن الكفاءات الكويتية يستعان بها في دول الجوار، وهناك الكثير يبحثون عن فرص لخدمة وطنهم ومواطنيهم حتى تحولت الكويت إلى عين عذاري.

إن هذه الخطوات والإجراءات التي يعتمدها بعض الوزراء، أو لنقل بعض الجهات الحكومية، تمثل في الأساس إما تجاهلاً واحتقاراً للمواطن، خاصة من قبل بعض المستشارين الذي يقومون بخدمة أبناء جلدتهم أو وطنهم على حساب الكويتي، أو محاولة لافتعال واصطناع أزمات استباقاً لما سيحدث مستقبلاً للوصول إلى درجة مرتفعة من عدم التعاون، وهذا ما لا نتمناه، فكفانا كل ما سبق، فقد ضاعت كل الفرص، وأهدرت كل الإمكانات، وعلى السلطتين التعاون لخدمة الوطن والمواطن، نريد منهما أن تعود الكويت كما كانت واحة وارفة نستظل بها وأن تكون بلاد أمن وأمان في ظل ظروف أمنية بالغة الدقة، وأن تعود كما كانت رائدة وسباقة على كل الصعد، نريدها درة للخليج كما كانت، ومنارة إشعاع للعلم والعلماء، فالأمر ليس بالمستحيل أو المستعصي إذا خلصت النوايا، وأجزم أنها أمنية السواد الأعظم من شعب الكويت إن لم تكن أمنية الجميع... والحافظ الله يا كويت.