أشار تقرير المركز المالي الكويتي «المركز» عن الأسواق لشهر نوفمبر إلى أن أداء البورصات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كان إيجابيا في شهر نوفمبر، مع ارتفاع مؤشر هيرميس المالي المصري بنسبة 36.6 في المئة، تلاه مؤشر تداول العام لجميع الأسهم السعودية (16.4 في المئة). وكان المؤشر القطري الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي أنهى الشهر على تراجع، حيث أغلق شهر نوفمبر منخفضا بنسبة 3.7 في المئة. كذلك كان أداء مؤشري الكويت الرقمي والوزني لشهر نوفمبر إيجابيا بارتفاع بنسبة 3.7 في المئة و2.8 في المئة على التوالي.

ولفت تقرير «المركز» إلى أن صندوق النقد الدولي وافق على تنفيذ برنامج إنقاذ لمصر بتقديم قرض بقيمة 12 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات بهدف إنعاش الاقتصاد المصري المتعثر وخفض الدين العام والسيطرة على التضخم. وقام الصندوق فورا بصرف الشريحة الأولى من القرض للبنك المركزي المصري بقيمة 2.75 مليار دولار، وسوف يتم صرف القيمة المتبقية من القرض على مراحل على مدى السنوات الثلاث القادمة شرط اجتياز خمس مراجعات للإصلاحات المطلوبة. وقد أدى ضخ الأموال الجديدة إلى زيادة احتياطيات البنك المركزي المصري من العملات الأجنبية إلى 23.3 مليار دولار. كما شهدت الأسهم ارتفاعا حادا في شهر نوفمبر بعد أن سمح البنك المركزي المصري للمقرضين ببيع الدولار للعملاء الراغبين في إعادة توطين أرباحهم، ما أدى بالتالي إلى المزيد من تيسير القيود على العملة في إطار الجهود المبذولة لإعادة اجتذاب المستثمرين الأجانب وإنعاش الاقتصاد الوطني.

ومن جهة أخرى، ارتفع المؤشر السعودي في نوفمبر ليمحو بذلك خسائره للسنة، بعد أن أدى طرح السندات العالمية بقيمة 17.5 مليار دولار في أواخر شهر أكتوبر إلى إبعاد المخاوف بشأن قدرة المملكة على التكيف مع حقبة أسعار النفط المنخفضة، كما ساعدها على سداد المدفوعات المتأخرة لتسوية ديونها لشركات القطاع الخاص. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز لدول مجلس التعاون الخليجي الشهر عند 95 نقطة، بارتفاع بنسبة 7.9 في المئة مقارنة بمستوى إغلاق الشهر السابق.

Ad

وإلى جانب ذلك، تراجع إقبال المستثمرين في قطر بعد تصريح وزير الطاقة القطري بأن السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال بدأت تشهد فترةً من الضبابية حيث إن مناخ الأسعار المنخفضة السائد اليوم يحد من الاستثمارات في مشاريع التوريد الجديدة، ما يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار في المستقبل. وتعتبر قطر حاليا أكبر مصدّر في العالم للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تفقد مركزها الأول لمصلحة أستراليا عندما تبدأ بطرح إنتاجها الجديد في الأسواق السنة المقبلة. أما من حيث القيمة السوقية، فقد كانت أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي شهدت تداولاً بعلاوة كل من المغرب (بمكرر ربحية 18.2 ضعفًا)، والكويت (16.8 ضعفًا)، والأردن (14.2 ضعفًا)، بينما ساد التداول بخصم أسواق مصر (8.5 أضعاف)، ودبي (8.6 أضعاف)، والبحرين (9.3 أضعاف).

وأوضح تقرير «المركز» أن أداء أسهم الشركات الممتازة كان إيجابيا أيضا خلال الشهر، حيث حققت شركة الاتصالات السعودية وشركة المملكة القابضة (المملكة العربية السعودية) الأداء الأفضل خلال الشهر بمكاسبٍ بلغت 25 في المئة و15.4 في المئة على التوالي، بينما كان الأداء الأسوأ من نصيب شركة موانئ دبي العالمية (الإمارات) والبنك الأهلي القطري، واللذين تراجعا بنسبة 13.5 في المئة و6.9 في المئة على التوالي. وحافظت شركة الاتصالات السعودية على سياسة توزيع أرباحها بمعدل 1 ريال سعودي لربع السنة، وترى أنها قادرة على زيادة توزيعات الأرباح بفضل نتائجها المالية الجيدة وتدفقاتها النقدية القوية.

اتفاق «أوبك»

وانخفض سعر خام برنت إلى 44.43 دولارا للبرميل في شهر نوفمبر، قبل أن يرتفع بنسبة 13.6 في المئة ويغلق الشهر عند 50.47 دولارا للبرميل، بعد أن توصلت دول منظمة أوبك في اليوم الأخير من الشهر إلى اتفاق على خفض الإنتاج. وكان ممثلو الدول الأعضاء في أوبك قد توصلوا إلى اتفاق تاريخي لخفض إنتاج النفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بحوالي 9 في المئة في اليوم الأخير من الشهر، بعد انتشار الكثير من الضبابية في الأسواق بشأن قدرة دول المنظمة الأعضاء على التوصل إلى اتفاق. وجاء القرار بخفض الإنتاج بمعدل 1.2 مليون برميل في اليوم من 33.6 مليون برميل، مع توقع قيام المنتجين من خارج أوبك، ومنهم روسيا، بإجراء خفض إضافي في الإنتاج بما مجموعه 600 ألف برميل في اليوم، على أن تقوم روسيا وحدها بخفض إنتاجها بمعدل 300 ألف برميل في اليوم.

وكان الخفض المقترح في إنتاج أوبك أكبر مما توقعه الكثير من المحللين، ليبلغ حوالي 1 في المئة من الإنتاج العالمي. ومن المتوقع أن يؤدي خفض الإنتاج إلى تقليص فائض العرض النفطي الذي نتج جزئيا عن طفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وأدى إلى تراجع الأسعار على مدى فترة تجاوزت السنتين. ومن جهة أخرى، يحقق الاتفاق المنفعة لمنتجي النفط الصخري ويعطيهم الحافز لزيادة إنتاجهم، ما يمكن أن يؤدي بالتالي إلى توقف أي ارتفاع في أسعار السوق النفطية. وقد أصبح هذا الأمر مصدر قلق لمصدري النفط الخليجيين بعد أن اقترح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تعظيم الإنتاج النفطي المحلي وتسريع برامج التنقيب عن البترول.