تشمل جميع الجراحات، حتى الصغيرة منها مثل إزالة الساد، نسبة بسيطة من الضغط النفسي. قد يختبر الناس الذين يستعدّون للجراحة إجهاداً عاطفياً مرتبطاً بمرضهم أو حالتهم، كما تراودهم مخاوف بشأن مسار تعافيهم.

يزيد مستوى الإجهاد الجسدي على القلب أيضاً بسبب جراحات شائعة وغير مرتبطة بالقلب لدى كبار السن مثل استبدال الورك أو استئصال المرارة. وحتى التخدير أو بحد ذاتها قد يسببان تغيرات في إيقاع القلب وضغط الدم أو يكشفان عن مرض كامن في القلب لم يشخصّ سابقاً.

يقول طبيب القلب براندن إيفيريت، أستاذ طب مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد: {قد تترافق الجراحات الكبرى مثل استبدال الورك مع فقدان كمية من الدم وتحويل مسار السائل إلى داخل المنطقة التي تستهدفها العملية وخارجها. يمكن أن يُجهِد هذا الوضع جهاز القلب والأوعية الدموية كلها}. يعزز هذا الإجهاد الإضافي خطر المضاعفات خلال الجراحة وبعدها.

Ad

إفادة طبية لإجراء الجراحة

لتجنب تلك المشاكل، قد يطلب منك الجراح أن تحصل على {إفادة طبية} لإجراء الجراحة من طبيب آخر، وغالباً ما يكون مقدّم الرعاية الأولية. لكن قد يكون مصطلح {الإفادة} مضلِّلاً في هذا المجال. لا أحد يضمن ألا تواجه المضاعفات خلال الجراحة. يكون التقييم في هذه الحالة أشبه بقياس المخاطر المحتملة. سيحدد طبيبك مدى حاجتك إلى فحوص خاصة كي تفهم المخاطر المطروحة لديك بأفضل طريقة ممكنة.

لا تكون الإفادة ضرورية للعمليات الطارئة أو العاجلة، أي تلك التي يجب إجراؤها خلال 24 ساعة. لكن يكون تلقي الإفادة الطبية إجراءً روتينياً لما يسمّيه الأطباء جراحات اختيارية. تشمل هذه العمليات جراحة استبدال الورك أو الركبة التي يمكن تنفيذها في موعد مؤجّل (لا تكون الجراحة بحد ذاتها خياراً حتمياً، لكن يمكن اختيار موعدها بدرجة معينة). يُعتبر طلب الإفادة منطقياً أيضاً بالنسبة إلى جراحات ترتبط بالسرطان لأن موعدها يكون دقيقاً لكنه يبقى مرناً. يقول إيفيريت: {بعد تشخيص سرطان الرئة مثلاً، يمكن أن يخضع المريض للجراحة في الأسبوع التالي أو خلال الأسابيع الأربعة اللاحقة. إنه إطار زمني منطقي ويمكن تقييم المخاطر المطروحة على القلب خلال هذه الفترة واتخاذ الخطوات اللازمة للتأكد من إجراء العملية بكل أمان}.

مخاطر الجراحات

يفكر الأطباء بعاملَين أساسيين قبل إعطاء إفادة تسمح بإجراء الجراحة: طبيعة الجراحة والوضع الصحي العام للمريض. تشمل الجراحات منخفضة المخاطر إزالة الساد وجراحات التجميل، فضلاً عن معظم الجراحات في اليدين والقدمين. أما الجراحات مرتفعة المخاطر فتشمل تلك التي تتطلب فتح الجمجمة والعمود الفقري والصدر والبطن أو تحصل لاستبدال مفصل كبير (ورك، ركبة، كتف).

إذا شُخّص لديك أي شكل من أمراض القلب، سيكون طبيب القلب مؤهلاً لتقييم المخاطر المطروحة عليك خلال أي نوع من الجراحة. لكن ماذا لو لم تكن مصاباً بأمراض القلب لكنك تواجه عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكولسترول؟ لا يتعب القلب كثيراً بسبب الجراحات البسيطة وتبقى المخاطر والمضاعفات ضئيلة في هذه الحالة. لكن إذا كنت تحتاج إلى استبدال وركك، قد يحيلك جراح العظام مباشرةً إلى طبيب القلب أو مقدم الرعاية الأولية الذي يحيلك لاحقاً إلى طبيب القلب لتقييم وضع قلبك بدقة.

تقييم أثر التمارين

يتعلق الهدف الأساسي برصد أي مرض كامن في الشريان التاجي. يقول إيفيريت: {أطرح أسئلة دقيقة عن مستوى التمارين اليومية التي يمارسها الفرد وأستعمل الفحص الجسدي للتحقق من وجود ثقب في القلب لأنه قد يشير إلى مشكلة في صمام القلب}. بشكل عام، يجد الشخص الذي يحتاج إلى استبدال وركه صعوبة في المشي، بينما يكون الشخص الذي يستطيع السباحة أو التدرّب على دراجة ثابتة بشكل منتظم، من دون أن يشعر بأعراض في الصدر، أقل عرضة للمشاكل القلبية بسبب الجراحة.

قد يحتاج الناس الذين يمارسون نشاطات محدودة جداً (بسبب التهاب المفاصل مثلاً) إلى إجراء اختبار التحمّل الدوائي. لإجراء هذه الاختبارات، يتلقى المريض دواءً عبر وريد في ذراعه ثم يصوّر الخبراء مسار تدفق الدم إلى عضل قلبه. قد يكشف هذا الاختبار أي انسدادات خفية في الشريان التاجي. عند رصد انسدادات مماثلة، يمكن أن يضع طبيب القلب خطة لتقليص نسبة الخطر خلال الجراحة.

قد تظهر مشكلة أخرى عند أخذ جرعة منخفضة من الأسبرين، علماً أن عدداً كبيراً من كبار السن يأخذ هذا الدواء لمنع النوبات القلبية. بما أن الأسبرين قد يزيد خطر النزف، يوصي جراحون كثيرون مرضاهم بالتوقف عن أخذه قبل أسبوع من موعد الجراحة، لكن يجب أن يستشير المصابون بأمراض قلبية طبيب القلب أولاً.