ويضيف: «انطلقت من فرضية أن القرار الاستثماري في الكويت مشوب غالبا بكثير من اللغط السياسي، لأسباب متصلة بكيفية ممارسة النظام الديمقراطي الذي ارتضيناه لأنفسنا، كما أن أداء القطاع العام كان حاضرا بقوة، بوطأة وبيروقراطية أحيانا، ولا قرار أحيانا أخرى، ما يجعل الرياح تجري غالبا بما لا تشتهي السفن».وتنشر «الجريدة» اعتبارا من ١٥ نوفمبر الجاري في حلقات عددا من القضايا الاستثمارية التي تناولها الكاتب، سواء تلك التي كانت مثار جدل ونقاش أو تلك التي كانت بمنزلة فرص ضائعة، وحرصنا في «الجريدة» على تجنب الاختصار إلى الحد الأدنى، لما تتناوله تلك القضايا من معلومات وملاحظات تستحق أن تكون متاحة لاطلاع القارئ ومعرفته بتفاصيلها، لما لذلك من أهمية في فهم كل موضوع وإدراك ما له وما عليه.ويواصل فيصل العيار في كتابه «مال ورمال» (استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة)، قراءاته عن عدد من الاستثمارات التي كانت
ولا تزال مثار جدل وأخذ وردّ بين عدد من الاقتصاديين والسياسيين، فيتناول بعد صفقة سانتافي، تجربة استحواذ الكويت على حصة في شركة «ظ.كي»، شركة النفط البريطانية، ثم يعرج ليعرض مشكة الاستثمارات الكويتية في إسبانيا، التي أخذت أبعاداً إعلامية كبيرة، وكانت لها تداعيات قانونية وقضائية.وسنعرض هنا هذه التجربة، حيث يتحدث العيار عن الاختلاسات التي صاحبت هذه الصفقة، وهي بمليارات الدولارات، ثم عن التطورات التي شهدتها، ولقاء المصالح، وكذلك تداعيات هذه السرقات.
بي آي سي
من جهتها، أكدت شركة «بي آي سي» أنها بينت لمجلس الوزراء الآثار المترتبة على قرار الإلغاء، كما بينت أنه من المتوقع مطالبة شركة داو بتطبيق شروط التعويض الاتفاقي للطرف المتضرر، في حالة رفض أحد طرفي العقد إتمام المشاركة مع استيفاء جميع الشروط الواجب تحققها لإتمام المشاركة، وذلك بالتاريخ المتفق عليه، وهو الثاني من يناير 2009، بحيث يكون من حق الطرف المتضرر المطالبة بجميع الخسائر والأضرار، التي نتجت عن رفض الطرف الآخر إتمام الصفقة بحد أقصى لا يتجاوز 2.5 مليار دولار.استقالات المجلس الأعلى للبترول
في يناير 2009، واحتجاجاً على الإلغاء استقال عدد من أعضاء المجلس الأعلى للبترول، جاء في أحد كتب الاستقالة: إن للمجلس صلاحيات واستقلالية ومرونة في العمل، نظمتها قوانين ولوائح واضحة وصريحة تم العمل بها منذ ما يناهز 30 سنة، لم تكن هذه الصلاحيات والقوانين موضع خلاف أو جدل سياسي أو قانوني في أي وقت... حتى ظهر ما ظهر في الفترة الأخيرة من ضغوط من جهات لا تخفى على أحد استخدمت الإعلام وبعض أدوات الرقابة الشعبية، التي تجاوزت حدودها الدستورية لتحقيق أغراضها، الأمر الذي انتهى بمجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات نقضت قرارات المجلس الأعلى للبترول أو علقت العمل بها دون إبداء الأسباب أو المبررات الموضوعية، مما أفرغ المجلس الأعلى للبترول من مضمونه، ناهيك عن المخالفة الصريحة في هذه القرارات لأحكام القانون والغايات، التي قصد إليها المشرع.وأضاف كتاب الاستقالة: إن هذه القرارات لا تراعي آثارها وتبعاتها مصلحة البلاد الداخلية والخارجية، فضلاً عن الخسائر والأضرار الكبيرة التي لحقت وستلحق بالكويت جراء ذلك على الصعيدين الأدبي والمادي، لذا فإن عضويتنا باتت غير ممكنة في ظل تضارب القرارات مع طلب إحالة الموضوع إلى النيابة العامة، حتى تأخذ العدالة مجراها، لأننا لا نقبل أن توجه إلينا وللعاملين في القطاع النفطي اتهامات بالانتفاع وانتهاك حرمة المال العام.وذكر أحد المستقيلين، أن جميع أعضاء مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للبترول كانوا على علم بالشرط الجزائي في حال الإلغاء، في رد على وزير هو أيضاً عضو في المجلس الأعلى للبترول صرح أنه لم يكن يعلم بذلك الشرط.داو بعد الإلغاء
في أعقاب إلغاء الصفقة، تراجعت اسهم داو بنسبة 20 في المئة لتسجل أكبر انخفاض لها في 20 عاماً، وزادت المخاوف بشأن صفقة روم آند هاس، التي كانت تعتمد أساساً على عائدات من الشركة في «كي داو» وعلى استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار في الأسهم من بيركشاير هيثاواي ومليار دولار من الهيئة العامة للاستثمار (الكويتية) وقرض قصير الأجل من البنوك، وإذا فشلت الصفقة فعلى داو دفع 750 مليون دولار غرامة أولية، ويفتح بعدها باب التقاضي، وتراجعت أسهم روم آند هاس بشدة أيضاً وبنسبة 16 في المئة، بعدما كانت أسهم هذه الشركة ارتفعت 64 في المئة، منذ أعلنت داو عرض الاستحواذ بشراء السهم بقيمة 78 دولاراً في يوليو 2008. وألحت روم آند هاس على أن الصفقة مع داو ليست مشروطة بإتمام المشروع المشترك مع الكويت.