حتى لو انتصر التحالف الشيطاني الثلاثي، ومعه حزب الله وأكثر من أربعين تنظيماً طائفياً تم استيرادها من عدد من الدول القريبة والبعيدة في معركة شرقيِّ حلب، فإنه لن يكسب هذه الحرب بالتأكيد، لأن كسبها يعني تدمير ما تبقى من سورية، ويعني أيضاً القضاء على الشعب السوري كله، إنْ بالإبادة وإنْ بالتهجير، ويعني كذلك انتزاع النخوة القومية من ضمائر العرب كلهم، واجتثاث كل حسٍّ إنساني لدى ملايين بني البشر الذين باتت التزاماتهم لا تتحمل كل هذه الوحشية التي يتبعها الروس والإيرانيون، ومعهم نظام الشر، والتي تمزق فيها أجساد الأطفال السوريين وتسحق جماجمهم وتقطع أوصالهم.

لقد ذهب التهويل بهذا الحلف الشيطاني، وبأعوانه من الشراذم المذهبية، التي تحمل رايات لا علاقة لها إطلاقاً بمن تستخدم أسماءهم في هذه الحرب القذرة التي استهدفت حتى مساجد المسلمين، وحتى أضرحة بعض صحابة رسول الله، كـ"سيف الله المسلول خالد بن الوليد"، إلى حد أن حرب شرقي حلب تدرس في أرقى "الأكاديميات" العسكرية، وهذا يدل على أنه حتى الجنرالات الروس، الذين عندما جيء بهم إلى سورية كـ"فاتحين" وكمحتلين، كانوا يظنون أنهم ذاهبون إلى نزهة ليس أكثر، لكنهم عندما أدركوا أن ما واجهه الجيش السوفياتي في أفغانستان بات من المؤكد أنه سيواجههم في النهاية، باتوا هم أيضاً يسعون لانتصارات وهمية في مواجهات لولا استخدامهم المفرط فيها لقاصفاتهم الاستراتيجية لكانت النتائج في هذا الجزء من هذه المدينة التاريخية كنتائج المواجهات التي شهدتها إدلب وباقي الجبهات السورية.

Ad

لقد بقي هذا النظام، حتى بعد الاستنجاد بفيالق الحرس الثوري الإيراني وبكل هذه الشراذم الطائفية، ولاحقاً بالاحتلال الروسي لسورية، لأكثر من أربعة أعوام، وهو يحاول تحقيق إنجاز حقيقي في هذه المدينة التي كان عدد المدافعين عنها لا يتجاوز بضعة آلاف، وبأسلحة فردية، وبالإيمان بعدالة قضيتهم، وبما يدافعون عنه، وهنا فإن المؤكد أنها لن تسقط أبداً ما دام القتال لا يزال متواصلاً في إدلب وحمص وحماة وفي ضواحي دمشق، مع أن البلاغات العسكرية الكاذبة كانت قد اعتبرت أن إنجازات هذا التحالف سوف تدرس في أهم "الأكاديميات" العسكرية.

ما هو هذا الإنجاز العسكري الذي يتغنى به أصحابه ويعتبرونه تحولاً تاريخياً، ما دام على رأس الذين خاضوا حرب شرقي حلب جيش روسيا وشاركتهم في كل هذه الجرائم التي ارتكبت ضد عدد محدود من المقاتلين إيران؟ كل هذا إلى جانب باقي ما تبقى من جيش بشار الأسد وإلى جانب كل هذه الشراذم الطائفية التي تم "استيرادها" بدوافع تم إخراجها من كهوف التاريخ والتي من المفترض أنها لم تعد لها أي علاقة لا بالإسلام ولا بالمسلمين، بينما قطع القرن الحادي والعشرون نحو عقدين من الزمن من الألفية الثالثة.

قد يحقق هذا التحالف الشيطاني المزيد من هذه "الانتصارات" التي ارتقت بها مبالغات المُفلسين إلى مستوى المعارك التاريخية والمطالبة بتدريس إنجازاتها في أرقى "الأكاديميات" العسكرية في العالم، لكن المعروف أن "الأمور بخواتيمها" وأن النصر دائماً وأبداً يكون إلى جانب الشعوب التي تبذل الأرواح من أجل قضية عادلة، ويقيناً فإنه لا توجد قضية أكثر عدالة من هذه القضية حيث انتفض شعب عظيم ملأ التاريخ القديم والجديد بالعطاءات الحضارية، من أجل كرامته ومن أجل حريته ومن أجل انتشال بلده من القهر والظلم وإخراجه من ظلام تواصل لأكثر من نصف قرن من السنوات الموجعة التي تحولت سورية خلالها إلى سجن كبير وإلى مقبرة واسعة.