في بعض الحالات، يضطرب نوم الشريك حصراً. وفي حالات أخرى، يعاني الأشخاص الذين يشخرون من صعوبة في التنفس ويشعر 10% منهم بالنعاس نهاراً. حين يؤخر الشخير النوم ويفسد الليالي، قد يفكر الزوجان بالنوم في غرفتين منفصلتين، ما ينعكس سلباً على حياتهما العاطفية. لكن تتعدد الحلول الفاعلة، بدءاً من تحسين أسلوب الحياة وصولاً إلى العلاجات غير الطبية.
حلول الطب البديل
يشير الشخير إلى مشكلة في مرور الهواء عبر الحنجرة. لاستعادة الراحة، يجب البدء بتحسين أسلوب الحياة عبر تكثيف النشاطات الجسدية. تتراخى الأنسجة اللينة مع التقدم في السن، وتحديداً إذا كان وزن الفرد زائداً لأن الدهون تلتصق على جدران الحنجرة. لذا يجب تناول عشاء خفيف في فترة المساء وتحريك الجسم قدر الإمكان. يساهم النشاط الجسدي المنتظم في زيادة فترات النوم العميق والبطيء وتتراجع خلالها حدّة الشخير.إعادة تأهيل عضلات اللسان
يوصي المعالجون بالحركة بإعادة تأهيل الوجه والفكّين، مع أن هذه الممارسة تبقى نادرة حتى الآن، كما أنهم يعلّمون المرضى تمارين متنوعة كي تصبح وضعية اللسان (يتألف من 17 عضلة) صحيحة وكي تخفّ حدّة الشخير. قد تعطي هذه المقاربة نتائج جيدة في الحالات الخفيفة بشرط تطبيق هذه التمارين التي تقوي عضلات اللسان والحنجرة مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.3 تمارين لتفريغ المسالك الهوائية
• أغلق فمك واشخر تزامناً مع تمرير الهواء في الأنف لتنظيف الجهة الخلفية من الحنجرة، بمعدّل خمس مرات كل مساء.• قلّد صوت النمر وانفخ الهواء من فمك ثم تابع إصدار الصوت نفسه بوتيرة أقوى لتفريغ الإفرازات، بمعدل خمس مرات كل مساء بعد غسل الأنف.• افتح فمك بشدة وسطّح لسانك وأرجعه إلى الوراء قدر الإمكان لشدّ اللهاة وتقوية عضلات اللسان. طبّق التمرين لثلاث ثوان، ثلاث مرات ثم ست مرات وهكذا دواليك.ما سبب الشخير خلال الحمل أو انقطاع الطمث؟
خلال الحمل، قد يكون احتباس الماء مسؤولاً عن ظهور الوذمات في الساقين. تميل الحنجرة من جهتها إلى تضييق ممر الهواء وتعزيز الشخير. لا يتزامن هذا الوضع عموماً مع أي مضاعفات. لكن قد يترافق الشخير أحياناً مع انقطاع التنفس أثناء النوم فينعكس على ضغط الدم ونمو الجنين.خلال انقطاع الطمث، ينجم الشخير بشكل أساسي عن تراجع مستويات الأستروجين والبروجستيرون واكتساب الوزن. يؤدي هذا التراجع الهرموني أيضاً إلى زيادة مخاطر انقطاع التنفس أثناء النوم.النوم الجانبي
حين تنام على ظهرك، ينسحق اللسان بموازاة البلعوم ويبدأ الشخير، لذا من الأفضل أن تنام على جنبك. لكن حين تنام بعمق سيصعب عليك التحكم بوضعية جسمك. لن تستفيد عملياً من تنبيه الشريك لك باستمرار أو استعمال سوار إلكتروني لأنه سيوقظك فجأةً ويستبدل النوم العميق التصحيحي بنوم سطحي وغير صحي. في هذه الحالة، ستعاود الشخير بعد فترة قصيرة من الاستغراق في النوم وستستيقظ متعباً في صباح اليوم التالي. إذا كان الشخير مرتبطاً بوضعية النوم على الظهر، يقضي أفضل حل باستعمال جهاز تقويمي للظهر يكون عبارة عن وسادة رغوية صغيرة تُبقي النائم ممدداً على جنبه. اكتشفت دراسات عدة أن هذه الأداة تسمح بتحسين نوعية النوم وتخفيف فترات الاستيقاظ المتقطعتفريغ الأنف
