اختتمت أكاديمية «لوياك» للفنون الأدائية «لابا»، أمس الأول، «ثلاثية السلام» في مسرح حديقة الشهيد» بفعالية لم تكن أمسية غنائية عادية وحملت عنوان «صوت سلام» أحياها الفنانون سلمان العماري من الكويت، وعامر التوني من مصر، ودافينيا جان وخوزيه ماريانو من إسبانيا.

ومن خلال الأمسية، عاش الجمهور ومتذوقو الموسيقى ليلة جميلة تضمنت ألواناً مختلفة من الغناء، وأبرز ما يمكن الإشارة إليه فيها حسن اختيار الأغاني، حيث جاء اختيار الأعمال الغنائية دقيقاً، إذ اختيرت أعمال نابضة بالأحاسيس الإنسانية، نالت استحسان الجمهور الغفير الذي غطى المسرح.

وبإضاءة مبهرة رغم بساطتها، وشاشة خلفية تتغير فيها المناظر تباعاً من تراث الدول، وتضمنت كلمات «محبة وسلام»، استهل الحفل وكانت البداية مع العماري بوصلة غنائية «يا خالق الخلق»، وهي من فن الصوت ، حيث بدأ الجمهور بالإصغاء لكلماتها مع الإعجاب، ليأتي دور التوني، الذي قدم مقطعاً تميز بانسيابية جميلة تعكس الاحترافية والخبرة، أما دافينيا جان، فقدمت مقطعاً بالإسبانية ذا طابع رومانسي عذب، بمصاحبة عازف الغيتار ماريانو انسجم معه الحضور.

Ad

وخلق الثلاثي توليفة منسجمة من الغناء، على الرغم من تفاوت الفنون و اختلاف التراث والأساليب واللغة، لكنها نجحت وراقت للحضور وأضافت روحاً من الإبداع والجمال.

بعد ذلك، أتحف العماري الجمهور بأغنية «بسم الله» وهو من الفن القادري والرفاعي، لتشاركه الأداء دافينيا باللغة الإسبانية، وتميزت بصوتها واندماجها وتأثرها مع كلمات أغنية العماري، ليأتي دور التوني ليقدم أغنية من التراث، التي اشتهر بها، وأخذ الفنانون الجمهور إلى حالة فنية فريدة، واجتذبت التصفيق، الذي حرك صداه أجواء المسرح.

أما عزف الفرقة، التي شاركت فكان بإيقاعات متنوعة داخلت مع بعضها بعضاً لتخلق تمازجاً تراثياً، مما جعل الفنانين يتسمون بانسجام واضح في التعبير، من خلال التنقل بين لون غنائي وآخر، عبر مجموعة من الأغاني، التي لمست مشاعر الحضور.

ومع تواصل الحفلة غنى التوني «هامت الأرواح»، التي لامست إحساس الجماهير المتعطش للفن والغناء، لتشاركه دافينيا، التي أظهرت تلوناً ومهارة في طبقات صوتها. وشارك الجمهور العماري في وصلته الغنائية «تيه أفكاري غزال» وأشعلت الأكف تصفيقاً، أما التوني فغني «لا ذنب للعشاق». وأيضاً تضمن الحفل رقصة «التنورة» التي كانت ذات إطلاله مبهرة.

الفنون وتعزيز السلام

وعلى هامش الحفل، أعربت رئيسة مجلس إدارة «لوياك» فارعة السقاف عن سعادتها بنجاح الحفل، وقالت: «ثلاثية السلام» حققت الأهداف التي نريدها، وهي تعزيز استخدام الفنون في نشر السلام، لأننا نعتقد أن للفن دوراً رئيسياً في نشر السلام، وكما هو الملاحظ عدد الحضور كبير، وكان متحمساً للفعالية.

أما العماري فعبر عن سعادته للمشاركة في هذه الأمسية، وشارك بوصلات غنائية مختلفة لتبي لجميع الأذواق، ومنها من الفن القادري «من عدن سرنا اليمن»، «نادي المنادي»، و»يا سعود فات من الشهر».

بدورها، قالت دافينيا جان، إنها سعيدة بوجودها في الكويت للمرة الأولى، وإنها أحبت الكويت وشعبها. أما عامر التوني، فقال إنه غنى للمتبني، السهروردي، ورابعة العدوية، وغيرهم.

وأشار أن الصياغة الموسيقية قد عولجت بشكل حديث، حتى يكون هناك دمج وانسجام بين الثقافات الأخرى غرباً وشرقاً، لأن تلك رسالة ثقافية للعالم أولاً كعرب لدينا ما يعبر عنا، وأن الثقافة العربية ثقافة مرنة تستطيع أن تتعامل مع الثقافات الأخرى.