أكد سياسيون أن مجلس الأمة (2013) لم يكن بقدر التحديات التي واجهتها الكويت في المرحلة الأخيرة من عمر المجلس، بل كان عاجزاً أمام تلك التحديات، مشيرين إلى أنه للمرة الأولى في تاريخ المجالس النيابية يطلب مجلس الأمة حله، وأن يعود نوابه إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى.

وأوضح السياسيون لـ"الجريدة" أن الكويت بحاجة في المرحلة المقبلة إلى مجلس أكثر عقلانية يتفهم الوضع الاقتصادي للبلاد، ويستطيع أن يتعامل معها من أجل مصلحة المواطن ومصلحة الوطن بما يحقق التنمية الحقيقية ويحقق الطموح الذي يتمناه كل مواطن.

Ad

في البداية، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.شملان العيسى إنه في السنة الأخيرة من عمر مجلس الأمة كان لدى الحكومة الكثير من المشاريع التنموية والقوانين الخاصة بفرض الضرائب التي تسعى من خلالها إلى موافقة الأزمة الاقصادية التي تمر بها البلاد، في ظل انخفاض أسعار النفط في العالم، في حين أن المجلس كان يطرح شعارات أو قضايا شعبوية، مما أظهر تناقضا بين الحكومة والمجلس، مستدركا بالقول: فإما التنمية أو المشاريع الشعبوية، لذلك كان الحل.

وأضاف العيسى: "كان من الأفضل أن يتم حل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة، فربما يأتي مجلس أمة جديد أكثر عقلانية، ويتفهم الأزمة المالية التي نعيشها"، متوقعا أن تكون نسبة التغيير في نتائج الانتخابات بما يقارب 60 في المئة مقارنة مع المجلس المنحل، لافتا إلى أن أهم التحديات التي ستواجه السلطتين في المرحلة المقبلة هي الأزمة المالية وقضايا التنمية بشكل كامل.

مسرحية الاستجوابات

بدوره، قال مرشح الدائرة الثالثة د.حمد التويجري إن أهم التحديات التي ينبغي أن يعمل عليها مجلس الأمة القادم، هي ما تتعلق "براحة المواطن الكويتي" على حد قوله، من خلال مجال الصحة والتعليم والوضع الاقتصادي، لافتا إلى أنه منذ أن أتى مجلس 2013 وأسعار النفط كانت تنخفض يوما بعد يوم، ومع الأسف الشديد المجلس لم يكن على قدر التحديات التي تواجهها الدولة.

وأضاف التويجري: توجه المجلس إلى أن "يقصقص" من قوت المواطن في سبيل أن يسدد فاتورة عجزه في حل مشاكل الكويت، وهذا الأمر يؤكد أن مجلس 2013 لم يكن مجلسا على قدر التحديات، ولو كان بقدر التحديات ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم بأن يتم التفضل على الكويتي بـ 75 لتر بنزين.

وتابع: قضية البنزين كانت أبسط القضايا التي كان من المفترض أن يضع المجلس حلا لها لمصلحة المواطن، وتساءل: هل فعليا تم حل مشكلة الإسكان للمواطن الكويتي؟

وقال: وزعوا قطعا سكنية في المطلاع، وإلى الآن لم يُضرب مسمار في الأرض، ومن أجل أن يتم بناء بيوت في المطلاع ويسكن فيها الناس نحن بحاجة إلى 7 سنوات من العمل الدؤوب، موضحا أن من وزعت عليهم قطع أراضي على الورق لهم أكثر من 8 سنوات في انتظار أن يحصلوا على قطعة أرض ليتم بناء منزل عليها، فهل تسلم منزل بعد 18 سنة من الانتظار انجاز حققه مجلس الأمة المنحل.

وأضاف: هناك العديد من القضايا الاقتصادية التي عجز عن حلها مجلس الأمة، مؤكدا أن المجلس لم يكن على مستوى الفكر التنموي، ويعرفون أن البنك الدولي أعطى استشارات لحكومة الكويت، ومع الأسف الحكومة تأخذ استشارات البنك الدولي وتقوم بتطبيقها، على عللها، من دون أي دراسة، ومن دون أية تدابير تتماشى مع منظومتنا الاقتصادية الإقليمية.

وقال التويجري إن مجلس أمة 2013 ذهب غير مأسوف عليه، وصدر مرسوم حله، متوقعا أن يكون في المجلس القادم عناصر وطنية جديدة تأتي لتغير من المفاهيم الاقتصادية التي يطالب بها المواطن، لافتا إلى أن الدليل على أن هذا المجلس ليس بمستوى التحديات أننا لأول مرة نرى مجلسا يطالب بالحل.

وأضاف: لو كان المجلس بقدر التحدي لوقف وصمد إلى آخر يوم يعمل من أجل أن يحقق الإنجازات، مشيرا إلى أن تحرير سعر البنزين أخطر من الـ 75 لتر التي منحت للمواطنين، ودعا الى أن يتم ربط زيادة اسعار البنزين من خلال قانون، مستدركا بالقول: إن الاستجوابات التي قدمت في آخر أيام المجلس المحلول ما هي إلا مسرحية هزلية لم يقبل بها الشعب الكويتي.

من جانبه، قال مرشح الدائرة الرابعة د.فهد الحربي إن حل مجلس الأمة كان بسبب الشأن الداخلي في المقام الأول ولم يكن لسبب خارجي، لافتا إلى أن الحل جاء لتعذر التعاون بين السلطتين بسبب تقديم جملة من الاستجوابات إلى الحكومة.