ذكرت صحيفة الأخبار المصرية أن أهالي قرية كرداسة فوجئوا في مشهد مأساوي بطفلة عمرها 3 سنوات تسير في شوارع القرية حاملة شقيقتها الرضيعة وعمرها سبعة أشهر وهي ميتة.

ووسط الدموع الحارقة قالت الطفلة: إن أمها تركتها وشقيقتها الرضيعة قبل ثلاثة أيام من دون طعام، وإن الرضيعة قضت الساعات الأخيرة من عمرها في بكاء شديد، وكانت تنام بعض الوقت، ثم تستيقظ لتواصل البكاء حتى ماتت، وأضافت الصحيفة أن الشرطة استمعت لأقوال الجيران الذين أفادوا بأن جارتهم أم لطفلتين اعتادت تركهما بلا رعاية والغياب عن المنزل لأيام متتالية، خصوصا بعد دخول زوجها إلى السجن في قضية شيك من دون رصيد.

Ad

تأثرت كثيرا لقراءتي خبر وفاة الرضيعة، بسبب الجفاف الشديد وسوء التغذية، فكرت ملياً يا ترى من مسؤول عن وفاتها؟

عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

ويقول عمر بن الخطاب: «لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله عليها: لمَ لم تمهد لها الطريق؟».

ومن المواقف المشرقة لسيرة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، نذكر الموقف التالي: كلما صلى أبو بكر الصديق صلاة الفجر، خرج من المسجد مسرعا! يقول عمر بن الخطاب: تعجبت من ذلك، وفي اليوم التالي انتظرته حتى فرغ من صلاته فخرج فتبعته، فرأيته يدخل في بيت آخر المدينة، فانتظرته حتى خرج، فلما خرج دخلت البيت فإذا بعجوز حسيرة كسيرة عمياء، فسألتها من هذا الرجل الذي يدخل كل يوم بيتكم؟ قالت: أنا لا أعرفه هو يكنس بيتنا ويعلف شاتنا، ويضع طعامنا ثم يخرج! فبكى عمر بن الخطاب متأثرا وقال: «أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر».

هكذا كانوا أما نحن فينطبق علينا الحديث الشريف: «إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». وأمثلة الفساد من حولنا لا تعدّ ولا تحصى، لأن من أمن العقوبة أساء «السرقة»، لكن مهما طال الزمن أو قصر فسيأتي اليوم الذي ينكشف فيه المستور وتظهر فيه الحقيقة على الملأ، لأن ربك لبالمرصاد، ويمهل ولا يهمل فهل من مدّكر؟

* آخر المقال:

اقرأ واتعظ: «صلى عمر بن الخطاب بالمسلمين فقرأ في صلاته سورة الصافات: فلما وصل عند قوله تعالى: «وقفوهم إنهم مسؤولون» أخذ يرددها وهو يبكي، بعد نهاية الصلاة سألوه: لماذا أطلت البكاء يا عمر؟ أجاب عمر، رضي الله عنه: «استشعرت أن الله يقول لملائكته هاتوا عمر لنحاسبه»!