في 7/ 1 /2009، أعلنت شركة داو كيميكال نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة «بي آي سي» لتحصيل حقوقها. وقالت إن الشركة الكويتية خرقت العقد، وأضاف الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة اندرو ليفيريس: الأحداث، التي جرت أخيراًمخيبة للآمال بشكل كبير وغير متوقعة بتاتاً، لقد تسلمت داو بتاريخ 31 ديسمبر 2008 إشعاراً خطياً من شركة بي آي سي يفيد بأن المجلس الأعلى للبترول قد سحب موافقته المسبقة على الصفقة، لذا سنسعى لتحصيل حقوقنا بحسب شروط الاتفاقيات المتعددة واتفاقية تشكيل المشروع المشترك، لأننا تسلمنا العديد من الموافقات اللازمة لتنفيذ العقد، كما أن تصرفات شركائنا وأقوالهم وأفعالهم لم تعبر عن التراجع أبداً.لدينا أكثر من 1500 وثيقة معدة لبدء المشروع لأن 2 يناير كان اليوم الاول لبدء الشراكة.وأكد ليفيريس أنه قبل توقيع داو مع الشركاء الكويتيين كان لديها العديد من الخيارات والشركاء، لأخذهم بعين الاعتبار. وبعض هذه المباحثات كانت مستمرة حتى شهر نوفمبر 2008.وتوقع أن تجد داو شريكاً بديلاً للمشروع بالإضافة إلى تسريع عمليات بيع الوحدات التجارية التي تم التخطيط لها مسبقاً والعديد من عمليات التصفية الأخرى وفقاً لاستراتيجية الشركة.في 8/1/2008 أعلنت داو أنها تخطط لطلب تعويض بأكثر من 2.5 مليار دولار بسبب إلغاء الاتفاقية، لكن بيان الشركة أكد أن داو مستعدة لاستكمال المشروع الملغى، إذا تراجعت الحكومة عن قرارها.في 2/5/2009 كشف الرئيس التنفيذي لشركة داو عن التفاوض مجدداً مع الكويت لإحياء الصفقة، وقال لوكالة بلومبرغ الإخبارية إن الحصة التي تنوي بيعها تساوي اليوم بين4 و6 مليارات دولار، لكن عندما سئل وزير النفط آنذاك الشيخ أحمد العبد الله وتحديدا في 16/5/2009 عما ذكره ليفيريس حول إحياء «كي-داو» قال: «لا..لا..لا.. ماتت الصفقة».اجتماع لندن
بعد إلغاء الصفقة تسرب إلى الصحف كشف جديد لم يكن معروفاً سابقاً بالكامل، وهو عبارة عن محضر أو تقرير عن اجتماعات سابقة كانت عقدت في 16 و17 اكتوبر 2008 في لندن بحضور ممثلين عن مكتب الاستثمار الأجنبي في لندن (6 ممثلين)، ومؤسسة البترول (5)، ومورغان ستانلي (1)، وكريدي سويس (3)، ودوتشيه بنك (4)، جاء في المحضر انه بعد التداول على مدى يومين كانت النتيجة التالية: ان الرؤية العامة للحاضرين بمن فيهم مكتب الاستثمار الأجنبي، تشير الى تجنب الاستثمار في صناعة البتروكيماويات المتحدة الأميركية واوروبا، مقارنة مع التكلفة المنخفضة في المنطقة، فضلا عن الزيادة المتوقعة للطاقة الاستيعابية (او الانتاجية) في الصين ودول الخليج، علما ان هناك الآن انخفاضاً في الدورة التجارية لهذه الصناعة مع توقيع ركود طويل الأمد (من دون تسجيل نمو) بسبب الأزمة، وأن الشروط المصرفية غير مشجعة للصفقات في ظروف السوق الحالية، والشركات تقلل ميزانياً الإنفاق، وقال ممثلو البنوك: سوف يقل الطلب على المنتجات البتروكيماوية، وتجارة البولي إيثلين ستكون أضعف.دورة هذه الصناعة يُتوقع أن تتباطأ بحلول 2009، سيتراجع الطلب الأسيوي، وفي الولايات المتحدة عزوف عن بناء مصانع، لكن أكد المجتمعون أن استحواذ داو على روم اند هاس سيجعل منها رائدة في صناعة الكيماويات المتخصصة والمواد الأولية المتطورة على المدى الطويل، وأن داو تخفض مصاريفها عبر تأسيس شركات محاصصة (مشاريع مشتركة)، فبسبب ما يشهده السوق من تغيرات ستتاثر داو من دون شك، لكن من وجهة نظر داو، فإن مشروع «كي-داو» صفقة ايجابية، فهي تحرر النقد الاستثمار في اعمال كيمائية متخصصة اقل تاثراً بالتقلبات الاقتصادية.رد المؤسسة
ردت مؤسسة البترول على ذلك التسريب ببيان قال: «ان هذا الاجتماع كان اجتماعا دوريا مخصصا لمراجعة أداء المحفظة الاستثمارية للمؤسسة، في ضوء اوضاع الاقتصاد العالمي واسواق الأسهم العالمية، ولم يكن مخصصاً لمناقشة مشروع «كي- داو»، وأضافت ما يلي:• إن أي جهة متخصصة لا يمكن لها ان تبدي رأيا في مشروع او اتفاقية بحجم صفقة «كي داو» من دون ان تطلع على تفاصيل المشروع الفنية والاقتصادية، وهذا ما لم يتم مع البنوك التي حضرت هذا الاجتماع، بل تمت للصفقة الاستعانة بمجموعة من البيوت الاستشارية رفيعة المستوى والمتخصصة في دراسة اسواق البتروكيماويات، كما تمت الاستعانة بأحد اكبر البنوك العالمية كمستشار مالي للمشروع.• اقتصر حضور الاجتماع بتاريخ 16 اكتوبر 2008 على ممثلي مكتب الاستثمار الكويتي في لندن وجهاز المالية بالمؤسسة، لمراجعة اداء المحفظة الاستثمارية، اما الاجتماع الثاني المنعقد بتاريخ 17 اكتوبر 2008 فقد عقد مع ممثلي 3 بنوك استثمارية مالية، كل على حدة، ولمدة 45 دقيقة بحد اقصى لكل بنك للاستماع الى ارائهم وتوقعاتهم بالنسبة الى الاقتصاد العالمي في ظل الأم المالية آنذاك، وكذلك تحليلاتهم لأداء الاسهم العالمية، وضمنها اسهم شركات قطاع البتروكيماويات وكان بحضور ممثلي المؤسسة وممثل واحد من مكتب الاستثمار الكويتي بلندن.• إن ممثلي البنوك الاستثمارية ليسوا متخصصين في مجال الاستحواذ ولا تقييم المشاريع الاستثمارية الصناعية، وهذا واضح من مناصب عملهم المذكورة بالوثيقة، حيث انهم اقتصاديون متخصصون في تحليل الشركات من ناحية ادائها وانعكاس ذلك على أسعار اسهم هذه الشركات بالبورصات العالمية، وغالباً ما يكون التحليل على هيئة توقعات لمدة سنة أو سنتين فقط.