لماذا تجتاح العواطف الأطفال بسهولة؟

Ad

يحصل ذلك لسبب بسيط: لا يكون دماغ الطفل ناضجاً بما يكفي للتحكم بعواطفه الخاصة، بل يكون في طور النمو ولا ينتهي تطوره قبل عمر الخامسة عشرة! لا يمكن اعتبار الأولاد نسخة مصغّرة من الراشدين ويجب أن يمتنع الأهل عن إسقاط عواطفهم على صغارهم نظراً إلى الاختلافات البارزة بين المجموعتين. تكون عواطف الأطفال «نقيّة» وقوية وعفوية وتُعتبر أعباؤهم العاطفية هائلة نظراً إلى اضطرارهم إلى الانتقال من عاطفة إلى أخرى.

ما هي أهم التوصيات للأهل؟

في المقام الأول، يجب أن يفهموا ما يجعل العواطف أساسية وأن يتقبّلوها. ثمة عواطف إيجابية وأخرى سلبية وتُستعمَل كلها لتنظيم حياة الفرد ومساعدته على التكيّف مع وضعه. يسمح الخوف بإنقاذ الذات في المواقف الخطيرة: إنه إنذار أساسي لمتابعة الحياة. أما الحزن، فيسمح بجذب انتباه الآخرين وكسب تعاطفهم ويستفيد الشخص الذي يبكي داخلياً ويشعر بالتحسن. يشكّل الفرح من جهته مصدر رضا وينعكس على كامل الجسم ويعطي متعة جسدية وعاطفية. ينجم الغضب عن جرح أو نقص أو خيبة ويسمح للفرد بإثبات نفسه ويعطيه الطاقة للرفض والدفاع عن صحته النفسية والجسدية. يعبّر الطفل الغاضب عما يريده وما يرفضه، لذا يكون الغضب في حالته «محركاً للتعبير». أخيراً يسمح الاشمئزاز برفض المظاهر التي نعتبرها ضارة على مستوى النظر والروائح... إنها عاطفة ثقافية وشخصية.

كيف نفسّر للصغار دور العواطف؟

يشرح فيلم Vice Versa (العكس بالعكس) هذا المفهوم بطريقة وافية. يصطحبنا هذا الفيلم داخل دماغ فتاة صغيرة ويكشف عن طريقة عمل العواطف والذاكرة. يمكن أن نستعمل شخصيات ذلك الفيلم لمساعدة الطفل على تسمية عواطفه. ويمكن نَسْب الألوان إلى العواطف: الفرح أصفر، والحزن أزرق، والاشمئزاز أخضر، والخوف بنفسجي، والغضب أحمر!

هل يجب أن نسمح للطفل بالتعبير عن جميع عواطفه؟

طبعاً! من واجب الأهل أن يتقبلوا كل ما يشعر به الطفل ويسمّوه بوضوح. يجب ألا نمنعه من التعبير عن مشاعره أو نشجّعه على إخفائها. ثمة عبارات خطيرة في هذا المجال: «اصمت، توقف عن التظاهر، لا تضحك بصوت مرتفع، لا تصرخ، اهدأ»! قد ينكر الراشدون عواطفهم أو يمنعون التعبير عنها، لكن لا يعرف الأولاد من جهتهم ما يشعرون به ولا يفهمون ما يصيبهم أو ما يحصل مع المحيطين بهم في مرحلة لاحقة. حين نمنع الطفل من التعبير عن نفسه، سنعيق عواطفه ونسيء إلى ذكائه العاطفي الطبيعي.

كيف نتقبّل العواطف؟

تكون العواطف الأولية موجزة جداً وتدوم بين بضع ثوان ودقيقتين كحد أقصى ثم تتلاشى. إذا تقبلنا تلك العاطفة واعتبرناها طبيعية تزامناً مع الحفاظ على الهدوء والصرامة، ستمر النوبة من تلقاء نفسها. يكفي أن نقول للطفل: «ألاحظ أنك غاضب. لستَ مسروراً لأنني أطلب منك أن توقف اللعب للاستحمام. هذا طبيعي، لكن يجب أن تنفذ ما أقوله». سنعترف بعواطف الطفل بهذه الطريقة فيشعر هذا الأخير بوجود من يفهمه وهذا يكفيه.

هل يجب أن نسأل الطفل عن سبب بكائه أو غضبه؟

لا معنى لهذا السؤال لأن الطفل لا يعرف سبب تصرفاته. بل تجتاحه العواطف لأن دماغه يعجز عن تهدئته عبر استعمال المنطق. إذا قدّم تفسيراً منطقياً، قد يفعل ذلك إرضاءً لوالديه، لكنه لا يعرف داخلياً حقيقة ما يحصل.

ما العمل إذا اجتاحت العواطف الطفل؟

تدوم النوبة العاطفية أو لحظات الغضب والحزن الشديد لدقيقتين كحد أقصى. يصبح الوضع غير طبيعي إذا دامت لفترة أطول. يشير هذا الموقف إلى وقوع أحداث عصيبة قبل النوبة وعجز الطفل عن التعبير عنها. تنجم النوبة عن سلسلة عواطف سلبية ويجب أن يحاول الراشدون فهم ما حصل. يحتاج الطفل إلى من يرسم له الحدود كي يشعر بالاطمئنان والأمان والاحتواء ويريد أن يجد من يعانقه ويفهم مشاعره ويتكلم معه بهدوء إلى أن تمر العاصفة العاطفية التي تجتاحه.