يتنفس نحو %10 من الأشخاص الذين يشخرون بطريقة شائبة من أنفهم لذا قد يستفيدون من استشارة اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. قد ينجم الشخير عن انحراف الحاجز الأنفي، أو التهاب مخاطية الأنف المزمن، أو نشوء أورام حميدة في المسالك الأنفية، أو ظهور نتوءات عظمية زائدة، أو احتقان الأغشية في ثلاث نقاط من تجويف الأنف.الغناء اليومي
ذكرت دراسة بريطانية أن الغناء المتكرر، لعشرين دقيقة في اليوم، يقوي عضلات الحنجرة ويحدّ من الشخير. لكن لم يتأكد الباحثون من تحقيق النتيجة نفسها عند إنشاد أغانٍ كلاسيكية أو معاصرة!نصائح للنوم
يستطيع كل فرد أن يعتاد على الضجة تدريجاً. لكن يعيش الشخص الذي ينام بالقرب من فردٍ يشخر باستمرار معاناة كبيرة وما من حل سحري في هذا المجال: يجب أن يجد كل شخص الطريقة التي تناسبه. يمكن أن يستمع إلى الراديو لإلهاء نفسه أو يضع سدادتين في أذنيه أو ينام في غرفة أخرى! لكن لا تُغني هذه التدابير عن استشارة أهل الاختصاص.علاجات لأقوى الحالات
إذا استمر الشخير رغم تحسين أسلوب الحياة وفقدان بعض الكيلوغرامات عند الحاجة، من الأفضل أن يستشير الفرد الاختصاصي كي يتلقى علاجاً خاصاً بحالته. يجب أن يتحدث الفرد عن شخيره إلى الطبيب العام أولاً، إذ تتعدد العلاجات التي يمكن استعمالها بحسب وضع المريض ودرجة انزعاجه وعمره ومعطياته المورفولوجية. إذا شعر بالنعاس نهاراً، يمكن أن يصف له الخبراء جهازاً لتسجيل التنفس خلال النوم ورصد أي انقطاع للتنفس. يمكن إجراء هذا الفحص في المنزل ويجب إتمامه لاحقاً بتنظير النوم الذي يحصل في غرفة الجراحات بعدما يستغرق الفرد في النوم. يسمح هذا الاستكشاف الداخلي بمراقبة اللسان واللهاة والغشاء ولوزتَي الحلق. ثم يقترح المعالِج أنسب علاج بحسب النتائج.جهاز تقويمي للفكين
تتألف هذه الأجهزة من قالبين مصنوعين من البولي كربونات أو الراتنج ويكون أحدهما ثابتاً في الأعلى والثاني متحركاً في الأسفل.• يدفع القالب السفلي الفك الأسفل نحو الأمام، ما يؤدي إلى تقديم اللسان وتوسيع الجهة الخلفية من الحنجرة وتحسين مرور الهواء. تتعدد نماذج الأجهزة التقويمية التي تكون صلبة بدرجة متفاوتة. يغطي بعض الأنواع الأسنان كلها بينما تتوقف نماذج أخرى على مستوى الطواحن. يجب أن يختار الطبيب أنسب نموذج لك.• يكون هذا الخيار مناسباً إذا تراجع الشخير أو اختفى حين تحاول إدخال الهواء من الفم عبر تقديم الأسنان السفلية تزامناً مع محاولة إصدار صوت الشخير، وفي ظل غياب أي موانع استعمال (غياب كامل للأسنان، تدهور وضع اللثة، التهاب الفك السفلي...).• عملياً، يصنع طبيب الأسنان أو اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة الجهاز التقويمي بعد إجراء قياسات دقيقة وأخذ بصمات الأسنان. كما أنه يقيس الجهاز في الفم ويجري التعديلات اللازمة عليه. للتخلص من الشخير بلا ألم، قد تبرز الحاجة إلى جلسات عدة. ثم يجب مراجعة الطبيب كل ستة أشهر.الترددات الراديوية والليزر