• إن ما ذكر في الاجتماع بتاريخ 17 أكتوبر 2008 ومتعلق بمشروع «كي –داو» يختص ببيان ايجابيات المشروع على التدفقات النقدية بشركة داو كيميكال وآثار ذلك على سعر اسهمها.• جدد رد المؤسسة القول إن مشروع «كي- داو» له لجنة خاصة به وفريق عمل مختص في دراسة الجدوى الاقتصادية وعمل ومراجعة النموذج المالي للمشروع بافتراضاته الكثيرة، وكذلك الفحص للجهالة والافتراضات- في أبريل 2011 رأت مؤسسة البترول أنه من الأفضل التوصل إلى تسوية مع «داو»، لكن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود - توحي تجربة عام 2004 بأن فريق «المؤسسة» لا يستطيع الحصول على تقديرات صحيحة حتى في زمن مستقر ورابح- لم تكن هناك نصيحة أو توصية لتجنب الدخول في المشروع لسبب أساسي هو عدم وجود خلفية عن تفاصيل المشروع عند أحد!الاقتصادية للمنتجات وللأصول المراد شراؤها، كما أنه لدى هذه اللجنة عدد من المستشارين الاقتصاديين والماليين والصناعيين والتقنيين المتخصصين في عمليات الاستحواذ هذه.إن ممثلي مؤسسة البترول الحاضرين في الاجتماع المذكور ليسوا أعضاء ضمن فريق مشروع «كي- داو»، ولم يكن لدى ممثلي البنوك الاستثمارية المدعوة صلة أو علم بتفاصيل المشروع، ويتبين هنا أنه من البديهي القول إنه لم تتم مناقشة المشروع لهذا السبب.إن هذه الوثيقة لم تكن محضر اجتماع، وإلا كان من الواجب التوقيع عليها من جميع من حضر، إلا أنه في الحقيقة تقرير موجز Call report لم تكن هناك نصيحة أو توصية لتجنب الدخول في المشروع لسبب أساسي ومهم، هو أن أيا من الحضور ليس لديه خلفية عن تفاصيل المشروع أو كان مشاركا في هذا المشروع، ولم يكن هناك نقاش للمشروع لعدم اختصاصهم بدراسة الجدوى الاقتصادية والعائد المتوقع والتحليل الاستثماري الصناعي لمشروع استراتيجي طويل الأمد (15- 20)، وليس استثمارا ماليا لشراء أسهم أو حصة في شركة داو، إذ إن أساس هذا المشروع هو شراء أصول منتجة.تعليق «الشال»
في وقت لاحق، رد تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي على مؤسسة البترول قائلا: إن وصف التقرير بأنهCall report وليس محضر اجتماع هو اعتراض شكلي. في المضمون أننا أمام واحدة من أفضل النصائح باجتناب الصفقة، ويذكر أسبابا صحيحة، أما القول بعدم اختصاص المستشارين فهو طعن غير موفق، لأنه يعني أن المسؤول عن استراتيجية المحفظة الاستثمارية لمؤسسة البترول كاملة، والذي كان حاضرا الاجتماع ليس مسؤولا عن قرار حول جزء منها، والقول إن أحد ممثلي المؤسسة في الاجتماع (وهو أكبر مسؤول مالي) ليس ضمن فريق الصفقة مردود عليه، لأن الاستثمار كان يفترض أن يسحب من المحفظة سيولتها، ويدرس تسييلا من أصولها لولا التحذير من تحقيق خسائر واقتراض مليارات، ما يعني تغيير مكونات المحفظة وسياستها ومخاطرها، كل هذا والمؤسسة لا تريد رأيا لمستشاريها ومديرها!ورد «الشال» على مقولة أن مستشاري المحفظة بنوك استثمارية ليس عملها ولا اختصاصها النصح حول الصفقة، بينما تقبل المؤسسة نصح «جي بي مورغان»، وهو بنك استثماري قدر قيمة الصفقة، (أي الـ 40 مصنعا)، وقدم رأيا بأن قيمتها عند السيناريو الأكثر تحفظا تقدر بنحو 17.7 مليار دولار، وكان ذلك في نوفمبر 2008 ثم تقرر المضي في عملية الاستثمار، بعد تقرير إعادة التقويم في غضون أيام قليلة لاحقة، ولكن بنحو 15 مليار دولار، أي 15 في المئة أقل من تقدير المستشار، وبموافقته. وأضاف «الشال»: يبدو أن هناك تقريرين لاجتماع لندن، الأول أصلي والثاني معدل بطلب ربما في النسخة الأولى، وفي الصفحة الثالثة نصح صريح باجتناب الصفقة والنصح من شقين: الشق الأول تحت عنوان «داو»، ويذكر 8 مبررات لجدوى الصفقة من وجهة نظر الشركة البائعة، أي «داو»، أي إن الصفقة في مصلحة البائع، الشق الثاني تحت عنوان خلاصة «كي- داو»، وفيه نصح صريح يذكر 6 مبررات لعدم جدوى الصفقة لشركة «بي آي سي» الكويتية، أي المشتري.وأكد أن ما لم تذكره المؤسسة في ردها أن معدل العائد الداخلي عندما قبلت كان 10.9 في المئة، ولا أحد يقبل بهذا المعدل الهابط في زمن أزمة طاحنة، وبعد تخفيض سعر الصفقة ارتفع العائد الى 12.6 في المئة.من ناحية مهنية بحتة، يمكن القول إنه بين شهري سبتمبر ونوفمبر 2008 لا يمكن لأحد أن يبني فرضيات يمكن الاعتداد بها لتحديد أي معدل للعائد الداخلي على المدى المتوسط الى الطويل، علما بأنه في سنة رواج 2004 ومع شركة داو نفسها استثمار مشترك في أوروبا وعند معدل عائد افتراضي 16- 18 في المئة، لكن الشركة أفلست بعد 6 سنوات وخسرت بقدر مرة ونصف المرة رأسمالها حتى 2011، إضافة الى مطالبة بسداد 130 مليون دولار عن شركة الاستثمار المشترك، وتملك الشركة مصنعين هما ضمن صفقة كي-داو. وتجربة عام 2004 توحي بأن فريق المؤسسة لا يستطيع الحصول على تقديرات صحيحة حتى في زمن مستقر ورابح.محاولة متأخرة