ماذا لو دامت النوبة؟

يكون البكاء ضرورياً عند وجود خطبٍ ما. لذا يجب ألا نضع المصاصة أو زجاجة الحليب في فم الطفل لإسكاته. يمكن أن تستعمل الأم التي تعجز عن تهدئة طفلها «تقنية التفريغ العاطفي» لتحرير عواطف الطفل وتهدئته. ترتكز هذه التقنية على تحفيز بعض النقاط الواقعة على خطوط الجسم الأساسية. يمكن تحفيز النقاط عبر لمسات خفيفة تزامناً مع التعبير شفهياً عن المشكلة بكلمات مريحة. حتى لو لم يكن الطفل يجيد الكلام أو يفهم معناه الدقيق، سيطمئن ويهدأ حين يسمع نبرة صوت أمه ويخضع لتدليك ناعم.

هل يستعيد الأهل الهدوء في الوقت نفسه؟

طبعاً! حين يعجز الأهل عن تهدئة الطفل، قد يشعرون بالعجز والتوتر والألم ويظنون أنهم غير مؤهلين لتربيته وأنهم لا يفهمونه ولا يجيدون تدبّر شؤونه. لكن تعطيهم تقنية التفريغ العاطفي أداة تُسهّل التحكم بالوضع. سيشعرون بالتحسن فوراً.

خطوات لتهدئة الطفل المضطرب

يجب أن تختار الأم العبارات والكلمات التي تؤثر بالطفل وأن تقول الكلام الذي يفكر به ويريد سماعه.

كيف يفكر الطفل الباكي؟

حددي في المرحلة الأولى الجوانب السلبية:

1. «هذا الحزن الراسخ في داخلي».

2. «هذه الدموع كلها».

3. «ثمة خطب ما».

4. «أمي لا تجيد التصرف».

5. «هذا البكاء الشديد».

6. «هذه العواطف العالقة في داخلي».

7. «أمي قلقة».

8. «لا أستطيع التوقف عن البكاء».

كيف يفكر الطفل الغاضب؟

حددي في المرحلة الأولى الجوانب السلبية:

1. «أنا غاضب».

2. «الغضب يسيطر عليّ».

3. «الغضب يخيف الجميع».

4. «الغضب يعميني».

5. «سأصرخ من الغضب».

6. «يخاف الجميع مني».

7. «أصبحتُ تجسيداً كاملاً للغضب».

8. «الغضب يتحكّم بي».

يمكن أن تخبريه في المرحلة الثالثة بما أراد سماعه في يوم ولادته:

1. «أنت طفل مدهش».

2. «أنت هبة قيّمة للعالم».

3. «أنت جوهرة ثمينة».

4. «أنت المستقبل».

5. «أنت محبوب».

6. «أنت مرغوب».

7. «أنت بأمان».

8. «لك مكانتك الخاصة في العالم».

ركزي في المرحلة الثانية على الجوانب الإيجابية:

1. «زال الحزن كله».

2. «اختفت الدموع».

3. «بدأتُ أستعيد الثقة تدريجاً».

4. «أمي ستجد الحل».

5. «بدأتُ أستعيد الهدوء».

6. «فرّغتُ جميع عواطفي».

7. «أمي مطمئنة».

8. «لم أعد أريد البكاء».

ركزي في المرحلة الثانية على الجوانب الإيجابية:

1. «بدأتُ أفرّغ جميع التشنجات».

2. «سأتحرر من أوجاعي».

3. «سأتخلص من صدماتي».

4. «سأتجاوز مخاوفي».

5. «سأتخلى عن كل ما ليس لي».

6. «ها أنا أسترخي».

7. «سأسمح للهدوء بالترسخ في داخلي».

8. «مرّت نوبة الغضب».

حين يعجز الطفل عن النوم...

يمكنك أن تشرحي لطفلك أن جسمه فيه بوابات عدة تسمح بمرور العواطف. قد تنغلق تلك البوابات الصغيرة أحياناً فتَعْلَق العاطفة داخل الجسم. يمكن مساعدة تلك العاطفة على الخروج عبر فتح «البوابة». دعي الطفل يتمدد على سريره فيما تحفّزين النقاط الثمانية التالية تزامناً مع تدليكه بنعومة.

1. أعلى الرأس.

2. جذر الحاجبين.

3. كامل الحاجب حتى الزاوية الخارجية من العين.

4. تحت العينين، بموازاة بؤبؤ العين.

5. تحت الأنف، في الوسط تماماً.

6. تحت الشفتين، في وسط فجوة الذقن.

7. تحت الثديين، بموازاة الحلمتين.

8. تحت رأس الترقوة، على مستوى عظم الصدر.

في الوقت نفسه، تفوّهي بالعبارات المريحة التالية التي تعكس تفكير الطفل:

1. «أهلاً بالعواطف!».

2. «وداعاً للخوف!».

3. «وداعاً للغضب!».

4. «وداعاً للخجل!».

5. «وداعاً للحزن!».

6. «وداعاً لقلة الثقة!».

7. «وداعاً للارتباك!».

8. «وداعاً لانعدام الأمان!».

ثم ابدئي بجولة جديدة من الكلام مع التركيز على المنافع الإيجابية:

1. «أهلاً بالهدوء!».

2. «أهلاً بالسلام الداخلي!».

3. «أهلاً بالشجاعة!».

4. «أهلاً بالتفاؤل!».

5. «أهلاً بالفرح!».

6. «أهلاً بالحب!».

7. «أهلاً بالتسامح!».

8. «أهلاً بالثقة بالنفس!».