ظهرت علاجات اللهاة خلال الثمانينيات وبدت واعدة للغاية كونها أقل عدائية من الجراحة.• تهدف هذه التقنيات إلى زيادة صلابة اللهاة عبر بث تيار كهربائي خفيف عن طريق قطب كهربائي أو جهاز الليزر.• يمكن استعمال هذه التقنيات في حالات الشخير المعزولة. لكن لم تعد هذه العلاجات شائعة بقدر ما كانت عليه سابقاً.• عملياً، تحصل الجلسة تحت تخدير موضعي في المستشفى أو في عيادة اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. يتطلب العلاج بالترددات الراديوية بين جلستين وثلاث جلسات تفصل بينها ستة أسابيع، ثم يجب تكرار العلاج كل ستة إلى ثمانية أسابيع لمراقبة مستوى التحسن. أما الليزر، فتظهر نتائجه خلال أربعة أسابيع لكن قد تكون مضاعفاته مؤلمة. تختفي النتائج مع مرور الوقت.توسيع البلعوم
يتطلب توسيع البلعوم جراحة صغيرة تحت تخدير عام. يقوم الجراح في هذه الحالة بتضييق مساحة اللهاة وتوسيع البلعوم بالعرض لتسهيل مرور الهواء.• تكون هذه الطريقة فاعلة إذا كان البلعوم ضيقاً جداً وإذا لم يتحمّل المريض الجهاز التقويمي الخاص بالفكين. لا بد من الخضوع لفحص مورفولوجي ولتنظير النوم قبل إجراء الجراحة.• عملياً، قد تعطي هذه التقنية نتائج مُرضِية عند وجود خلل تشريحي يجب تصحيحه.ماذا لو ارتبط الشخير بانقطاع التنفس أثناء النوم؟
في ربع الحالات، يرتبط الشخير بمتلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم. يحصل انقطاع التنفس حين يرتخي اللسان مع الأنسجة اللينة الأخرى في مجرى التنفس خلال النوم ويعيق المسالك الهوائية. قد يستيقظ الشخص الذي يشخر في هذه الحالة لبضع ثوان، أكثر من خمس مرات في الساعة، من دون أن يدرك ذلك. يؤدي هذا الوضع إلى الشعور بالتعب أو زيادة مخاطر المشاكل القلبية والحوادث الوعائية الدماغية... يسمح تسجيل التنفس خلال النوم بتشخيص المشكلة الحقيقية.علاجات مختلفة
• التهوئة بالضغط الإيجابي المستمر: خلال الليل يضع الشخص الذي يشخر قناعاً متصلاً بجهاز يبث دفعة من الهواء الثابت للحفاظ على فتحة البلعوم. أصبحت هذه الأجهزة صامتة اليوم أكثر من السابق.• جراحة الفكين: حين يرتبط انقطاع التنفس أثناء النوم بخلل تشريحي، يمكن أن يقترح الطبيب إجراء جراحة لتقديم الفكين وقاعدة اللسان. تشمل هذه الجراحة الثقيلة بعض المخاطر (مضاعفات تنفسية، نزف، أوجاع بعد الجراحة) وتتطلب علاجاً لتقويم الأسنان.• جهاز تقويمي للفكين: يُستعمل هذا الجهاز إذا كان الشخير معزولاً. يمكن الاستفادة من هذا الحل إذا كان انقطاع التنفس أثناء النوم معتدلاً وإذا لم يتحمّل الفرد تقنية التهوئة بالضغط الإيجابي المستمر.• تحفيز اللسان: يشمل الجهاز قطباً كهربائياً على مستوى العنق ومحفزاً عصبياً تحت الترقوة وقطباً كهربائياً آخر، بحسب النموذج المستعمل، على القفص الصدري. في كل دورة تنفسية، يرسل الجهاز تحفيزاً خفيفاً إلى عصبٍ تحت اللسان يقع داخل البلعوم، ما يمنع اللسان من الهبوط وإعاقة المسالك الهوائية.