بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع الروسية تحطم مقاتلة من طراز «ميغ - 29» على بعد كيلومترات قليلة من سواحل سورية، كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس، عن «بدء عملية واسعة النطاق بمشاركة حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنيستوف» في ريفي إدلب وحمص وتحت مراقبة طائرات استطلاع وطائرات بلا طيار.

وقال شويغو، خلال اجتماع عقده الرئيس فلاديمير بوتين مع القيادة العليا للقوات المسلحة، «للمرة الأولى في تاريخ الأسطول الروسي، شاركت حاملة الطائرات أميرال كوزنتسوف في عمليات مسلحة إذ أقلعت مقاتلات سو-33 من على متنها وضربت مواقع تابعة للإرهابيين»، مؤكداً أن «الفرقاطة الأميرال غريغوروفيتش نفذت أيضاً ضربات بصواريخ «كاليبر» المجنحة على أهداف تم تحديدها مسبقاً.

Ad

وبإيعاز من بوتين، قال شويغو إنه تم توفير تغطية جوية آمنة للقوات الروسية في طرطوس وحميميم، مكرراً اتهامه لفصائل المعارضة «باستخدام السلاح الكيماوي وإنتاج المواد السامة بكميات كبيرة في مصانع مخصصة وليس ورش». وشدد على أن «روسيا ستواصل توجيه ضربات نحو الأهداف العسكرية والصناعية للمسلحين في سورية».

معركة حلب

في هذه الأثناء، شهدت حلب الشرقية أعنف عمليات قصف جوي منذ أسبوعين، بحسب المسؤول بالدفاع المدني إبراهيم أبوالليث، الذي أكد أن الطائرات الحربية لم تغب عن سماء المنطقة.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن «قوات النظام نفذت غارات وقصفاً بالبراميل المتفجرة على عدد من الأحياء الشرقية للمرة الأولى منذ 18 أكتوبر»، تاريخ تعليق موسكو ضرباتها الجوية على حلب الشرقية، موضحاً أنه تم استهداف ثلاثة مستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، منها مشفى بغداد في قرية العويجل ما أسفر عن تدميره وخروجه عن الخدمة».

ووفق المرصد، فإن هذه الغارات أدت إلى سقوط جرحى من الكادر الطبي والمرضى ومصابين كانوا قد نقلوا أمس الأول إلى المشفى بعد غارات استهدفت مشفى في بلدة كفرناها في ريف حلب الغربي، وأسفرت عن مقتل شخص على الأقل، وقبلها غارات مماثلة استهدف مستشفى الأتارب وأدت إلى تدمير غرف العمليات والصيدلية وغرف المراجعين، إضافة إلى تضرر سيارات الإسعاف، مخلفة إصابات في صفوف الكادر الطبي الموجود وسيدة ودمار منزلها القريب من المشفى.

واعتبر عضو المكتب السياسي في حركة «نورالدين الزنكي» ياسر اليوسف، أن الاستهداف المتكرر للمستشفيات «خرق واضح لمبادئ القانون الدولي واتفاقيات جنيف في مناطق النزاع»، منتقداً «الصمت الدولي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها الروس والنظام والميليشيات التابعة له».

صواريخ إيران

في المقابل، اتهم قائد القوة الجوية للحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زادة القوات الأميركية بأنها «دمرت بالكامل» مصنع صواريخ أرض-أرض دشنته إيران في حلب، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول العملية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، كشف رئيس أركان القوات المسلحة محمد حسين باقري أن بلاده صنعت في حلب صواريخ استفاد منها «حزب الله» في حربه مع إسرائيل عام 2006، دون أن يشير إلى مصير هذه الصناعة بعد الحرب الدائرة في سورية.

وبعد يومين، اكد مستشار وزير الخارجية حسين شيخ الإسلام أن إنتاج الصواريخ الإيرانية ليس محصوراً بسورية، إنما يشمل دولاً أخرى في المنطقة، بينها العراق.

معركة الباب

وعلى جبهة قريبة، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن «المعارضة السورية تقترب من مدينة الباب والمنطقة ستطهر قريباً من داعش»، مشدداً على «أننا سنواصل محاربتنا للإرهاب دون توقف

وما زالت التهديدات مستمرة من العراق وسورية بسبب الأزمات الموجودة فيها».

وفي إطار عملية «درع الفرات»، وسعت فصائل الجيش الحر على قرى حزوان وشويحات شدر وباش غون لتقترب أكثر من مدينة الباب الاستراتيجية، بحسب الجيش التركي، الذي استهدف ملاجئ ومواقع دفاعية ومنشآت عسكرية للتنظيم وأحكم قبضته على مساحة تقارب ألفاً و680 كيلومتراً مربعاً.

اقتتال أعزاز

إلى ذلك، اتفقت حركة «أحرار الشام» و«الجبهة الشامية» على تشكيل لجنة لحل جميع القضايا العالقة وآخر الاقتتال، الذي اندلع صباح أمس الأول في مدينة أعزاز، تكون قراراتها نافذة على الطرفين دون شروط.

وفي بيان مشترك، اعتبر الطرفان أن الأحداث، التي حصلت بين الفصيلين عند أحد الحواجز بعد اتهامات بالعمالة لمصلحة «قوات سورية الديمقراطية» (قسد)، استغلها البعض للاعتداء على عدد من مقرات ومعسكرات «الجبهة الشامية»، كما أكدا حرمة الدماء والاقتتال، وأنه لا عذر أبداً في استخدام السلاح لحل أي خلاف.

القبعات الزرقاء

فرعي

وبعد عامين على انسحابها على إثر اشتباكات مع مسلحين بعضهم من جبهة «فتح الشام» (النصرة سابقاً)، أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان الحق، أن مجموعة أولى مكونة من 127 من جنود «قوة مراقبة فك الاشتباك» (أوندوف) (القبعات الزرقاء) عادت إلى الجانب السوري من هضبة الجولان أمس الأول.

وقال فرحان الحق، إن مزيداً من عناصر هذه القوة سيعودون إلى معسكر الفوار هذا الأسبوع، مؤكداً أن حكومتي دمشق وإسرائيل تؤيدان هذه الخطوة.

وانسحبت هذه القوة، التي تراقب وقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل على مرتفعات الجولان منذ 1974، في سبتمبر 2014 بعدما قامت فصائل المعارضة بينها «فتح الشام» بخطف أكثر من أربعين من جنودها الفيجيين وأفرجوا عنهم بعد أسبوعين. وتواجه المسلحون مع 75 فلبينياً من هذه القوة فروا أيضاً من موقعهم.

الجوع يهدد بموجة نزوح جديدة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقرير أمس، أن الأزمة التي يواجهها القطاع الزراعي في سورية أدت إلى انخفاض إنتاج الغذاء إلى مستوى قياسي، وزادت من المخاوف من أن يضطر مزيد من السكان إلى النزوح بسبب الجوع.

وجاء في تقرير المنظمة أن «انعدام الأمن في أنحاء البلاد والظروف المناخية غير المواتية في بعض المناطق يسببان عدم الوصول إلى الأراضي والحصول على الإمدادات الزراعية والوصول إلى الأسواق»، محذراً من «تبعات خطيرة، ليس فقط على الأمن الغذائي للأسر الزراعية، بل كذلك على توفر الأغذية في البلاد، وقد يؤدي في النهاية إلى مزيد من عمليات النزوح».