وظل الجدل مستمرا بين مع وضد، وفي هذه الأثناء كانت هناك عدة لجان وزارية ونيابية تعمل ببطء شديد على الاستقصاء أو جمع المعلومات، ورغم حل مجلس الأمة مرة بعد أخرى، فإن الملف بقي حيا نسبيا ويحقق فيه نيابيا.أما مؤسسة البترول فكانت تستشعر الخطر وتحاول التسوية لتفادي التحكيم، فقد رأى مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 28 أبريل 2011 انه من الأفضل التوصل الى تسوية مع شركة داو، وعرض الأمر على المجلس الأعلى للبترول، لكن تلك المفاوضات وصلت الى طريق مسدود، نتيجة إصرار وتمسك شركة «داو» بوجوب حصولها على تعويض مادي كبير عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة إلغاء الاتفاقية.يذكر أن «داو» كانت قد حاولت التفاوض بعد أشهر من إلغاء الصفقة من أجل إيجاد بدائل عن التعويض، لكن مساعيها رفضت. ولم تمض قدماً في التحكيم الا بعد مضي 6 أشهر على الإلغاء.الحكم بغرامة مليارية
وفي مايو 2012 صدر حكم التحكيم فارضاً على الكويت دفع 2.2 مليار مع تكاليف أخرى. فقامت الدنيا ولم تقعد مجدداً في الكويت، وحصل شحن إضافي مع تبادل اتهامات عن المسؤوليات.فأصدر مجلس الوزراء في 19 يونيو 2012 قراراً بتشكيل لجنة تحقيق لمراجعة مراحل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وإبرام العقد والإجراءات والموافقات القانونية التي تم اتخاذها لاعتمادها، مع دراسة شروط العقد ومدى مناسبة التعويض الموجود به مع الأصول التعاقدية المعمول بها في العقود المماثلة، بما في ذلك مراجعة مبررات إلغاء العقد وانعكاساتها الاقتصادية، ومدى اتفاق الخطوات التي اتخذت لإلغاء اتفاقية المشاركة مع الإجراءات القانونية السليمة، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر في هذا الخصوص، من حيث مبررات الإلغاء والآثار المترتبة على هذا الإلغاء وتداعياته، وتقييم اعمال فريق الدفاع المكلف من القطاع النفطي والجهود التي بذلت في الدفاع عن موقع القطاع النفطي والجهود التي بذلت في الدفاع عن موقع الشركة ومدى كفايتها، وما اذا كان ثمة تقصير أو تراخ تسبب في صدور الحكم وفق الصيغة التي صدر بها، وتقييم الجهود التي بذلت خلال فترة التفاوض بعد الإلغاء لإيجاد حل قبل صدور الحكم في الموضع. وكشف وجوه التقصير او التهاون ذات الصلة بهذا الأمر ومحاسبة المتسببين فيها. وللجنة ان تبحث في كل الجوانب والتفاصيل ذات العلاقة بهذا الموضوع واستدعاء من تراه من المتخصصين في مختلف المجالات لاستكمال هذا البحث، كما لها الاستعانة بمن تراه مناسباً لمعاونتها في إنجاز مهمتها على النحو الأكمل وعلى مختلف الجهات الحكومية تقديم العون المطلوب لها لإيضاح كل الحقائق المتعلقة بهذه المسألة الحيوية ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تقصير او تهاون.وعاد الوزير السابق محمد العليم الى التصريح مجدداً ليؤكد ان داو حاولت ايجاد مخرج قبل اللجوء الى التحكيم، وطلبت عقد لقاء لكن الكويت أغلقت الباب، وهنا يجب أن يسأل الوزير أحمد العبدالله الذي كان وزيرا للنفط انذاك، وأضاف: انا اقول ان قنوات حل القضية بالتفاوض كانت واضحة، وفي التحكيم رفضت بعض مطالب داو بسبب سقف التقاضي.يذكر أن دفاع شركة «بي آي سي» خلال التحكيم ركز على ان قراري مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للبترول هما قراران صادران من جهتين حكوميتين تنفيذاً لصلاحيتهما القانونية والدستورية، ولهما قوة قانونية وملزمان للشركة، الا ان هيئة التحكيم لم تأخذ بهذا الدفاع، حيث توصلت الى ان القرارين لا يمنعان الشركة قانوناً من التنفيذ لأنها شركة تجارية تخضع لقانون الشركات في وزارة التجارة والصناعة.وقالت شركة «بي آي سي» بعد صدور حكم الغرامة إن هيئة التحكيم لم تأخذ بدفاعنا لأن العقد تجاري ولا توجد أسباب للإلغاء، مكررة القول انه لا يوجد في اتفاق الشراكة شرط او بند جزائي، انما سقف لقيمة التعويض الذي يتحمله اي طرف يمتنع عن تنفيذ الاتفاقية يبلغ حده الأقصى 2.5 مليار دولار، وذلك بناء على الأضرار الفعلية المدعمة التي يتكبدها الطرف المتضرر من عدم تنفذ الاتفاقية وتقدرها هيئة التحكيم، وهذا السقف تم التوصل إليه بعد مفاوضات مع شركة داو خلال فترة اعداد اتفاقية المشاركة، علما ان المطالبة التي تقدمت بها داو تجاوزت هذا السقف بكثير، الا ان هيئة التحكيم أصدرت قرارها عن الأضرار الفعلية المدعمة بمستندات. ولو لم يتم تحديد سقف للمطالبات لكان التعويض خاضعاً للمبادئ العامة للقانون الإنكليزي الواجب التطبيق في هذه الاتفاقية والذي لا يحدد سقفا للمطالبات، وكانت الاتفاقية ملزمة منذ 28/11/2008، والفترة حتى 2/1/2009 كانت لاستيفاء بعض الأمور والتحضيرات الخاصة بالشراكة، ولم تكن فرصة للإلغاء.وكشفت «بي آي سي» أن داو انتظرت عدة أشهر قبل رفع قضية التعويض، كما كشفت عن محاولات جرت للتوصل الى تسوية في 2009 و2010 وطرحت عدة حلول أمام الوزراء، لكن لم تحصل الشركة على توجيه واضح.الربح الفائت
