منذ بداية الديمقراطية في الكويت عام 1961م، وهذه التجربة تمر بمراحل مضطربة وغير مستقرة مع مرور الزمن، من حل دستوري وغير دستوري، وإيقاف مؤقت للمجلس، فضلاً عن أحداث يطول شرحها وتتشعب أسبابها ونتائجها وآثارها على المجتمع الكويتي، ورغم هذه الأحداث الكثيرة فإنها تبقى التجربة الرائدة في المنطقة العربية.

لعل الحديث عن الماضي يبدو عقيماً، لذلك فلننظر إلى المستقبل بنظرة إيجابية وبتحليلات موضوعية بعيدة عن المصالح الشخصية وعن السلبية في طرح الموضوع والتشكيك في النوايا والذمم.

Ad

بعد أيام تبدأ مرحلة ديمقراطية جديدة يأمل من خلالها المواطن أن يكون هناك مجلس قادر على معالجة المشاكل العالقة، وأهمها مشكلة التنمية والمشاريع المتوقفة منذ فترات زمنية طويلة، وفي مقدمتها تطوير الصحة وبناء المستشفيات والمراكز الصحية، كمستشفى جابر الأحمد المنتظر، وتوفير مقاعد دراسية لأبنائنا في جامعة الشدادية، إلى جانب خطة التنمية التي أصبحت حلم كل مواطن شريف على هذه الأرض، ولعل الجميع يتساءل: أين المشكلة الرئيسية التي تسببت في عدم إتمام المجلس (المنصرم) لهذه المشاريع، وأين المجلس من التنمية؟ وهل كان يعاني ضعفاً في أدائه؟

من وجهة نظري، فإن تركيبة المجلس "المنحل" كانت السبب، فهناك نائب مجتهد لمصلحة الوطن والمواطن، وهناك آخر يجتهد لمصلحة أفراد فقط، وعلى مدار المجالس كان هناك تقصير في الأداء والالتزامات، حتى في مجلس الأغلبية المعارضة لم تكن هناك أي تحركات في عجلة التنمية تتناسب مع التوقعات المرجوة، فقد كانت المطالب كبيرة وغير واقعية، بل كان أغلبها سيُدخل البلاد في دوامة من التغييرات السياسية غير المناسبة زماناً ومكاناً، فلسنا في توقيت مناسب للتغيير والدخول في صراعات في ظل ظروف إقليمية حرجة تمر بها المنطقة العربية.

نرى البعض ينتقد بشدة المجلس "المنحل" ونظام التصويت فيه، لكن حتى المعارضة التي كانت ضد نظام التصويت ستشارك في الانتخابات المقبلة، وهذا يؤكد نظرية المصلحة لا المبادئ، وكل من ينتقدون المجلس الحالي هم مرشحو الانتخابات المقبلة، لذلك فإن النقد غير موضوعي وغير بناء.

والمواطن هنا مسؤول مسؤولية كبيرة في اختيار النائب المناسب، فحسن الاختيار هو الحل الأول والخطوة الأهم لبداية التحسين، كما أن مبدأ المقاطعة ليس بالحل الجيد، بل هو مساهمة في وصول الأسوأ إلى المجلس.

نتمنى أن تكون نتائج صناديق الاقتراع في هذه المرة صادقة وإيجابية وتخرج لنا بمجلس يحقق طموحاتنا وآمالنا الكبيرة، لا المستحيلة، بل هي مطالب طبيعية لدى كل الدول وكل الشعوب من تطوير وتنمية وخلق جو من الرضا العام لأداء المجلس والحكومة في تنفيذ المشاريع العالقة.

نتمنى من رئيس مجلس الوزراء المقبل أن يضع نصب عينيه أن تكون وزارة التربية من الوزارات السيادية وأن يكون الاختيار مناسباً لوزيرها الجديد، مما يتناسب مع المرحلة القادمة لانتشال التعليم بالكويت من المستويات والتصنيفات العالمية المتدنية والارتقاء بجودة التعليم وتخطي الإخفاقات وتجاوز المشاكل والابتعاد عن التصريحات الوهمية، فوزارة التربية التي تهتم بالتعليم هي الأساس لاختيار باقي الوزراء، لأن التعليم هو نقطة الانطلاق نحو التقدم والتطوير الذي نطمح جميعاً للوصول إليه.