يطالب الروائي إبراهيم عبد المجيد، صاحب دار نشر «بيت الياسمين»، الدولة المصرية بالقيام بدورها في رعاية الثقافة في مصر، مشيراً إلى ضرورة أن تتجه إلى دعم المؤسسات الثقافية ودور النشر الخاصة مادياً عن طريق لجنة تضع معايير للجودة والكفاءة للجهات التي تستحق الدعم. كذلك يعتقد أنه لا بد من إلغاء «وزارة الثقافة» وتحويلها إلى «وزارة دولة للثقافة»، فتتوقف عن الإنتاج الأدبي وتتفرغ لدعم المؤسسات الثقافية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة الطباعة والنشر خلال الفترة الأخيرة.

هذه الخطوات تساهم بحسب عبد المجيد في إنجاح الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

Ad

بدوره، يطالب رئيس اتحاد الناشرين المصريين الناشر عادل المصري الحكومة المصرية بالتدخل لإنقاذ النشر الثقافي في مصر كي يجد القارئ كتابه بسعر رخيص وسط الغلاء الذي أصاب مستلزمات الطبع، لا سيما بعد قرار التعويم، مطالباً أيضاً بأن تؤجر وزارة التجارة والصناعة (المالكة لأرض المعارض) معرض الكتاب لوزارة الثقافة بدعم ما يؤثر إيجاباً على سعر الكتاب وعلى الناشرين الأجانب.

يقول المصري: «تؤكد المؤشرات كافة أننا أمام دورة غير مسبوقة لمعرض الكتاب بسبب تخوّفات الناشرين المصريين والأجانب»، مشدداً على أهمية دعم كل من وزارتي «الشباب والرياضة» و»السياحة» لمواجهة التحديات الكثيرة وأهمها لجوء الناشرين إلى تخفيض عدد مطبوعاتهم لعدم توافر سيولة مالية لديهم، بالإضافة إلى عدم ضمانهم القوة الشرائية لرواد «معرض الكتاب».

من جانبه، يخشى الناقد الأدبي عمر شهريار على الثقافة المصرية من أثر انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار مؤكداً أن الدورة المقبلة من المعرض ستتأثر سلباً لا محالة لأن الكتب العربية والأجنبية التي ستعرض خلال الفعاليات سيكون سعرها مرتفعاً للغاية وسيصل إلى أسعار العام الماضي.

يشدّد شهريار على ضرورة تدخل الدولة وإيجاد مخرج لهذا المأزق الذي يواجه الناشرين والقراء المصريين، إذ سيجدون أنفسهم يدفعون الكثير ثمناً للكتاب، مشيراً إلى أن الناشرين الأجانب الذين يتكبدون مبالغ طائلة لعرض أعمالهم في المعرض تهمهم حركة البيع والشراء وليس وجود جماهير غفيرة فحسب، وهو ما سيجعلهم يفكرون ألف مرة قبل المشاركة.

يتابع شهريار: «أزمة أخرى ستواجه الناشر العربي والأجنبي هي أنه يبيع كتبه في مصر بالجنيه المصري بما يوازي القيمة نفسها بالدولار، وحينما ينتهي المعرض عليه أن يحوّل حصيلة بيعه إلى الدولار، وربما يجد صعوبة في ذلك».

من جانبه، يؤكد صلاح الدين محمود، صاحب مطبعة، أن سوق الطباعة في مصر تأثر سلباً بالقرارات الاقتصادية الأخيرة، مشيراً إلى أن سعر الورق ارتفع أكثر من %35 خلال الأشهر الأخيرة ما يهدد المطبوعات الثقافية تحديداً لأنها لا تجني أرباحاً كثيرة في الأساس والغرض منها ليس تجارياً بشكل مباشر.

يقول صلاح الدين: «ثمة ميزة مهمة في أسعار أوراق الطباعة وهي ارتباطها الوثيق بسعر الدولار، فعندما ترتفع قيمة الجنيه أمام الدولار ينخفض سعر الطن والعكس صحيح، مشيراً إلى أن تجار الورق يلتزمون يومياً بسعر السوق في ما يخصّ سعر الجنيه أمام الدولار، مضيفاً: «الالتزام نابع من أهمية بيع التجار الورق الموجود لديهم في المخازن كي لا يفسد ولا يتأثر من طول تخزينه، بالتالي السعر مرتبط بالدولار بشكل لحظي».

يستكمل: «يستعد الناشرون راهناً لنشر كتب وإصدارات جديدة في الدورة المقبلة لمعرض الكتاب، فيشترون الخامات بسعر الدولار الجديد، ما يزيد التكلفة بنسبة تقترب إلى 100% تقريباً عن العام الماضي، وذلك سيزيد سعر الكتاب ويقلل من فرص بيعه. لا ننسى أن الغالبية تتعامل مع الكتب الأدبية على أنها من الرفاهيات وليست سلعاً أساسية مثل الكتب الدراسية».

من ناحيته، يؤكد رئيس الإدارة المركزية لشؤون الثقافة في هيئة «قصور الثقافة» حسين صبرة أن خدمات الهيئة الثقافية لم تتأثر بتعويم الجنيه أو ارتفاع سعر الدولار في مواجهة الجنيه المصري، موضحاً أن الهيئة تدعم أسعار الكتب وتخفضها بنسبة تتخطى

الـ 75%، ذلك لجذب الشباب ومحدودي الدخل إلى شرائها، مضيفاً: «الهيئة لن ترفع أسعار مطبوعاتها رغم ارتفاع سعر التكلفة بغرض الحرص على استمرار تقديم خدماتنا بالأسعار نفسها».