كما رد الوزير العليم وشركة «بي آي سي» وبعض المدافعين عن الصفقة باستخدام حجج جديدة مثل ان الشراكة كانت مجدية حتما بدليل النتائج التي أظهرتها داو في السنوات اللاحقة لعام 2008. وتكرر ان الشراكة كانت مجدية بدليل ان النتائج التشغيلية والمالية التي حققتها الأصول موضوع المشاركة فاقت بدرجة كبيرة التوقعات المتحفظة التي بينتها الشركة خلال مراحل اتخاذ قرار المشاركة، حيث حققت هذه الأصول للأعوام التي تلت إلغاء الاتفاقية في 2009 و2010 و2011 أرباحاً تقدر بـ7 مليارات دولار، مقارنة مع ما جاء في الجدوى الاقتصادية، أي 3.5 مليارات حسب البيانات المدققة والمعلنة لشركة داو. أي خسرت الكويت فرصة استثمارية ذات عائد يفوق 15 في المئة وتمثل حصة «بي آي سي» في الأرباح المذكورة 50 في المئة، مما يؤكد سلامة وجهة نظر الشركة في الفرصة الاستثمارية والأسس الاقتصادية التي بنيت عليها دراسات الجدوى.وقال العليم: أتوجه لمن قال إن المصانع «سكراب لأسأله أي سكراب يحقق هذه المليارات؟ وأضاف: اقول لمن اتهمنا بالتربح والتكسب لماذا لم تذهبوا الى النيابة العامة ولو بورقة واحدة تثبت ادعاءتكم؟كما رد أعضاء سابقون في المجلس الأعلى للبترول على الحملات المتجددة بالقول: إن إبلغ رد هو بيانات النتائج المالية المعلنة لشركة داو كيميكال خلال السنة التي ألغي فيها العقد، والسنوات التي تلتها بالنسبة لقطاع البلاستيك محل المشاركة، ليتبين مدى فداحة الخسارة التي منيت بها الدولة نتيجة فوات الأرباح المباشرة التي تحققت من هذا القطاع، فضلا عن فوات الفوائد غير المباشرة.فإذا أضفنا إلى ذلك مبلغ التعويض الذي دفعته الكويت تنفيذاً للحكم الذي أصدرته هيئة التحيكم ضد الكويت لتبين لنا عدم صحة الادعاءات المضادة جملة وتفصيلا.رد على الأرباح الفائتة
رد منتقدو الصفقة لاحقاً بالقول إنه بعد صفقة روم أند هاس اصبحت الإيرادات الأساسية لشركة داو تأتي من الشريحة الأعلى للمنتجات الخاصة، إذ بلغت إيرادات «داو» منها نحو الثلثين في 2013 بعدما كانت تمثل النصف قبل الصفقة، وساقوا حججاً أخرى ترد على من أكد فقدان عائد مالي نسبته 15 في المئة، انه لو كان الأمر متعلقا بالعائد ولو استثمرت المؤسسة المبلغ ذاته في أسهم شركة أبل على سبيل المثال لحققت بحلول 13/5/2013 (موعد دفع الغرامة) ارتفاعاً في القيمة بنحو 30 مليار دولار من دون احتساب التوزيعات، ونحو 22 مليار دولار لو استثمرت في اسهم شركة ماستر كارد ونحو 9 مليارات دولار لو استثمرت في أسهم شركة داو نفسها. هذا إذا كان الهدف العائد المالي كما يروجون.وأضاف المنتقدون ان البيانات المالية لشركة داو شاملة نصيب الشركة المتطورة روم اند هاس تظهر ان ارباحها الصافية المتكررة (شاملة حقوق الأسهم الممتازة) بلغت في عام 2009 نحو 676 مليون دولار ونحو 3321 مليوناً في عام 2010 ونحو 2784 مليونا في 2011 ونحو 1100 مليون في 2012 بمجموع للسنوات الأربع بلغ الربح 6681 مليون دولار. اذا افترضنا ان نصفها حققته روم ان د هاس اي الشركة المتطورة عالية هوامش الربحية، وهي ليست ضمن صفقة كي داو، ليتبقى لكل ما عداها 3441 مليون دولار، وحتى لو افترضنا ان كل ما عداها ضمن الصفقة شاملا ايكويت واوليفينات الكويت وذلك غير صحيح، وان نصف تلك الأرباح سيكون من نصيب الكويت، سيكون الناتج 1721 مليون دولار في 4 سنوات اي نحو 430 مليونا سنويا.. ما يعني معدل عائد مالي 5.7 في المئة سنوياً فقط.ولو كان المطروح في نوفمبر 2008 هو العائد المالي على استثمار 7.5 مليارات دولار اميركي، لكان افضل كثيرا ومن دون غرامات وعقوبات او ضرائب، المغامرة في شراء اسهم شركات متخصصة، وكانت القيمة السوقية يومها لكل شركة داو نحو 15 مليار دولار اميركي، اي كان بالإمكان شراء نصف الشركة الأم، وليس نصف أصولها القديمة، كما أن في بورصة نيويورك وضمن شركات مؤشر «داو جونز» 7 شركات، لو تم الاستثمار في اسهم اي منها لفاق العائد المالي من الاستثمار ذلك العائد المقدر بما نسبته 15 في المئة، المفترض تحقيقه لو استثمرت الكويت في مصانع داو كيميكال، فالارتفاع بلغ اعلاه في اسعار اسهم ابل مثلا، وبحدود 5 اضعاف الأرباح الافتراضية من الاستثمار في مصانع داو، وأدناه لأسهم كاتر بيلر التي حققت اسعار اسهمها ارتفاع أعلى بـ33 في المئة سنويا مما يفترض تحقيقه من الصفقة ذاتها، وذلك من دون احتساب توزيعات تلك الشركات لثلاث سنوات وحتى الاستثمار غير الذكي، اي الاستثمار في كامل مؤشر داو جونز اي في 30 شركة، كان سيحقق 10.6 في المئة من دون ضرائب او استهلاك ومخاطر.على صعيد اخر، ذُكرت حجة ان بعض التحسن الذي طرأ على اقتصاديات مصانع داو في اميركا الشمالية، لم يكن معروفا حينها، وعرف في عام 2010، بسبب تطور تقنيات الغاز الصخري.آخرون قالوا لو صحيح أن الفرصة كانت ثمينة من أرباح داو، اي خسرت الكويت نتيجة عدم إبرامها الصفقة كل تلك المليارات فما مبررات تعويض شركة داو؟ أي كيف كان لشركة داو إثبات الضرر لتحصل على تلك الغرامة الباهظة اذا كانت ارباحها ارتفعت بقوة؟تغيير القياديين
