أول العمود:

Ad

على ما يبدو ستكون لدينا حكومة متضامنة بحكم الدستور، أما البرلمان فسينشطر نصفين.

***

حرصت على حضور أولى ندوات مركز جابر الثقافي، عنوانها كان مستفزاً لي، وافقني على ذلك عدد من الزملاء "الثقافة... ترف أم بقاء"؟!

أعتذر إن كنت قاسيا، إعلان الندوة وصلني كما وصل آخرين بالواتساب، صورة جميلة للمركز وقد كتب عليها ذاك العنوان، وأن من سيدير الندوة الإعلامي المخضرم محمد السنعوسي. ذهبت للمركز ودخلت القاعة الخشبية الجميلة، فوجت بالدكتور الجميل سعد بن طفلة، الذي تحمل عبء ندوة تحولت في لحظة إلى محاضرة لأن الضيف الآخر اعتذر... إن لم تخني الذاكرة هو الأستاذ فاخر السلطان.

لا أخفيكم، شعرت بشيء من الملل والغضب معا لسببين: الأول أن عنوان المحاضرة ظلم مفهوم الثقافة الذي ترسخ عبر عقود من الزمن، وصار خيارا استراتيجيا للشعوب والحكومات، وأصبح خبزا يوميا لمنظمات دولية كاليونسكو وتجمعات إقليمية بارزة، ليأتي القائمون على ترتيب هذا النشاط بعنوان عفا عليه الزمن.. سطحي، جاهل إن شئتم. هل من اللائق أن نطرح موضع الثقافة في يومنا هذا بين أن تكون ترفا أم بقاء؟! هذا العنوان- عدا أن لا معنى له- سيكون شبيها بالقول: هل الماء ضرورة للحياة؟!

ما أغضبني أيضا، عدم تناسق العنوان المشوه مع ما تم طرحه من أفكار في المحاضرة، إذ استغرق أستاذنا الفاضل د.سعد بن طفلة في ضرب أمثلة كثيرة لامست مفاهيم متزاحمة كالتعايش والاختلاف وأمور أخرى لكنها لم تتحدث بشكل متناسق وانسيابي عن الثقافة.

تركت مقعدي أثناء النقاشات التي سمح بها أستاذنا محمد السنعوسي فتحولت الجلسة لاستعراض آراء متنوعة غير مركزة، ولا ألوم من تداخل بأفكاره العامة السريعة لأن المحاضرة كانت بلا مسألة أساسية.

بعد ذلك أظهرت نيتي المبيتة بحضور الندوة، ألا وهي التجوال في ذلك الصرح الجميل الساحر، فانبهرت، وسعدت، وشعرت بأن هذا البلد يستحق الأفضل لأن حديث الثقافة فيه بدأ باكرا جدا، وقبل ظهور النفط بسنوات حينما دشنت مسرحية "إسلام عمر" عام ١٩٣٨ في مدرسة المباركية وتلاها فورة أدبية وثقافية ومسرحية ساهمت في تعريف العالم العربي بالكويت كإمارة، ودولة لاحقا.

المبنى جميل وراق، وكان من واجبات وزارة الأشغال العامة، لكن مؤسسات الدولة باتت مستقيلة منذ زمن، وأصبح هناك من يقوم بواجباتها!

أتمنى أن ينتبه القائمون على تشغيل المبنى لنوعية الأنشطة الثقافية بما يليق بالصرح الذي يشبه اللآلئ، فلا مجال للتجارب في دار الأوبرا.