دخل إلى المطعم الذي كان يعج بالزبائن، وإذا به يرى ازدحام الطابور والطلب العالي لهذا المشروع الناجح أو قد تهيأ له بأنه ناجح، الأمر الذي يقع به العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة في بداياتهم، فيشرع في عد كل زبون في المحل ويقوم بعمليات حسابية بناء على تجربة ومعلومات قد كسبها من «ربع الديوانية» و«شوية من الأهل»، ومن هنا يكتشف أن المشروع قد لقي اهتمامه، وأن فكرة تنفيذ المشروع قد تملكته، وهنا تكمن الخطوة الأولى في تنفيذ مشروع الأحلام ويصبح «صاحب مشروع».

تبدأ معه الفكرة بالنضج شيئاً فشيئاً، ومع كل سؤال وعملية بحث تكبر الفكرة ويزيد معها حماس التنفيذ، وكأسلوب تسويقي ناجح يفكر بكسر أسعار المنافسين مع تجميع كل مزاياهم في مكان واحد ظناً منه أنه سيحظى بالطابور الطويل نفسه الذي لفت انتباهه في البداية، ومع تمحيص البحث عن موردين تعمق الحفرة التي سيقع فيها، ويرجع السبب إلى أن خصومات الموردين المجزية التي يريدها صاحب المشروع لتحقيق المنافسة تكون للكميات الكبيرة فقط، وبذلك تزيد تكاليف المشروع بشكل تدريجي.

Ad

يكتشف عند البدء بالمشروع أن لا مزايا تنافسية حقيقية في المشروع، لكن طريقة تنفيذه الفذة وسعيه الدؤوب في البيع قد جلبت له زبائن، ومع ذلك لم تستطع مبيعاته التي تنمو ببطء تغطية تكاليفه العالية، فيستمر المشروع في الخسارة إلى أن يفشل ويتم بيعه بسعر زهيد مع أن هناك نمواً لا بأس به في المبيعات.

إن كنت لا تحمل رأس المال المطلوب أو لا تستطيع تحمل الخسارة فلا عيب أن تبدأ صغيراً حتى لو كانت الأرباح متواضعة جداً، لأن المشاريع التجارية كلما صغر حجمها أتاحت لصاحبها فرصة التجربة والخطأ، والتعلم والتطور من خلال تعليقات وتجارب الناس للمنتج أو الخدمة، خصوصاً إن لم يكن صاحب اختصاص، وبعد أن تقع بين يديك الخلطة السرية للمشروع الناجح وتحقق عوائد ثابتة ويزيد الطلب على ما تقدمه سيمكنك الحصول على رأس مال للتوسع وإقامة مشروع تجاري يحقق عوائد مجزية.

لكل مشروع تجاري مخاطره، ومخاطر البدء صغيراً أفضل من عدم خوض التجربة نهائياً، لظنك أن الفكرة ستقلد أو ستسرق من أصحاب المشاريع التي تكبرك حجماً، والذي بطبيعة الحال وارد جداً في كل الحالات، لكن الفرق بأن سيكون لديك قاعدة من العملاء حين تنوي التوسع تسمح لك بالانطلاق بمخاطر أقل، فلا تخف من ركوب المخاطر، فقط احرص على ألا ترتكب الكثير من الأخطاء!