بتاريخ 7 مايو 2013 أعلنت شركة داو انتهاء الإجراءات المتعلقة بالحكم القضائي، مؤكدة تسلمها مباشرة 2.2 مليار دولار، وعادت الضجة مرة أخرى لتعلو بقوة أشد من ذي قبل، فصدرت تصريحات منددة من كل صوب، مستنكرة دفع مبلغ ضخم كهذا. أتت ردة فعل الشارع الكويتي عنيفة فعقد مجلس الوزراء جلسة فورا وأصدر جملة قرارات أبرزها تكليف ادارة الفتوى والتشريع بالتنسيق مع الجهات المعنية باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة نحو احالة كل ما يتصل بالعقد الى النيابة العامة، بما في ذلك اجراءات اعداد العقد وشروطه والتوقيع عليه، وكذلك كل ما يتصل بإجراءات إلغاء العقد والتعويض الاتفاقي، وما تم اتخاذه من خطوات بعد اتخاذ قرار الإلغاء لتخفيض الخسائر والحفاظ على المال العام وحقوق الدولة لتتولى الفتوى والتشريع التحقيق في هذا الموضوع وتحميل المسؤولية القانونية لكل من يثبت تقصيره واهماله او تراخيه او التسبب في الخسائر الباهظة التي ترتبت عليه.ووجه مجلس الوزراء وزير النفط لاتخاذ اجراءات نحو ايقاف القياديين المسؤولين في شركة «بي آي سي» عن العمل حفاظا على سلامة التحقيق وضمانا لحياديته وتجنبا لأي شبهات تطال التحقيق أو المساس بسمعة هؤلاء القياديين.إلا أن الصخب النيابي تفاقم بقوة وتركزت الحملات على وزير النفط آنذاك هاني حسين، ووجهت إليه اتهامات بأنه كان مستشارا لشركة داو فرد بتاكيد أنه كان بعد 2007 عضوا في فريق عمل استشاري دولي للشركة، لكن لم تكن لهذا الفريق علاقة من قريب او بعيد بمشاريع الشركة، وقدم عدد من النواب استجوابا للوزير الا انه لم يصعد المنصة، وقبل استقالته اجرى تغييرات واسعة النطاق في مؤسسة البترول بدءا من الرئيس التنفيذي والاعضاء المنتدبين، وشمل ذلك ابرز المسؤولين في «بي آي سي» عن توقيع عقد الشراكة.ديوان المحاسبة
في اوائل 2014 حفظت محكمة الوزراء بلاغا كان قدم حول الصفقة، وقالت المحكمة إنه لا جريمة في العقد، ولا جريمة في الإلغاء لأن حالات الضرورة توافرت فجميع مراحل العقد مرت طبقا للاجراءات القانونية، لكن المضي قدما كان ينطوي على مخاطرة.الى ذلك، كلف مجلس الأمة في يناير 2014 ديوان المحاسبة بإعداد تقرير شامل حول العقد بدءا بالتفاوض وانتهاء بتداعيات الفسخ وقرار التحكيم.وفي ما يلي خلاصة تقرير الديوان: باستعراض المراحل التي تمت بشأن إنشاء الشراكة بين شركة صناعة الكيماويات البترولية وشركة داو كيمكال نجد ان مراحل الدراسة والتفاوض والاستعانة بعدد من المكاتب الاستشارية المتخصصة من قبل شركة صناعة الكيماويات استغرقت سنوات عدة للوصول الى نتيجة وخلاصة مناسبة من جوانب فنية صناعية ومالية وقانونية تعطي اطمئنانا لادارة مؤسسة البترول والمجلس الاعلى للبترول ومجلس الوزراء بأن ما تم كان الافضل لتحقيق الشراكة الاستراتيجية مع شركة عالمية كبرى، وبما تحققه تلك الشراكة من ايجابيات استثمارية وتطويرية، إضافة الى الجوانب الاخرى المشار اليها بالدراسات والعروض التي تم عرض خلاصتها بهذا التقرير. وأضاف الديوان: إلا أنه من المؤسف ان تكون الجهود المهنية المتخصصة التي بذلت للوصول الى اتفاق الشراكة لم تلق صدى لدى جهات ومؤسسات في الدولة، وحتى افراد وكتّاب صحف تداولوا شأنا عاماً هم ليسوا اصحاب تخصص فيه، وساهمت الأبعاد السياسية والمماحكات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في عرقلة القطاع النفطي من خلال الزام مؤسسة البترول وشركاتها التابعة بإلغاء مشاريع استراتيجية حساسة وذات مردود ايجابي على القطاع النفطي وتطوره، ما انعكس سلبا على المصدر الوحيد والاساسي للدخل في الدولة وأهمية تعظيم الاستثمار فيه. وتعد خسارة تلك المشاريع خسارة جسيمة للدولة والمجتمع، وهي خسارة مركبة، حيث خسرت الدولة مشاريع رأسمالية استثمارية وفرص عمل للمواطنين وتطويرا للصناعة النفطية وإضافة صناعات تحويلية تنشأ بناء على تلك المشاريع، والمحافظة على تنافسية القطاع النفطي ومنتجاته على مستوى عالمي. وهناك خسارة القضية أمام محكمة التحكيم الدولية بشأن مشروع كي- داو وغير ذلك من خسائر، إضافة الى الخسائر المالية الكبيرة التي نتجت عن الغاء تلك المشاريع مما يعني بالتأكيد خسارة للاموال العامة.وأكد الديوان أن المشروع تمت دراسته والجدوى الاقتصادية منه ومر بمراحل موافقات رسمية وفق القوانين والنظم واللوائح وأعيد التفاوض لتخفيض التكلفة بناء على الاوضاع الاقتصادية العالمية خلال فترة وجيزة من الموافقة النهائية للمضي بالمشروع، وبعد التوقيع عليه بين الطرفين جاءت التعليمات بإلغاء المشروع، ما كبد المال العام خسائر.واستدرك الديوان بالقول إنه لم تتوافر له المستندات الآتية:أولا: عدم الحصول على تقرير اللجنة المشكلة بقرار مجلس الوزراء رقم 743 للتحقيق في تداعيات صدور قرار التحكيم بشأن عقد شركة كي-داو، حيث كانت تلك اللجنة لاتزال تباشر أعمالها عند إنجاز تقرير ديوان المحاسبة.ثانيا: عدم مباشرة لجنة الفتوى والتشريع لأعمالها بسبب عدم اكتمال صدور تقرير اللجنة المشار اليها أولا.ثالثا: عدم تسلم الديوان لتقرير اللجنة الوزارية المشكلة بقرار مجلس الوزراء رقم 1416 لدراسة السبل القانونية والعملية الكفيلة بالتعامل مع حكم محكمة التحكيم الدولية حتى تاريخ إعداد التقرير.لجنة حماية الأموال
في 2015، وبصفته رئيسا للجنة حماية الأموال العامة البرلمانية، قال النائب عبدالله الطريجي انه تبين للجنة خلال التحقيقات التي تجريها أنه لم تكن هناك جدية في لجنة التحقيق الحكومية للتوصل الى المتسببين، وشكك النائب الطريجي باللجنة التي شكلها مجلس الوزراء، مشيرا الى تضارب مصالح لدى أحد أعضائها الذي كان يعمل مستشارا في إحدى الشركات الاستشارية التي تعاقدت معها شركة البتروكيماويات، وتحدث عن لجنة غير محايدة، لأنها لم تذكر ملاحظات عضو فيها.وقال أيضا: العقد يتضمن بندا واضحا وصريحا يعفي الكويت من دفع أي غرامات لو كان القرار قد اتخذ خلال مدة محددة، إلا أن التسويف ومضي المدة القانونية على ذلك ينبئان، برأيه، أن هناك أمرا أبرم لتدفع الغرامة.ولاحقا أشار الى اجتماع لجنة حماية الأموال بحضور عضو سابق في المجلس الأعلى للبترول وممثل عن ديوان المحاسبة، وأكد أن عضو المجلس أبدى ملاحظات قيمة قد تغير مسار التحقيق، وتحدث عن عقود تكشف تضارب مصالح بتعيين بعض المستشارين لهذه الصفقة.في أواخر 2015 صدر تقرير لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة، مؤكدا أن الصفقة حملت الخزانة العامة للدولة خسائر فادحة بلغت نحو 2.2 مليار دولار أميركي، ما يدخل ضمن الجرائم الجنائية التي تستوجب التحقيق فيها، حيث ساقت اللجنة الإدارية التي تتمثل في أن شركة صناعة الكيماويات البترولية لم تستفد من تجربتها السابقة الفاشلة مع شركة داو كيميكال، وما نتج عنها من تحمل المال العام خسارة، بالإضافة الى أن الجانب الكويتي قبل الشراكة مع شركة داو كيميكال، رغم أنها كانت تعاني انخفاضا مستمرا في أرباحها منذ 2005 والذي ازداد سوءا في عام 2008 نتيجة الأزمة العالمية في ذلك الوقت، إلا أنه رغم تلك الخسائر قبلت الشركة الكويتية التعاقد مع داو كيميكال، بل وقبولها الشرط الجزائي في حال عدم التعاقد مع هذه الشركة الخاسرة.كما أكد التقرير، وفق تحقيقات اللجنة، أن هناك قياديين في «النفط» دافعوا دفاعا مستميتا للاستمرار في هذه الصفقة الخاسرة، رغم التحذيرات التي وجهت اليهم بعدم الاستمرار، حيث تعمد البعض منهم إخفاء معلومات ترتب عليها الإضرار بالمال العام ومصلحة الدولة، رغم علمهم بما تعانيه شركة داو كيميكال من خسائر، فإنهم أخفوا العديد من المعلومات لتمرير الصفقة بأي وسيلة كانت، بل إن «إحداهن» قامت بالعمل على تعيين نجلها بشركة داو كيميكال خلال فترة التعاقد مع الشركة.وافق مجلس الأمة على إحالة تقرير وتوصيات لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية الى الحكومة، على أن تحيله بدورها للنيابة العامة، وتعهدت الحكومة بناء على مقترح رئيس مجلس الأمة بإحالة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية وتقرير لجنة التحقيق الوزارية وتقرير ديوان المحاسبة الى النيابة العامة لكي تأخذ العدالة مجراها.رد عدد من القياديين في القطاع النفطي (من الذين كانوا معنيين بالصفقة) على تقرير لجنة حماية الأموال، وأصدروا بيانا جاء فيه أنهم فوجئوا بما تضمنه التقرير من تهم بالمسؤولية المباشرة عن الإضرار بالمال العام، وقال القياديون في بيانهم: ليس من العدل أو الإنصاف توجيه تهم الى أشخاص لم يتم استدعاؤهم والاستماع لإفاداتهم، وهذا من أبسط الحقوق الدستورية والقانونية، وما استقرت عليه الأعراف.وتابعوا: «سبق أن تم استدعاؤنا من قبل لجان تحقيق أخرى، كما قدمنا إفادتنا الى ديوان المحاسبة بناء على تكليف مجلس الأمة، وقد انتهت جميع هذه اللجان الى عدم توجيه أي تهم بالمساس والإضرار بالمال العام لأي من المذكورين بهذا التقرير»، ونفى عدد من قياديي النفط السابقين وأعضاء سابقون في المجلس الأعلى للبترول ما تردد عن استدعائهم من قبل لجنة التحقيق البرلمانية في قضية الداو.وأكدوا أن اللجنة المذكورة وجهت اليهم اتهامات من دون أن تستمع الى إفاداتهم.يذكر أن التوافق النيابي لم يكن كاملا على تقرير لجنة حماية الأموال العامة، اذ أكد النائب أحمد القضيبي، على سبيل المثال، أن «التقرير لم يعرض الحقيقة الكاملة، بل تعمد تغييب شهادات اشخاص كان لهم دور في توقيع العقد وإنهائه، ورفضت اللجنة طلب قياديين سابقين للاستماع الى شهاداتهم في القضية من دون إبداء أي أسباب للرفض، علما بأن اللجنة انتهت في تقريرها الى إدانتهم»، واستغرب القضيبي «عدم إلحاق تقرير اللجنة الوزارية التي ترأسها د. عدنان شهاب الدين مع تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، وكذلك ديوان المحاسبة في القضية ذاتها»، مشيرا إلى أن تقرير حماية الأموال العامة استشهد بفقرات من تقرير اللجنة الوزارية بصورة و»لا تقربوا الصلاة»! داو تعافت... وأكثر
عند إعلان توقيع صفقة كي- داو، ارتفع سهم داو إلى 30 دولارا، لكن مع إعلان الإلغاء انخفض إلى 7 دولارات، وانخفض تصنيف داو إلى درجة Junk، مع استمرار تراجع مبيعات الشركة في الفصل الأول 2009، لأن الإنتاج يعتمد على صناعات أساسية كانت تضررت بفعل الأزمة، وعاد سعر السهم ليرتفع من قاع 6 دولارات، ليصل 12 دولارا في مارس 2009، مقابل 43 دولارا قبل عام من ذلك.لتنفيذ صفقة الاستحواذ على روم آند هاس في مايو 2009 زادت الشركة رأسمالها، وباعت وحدة من وحداتها وحصلت على مليار دولار من الهيئة العامة للاستثمار (الكويتية)، و3 مليارات دولار من وارن بافت، أي شركة بيركشاير هاثاواي (أسهم تفضيلية قابلة للتحويل بعائد 8% سنويا)، واستمرت في البحث عن تمويل إضافي، بالنهاية أنجزت الصفقة بقروض قصيرة، ثم طويلة الأجل، بعدما استطاعت داو اتخاذ جملة تدابير وفرت مالا كثيرا.يذكر أنه حصل نزاع أيضا في صفقة روم آند هاس، التي أرادت داو التخلص منها، أو تخفيض قيمتها، لكن تم الشراء بعد نزاع، ودفعت داو 79 دولارا للسهم، علما أنه كان قد هبط إلى 55 قبيل ذلك، وأغلقت الصفقة منتصف عام 2009، أي بتأخير عدة أشهر عن الموعد المتفق عليه سابقا.في جانب النتائج، حققت الشركة خسارة 1.6 مليار دولار في الربع الأخير 2008، ثم ربحا طفيفا جدا في الربع الأول 2009، وعادت لتسجيل خسائر في الربع الثاني بواقع 435 مليون دولار، مقابل ربح 776 مليونا للربع الثاني 2008، و941 مليونا للربع الأول 2008.بعد إنجاز صفقة روم آند هاس بتكلفة تمويل باهظة، ومع بدء تحسن الأسواق نسبيا أو استقرارها قليلا أواخر 2009 سجل سعر السهم ارتفاعا، لتصعد القيمة السوقية للشركة 20 مليار دولار بين مارس وأكتوبر 2009، وكانت نتيجة ذلك العام بكامله ارتفع سعر السهم 160%.بدأت الأرباح بالعودة تدريجيا، مع انخفاض التكاليف وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع في النصف الثاني 2009، لكن يذكر أن حصة داو من أرباح إيكويت كانت رافدا أساسيا، كما كانت بدأت الأرباح تأتي من وحدات روم آند هاس المستحوذ عليها.ارتفعت الأرباح بقوة في الربع الثالث 2009، وحققت قفزة أخرى في الربع الأول 2010، ليستمر عام 2010 بنتائج جيدة نسبيا، حتى وصلت الأرباح في الربع الثالث 2010 إلى أعلى مستوى منذ الربع الثاني 2008، ثم سجلت الشركة قفزة مبيعات في الربع الأخير 2010، ليبلغ الربح أعلى مستوى منذ 2007.يذكر أنه بعد صفقة شراء روم آند هاس بعدة سنوات قليلة باتت الإيرادات من المنتجات المتخصصة تشكل نحو ثلثي إجمالي الإيرادات، الأمر الذي عزز الأرباح، وعاد السهم إلى مستوى 53 دولارا في يوليو 2014 لأول مرة منذ 9 سنوات، علما أن سعره في أواخر يناير 2016 كان يدور حول 43 دولارا، ثم عاد في يونيو 2016 إلى مستوى 53 دولارا. الشركة وطيلة السنوات الماضية استمرت في فصل الوحدات الضعيفة وتقليص تعرضها لمخاطر التقلبات التي تشهدها صناعة السلع الأساسية، كما استفادت من إنتاج النفط الصخري الأميركي لخفض التكلفة.يذكر أن الهيئة العامة للاستثمار يفترض أنها ربحت من الأسهم التفضيلية نحو 580 مليون دولار حتى 2015.تبقى الإشارة إلى أن داو اتفقت مع عملاق بتروكيماويات آخر، هو دو بونت، على الاندماج في 11 ديسمبر 2015، عبر مبادلة الأسهم، لتشكيل شركة قيمتها 130 مليار دولار، مع وجود خطط في النهاية للانفصال إلى 3 شركات.المراجع
- بيانات اتفاقات بي آي سي الكويتية وداو كيميكال الأميركية.- بيانات مؤسسة البترول والمجلس الأعلى للبترول.- بيانات مجلس الوزراء ومجلس الأمة.- تقارير لجان التحقيق الحكومية والبرلمانية.- ديوان المحاسبة.- هيئة الفتوى والتشريع.- هيئة التحكيم الدولية.- هيئة الأوراق المالية الأميركية SEC.- محضر اجتماع ضم مؤسسة البترول ومكتب الاستثمار الأجنبي في لندن و3 بنوك استثمارية، هي مورغان ستانلي وكريدي سويس ودوتشه بنك.- أرشيف صحافي: الوطن والقبس والراي وكونا.- تلفزيون الراي.- وكالات الأنباء: رويترز والوكالتان الفرنسية والألمانية.- أرشيف صحافي: فاينانشال تايمز ووول ستريت جورنال ونيويورك تايمز.- تلفزيون سي إن بي سي وفوكس نيوز.- مجلة بي سي آي وآرابيان أويل إن غاز.- تقارير الشال.- نشرة ميس النفطية.- ذي فري ديكشنري.- آي إتش إس.- دراسة للكاتب المتخصص رام شاران.- كتاب «الأمن، الإصلاح، وسياسة أميركا» للمؤلف كينيث كاتزمان.- كتاب مخاطر البلد المالية والاقتصادية والسياسية- تحليل لمجلس التعاون الخليجي للمؤلف محمد رمادي.- كتاب قانون التجارة اليوم نسخة معيارية للمؤلفين روجير ميلر وغايلورد جينتز.- كتاب موازنة الاندماج: طريقة شاملة للاستثمار المدفوع بحدث للمؤلفين ليونيل ميلكا واميت شاني.- كتاب الاستثمار السيادي: مخاوف وردات فعل سياسية، للمؤلفين كارل بي ساوفانت ليزا إي ساكس ووتر بي إف.