عرض «مناضلات» فكرة سحر عسّاف وإعدادها، وتشارك فيه: جوليا قصّار تقرأ مي زيادة، وعليّة الخالدي تقرأ عنبرة سلام، ورائدة طه تقرأ وداد قرطاس. يبرز المشروع نظرة ثاقبة إلى دور الجامعة الأميركية في بيروت كمؤسسة رائدة للثقافة والفكر الليبرالي والتمكين في المنطقة، فضلاً عن دور مرافقها مثل قاعة الجمعية والقاعة الغربية في دفع عجلة الثقافة والتعليم.

Ad

مي زيادة

أديبة وكاتبة لبنانية (1886 - 1941) رفعت راية الأدب والدفاع عنه وأمضت حياتها تبحث في مهمات الأدب والأديب في العالم العربي، وضمن هذا السياق جاءت محاضرتها في الجامعة الأميركية في بيروت تحت عنوان «رسالة الأديب إلى الحياة العربية» في 22 مارس 1938، اعتبرت فيها أن الأدب أحد أهم المقومات للشخصية؛ وربما كان الأصح القول إنه حجر الزاوية في تكوين الذاتية الفردية والذاتية القومية. ومما قالت في محاضرتها: «رسالة الأديب تعلمنا أن للعالم العربي على تعدد أقطاره وحدة واحدة تشغل مكاناً فسيحاً في القارتين الآسيوية والأفريقية. ويستطيع أن يقول هذا القول علماء الجغرافيا وعلماء التاريخ وغيرهم. ولكنّ للأديب فناً مغرياً ينيلنا الثقافة والفائدة، بينما نحن نرتع في بحبوحة من اللذة والمتعة في جو ممغنط أخاذ هو في الواقع جو الحياة.

رسالة الأديب تعلمنا أن نفاخر بلغتنا العربية الممتازة على سائر اللغات بأنها ولدت قبل لغات قديمة اندثرت منذ قرون، وما زالت العربية تفيض حياة، مجارية حتى أحدث اللغات بالقوة والمرونة والجزالة والرشاقة.

رسالة الأديب تعلمنا كيف نخلق حضارة أدبية، إذ بها لا بغيرها تقاس مواهبنا، ويسبر غور طبيعتها، وهي التي تثبت وجودنا، وتنطلق بلساننا مترجمة عن مبلغ الإنسانية فينا.

رسالة الأديب تعلمنا حب العزلة والسكون، وترجعنا عن الفخفخة وهوس الظهور، فنعتكف على أنفسنا نعالج ممكناتها للظفر بمحمود النتائج. فالسنبلة المتمايلة على صفحة المروج، حاملة بشائر الحياة، لا تولد حبتها ولا تنضج إلا في أحشاء الأرض، في جو الوحدة والهدوء والكتمان.

رسالة الأديب تعلمنا ألا نخشى كارثة، ولا نتهيب مغامرة. كل زمن خطير في التاريخ كان زمن اضطراب وكوارث، وأعظم فوائد الإنسانية نجمت عن عصور العذاب والخطر. الخطر مرهف، ولا يعرف شأن ذي الشأن إلا يوم الكريهة. رسالة الأديب تردنا عن عديد الشخصيات القومية التي تجذبنا من كل صوب لتركزنا في شخصياتنا القومية الأبية».

عنبرة سلام الخالدي

كاتبة، ومترجمة، وروائية، وناشطة وقيادية (1897- 1986)، كان لها أثر كبير في التعبير عن قضايا المرأة العربية في عصرها، وأول من ترجم الإنياذة إلى العربية.

عام 1927، عادت عنبرة سلام الخالدي إلى بيروت بعد رحلة قامت بها إلى إنكلترا استغرقت سنتين وسّعت فيها ثقافتها واطلعت على التطور الحاصل في قضايا المرأة في الغرب، فلمست عن قرب مدى الغبن اللاحق بالمرأة الشرقية التي لا تقل ثقافة عن المرأة الغربية، إلا أنها مكبّلة بقيود العادات والتقاليد. ورغم أنها ارتدت الحجاب في مطلع صباها بإرادتها، عمدت في محاضرة ألقتها في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1927 بعنوان «شرقية في إنكلترا»، إلى خلعه أمام الحضور، إيذاناً بانطلاق عملها النضالي في سبيل نصرة قضايا المرأة في العالم العربي.

وداد المقدسي قرطاس

مناضلة وصاحبة دور رائد في مجال التربية (1909 - 1979)، ارتبط اسمها لسنوات طويلة، ليس فحسب بالكلية الأهلية التي كانت إحدى أهم المؤسسات التربوية في بيروت، إنما أيضاً بالحركة التربوية والتعليمية، فكان لها الفضل في نهضة التربية والتعليم، وبعدما كان عدد التلامذة في الكلية الأهلية لا يزيد عن مئتي تلميذ، فإذا به يرتفع إلى أكثر من ألف، فباتت مقصد اللبنانيين لتلقّي التربية والتعليم.

والدها جرجس المقدسي أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأميركية. عملت على مدى سنوات طويلة على تطور الكلية الأهلية وإعلاء شأنها ورقيها وازدهارها، سواء من حيث الاهتمام بالبرامج والمناهج التربوية والتعليمية، أو بالأساليب الإدارية، أو من حيث مستوى الهيئة التعليمية.

تميّزت وداد قرطاس بأنها أديبة، ومفكرة، وكاتبة مبدعة، وخطيبة مفوّهة، ورائدة في الحركة النسائية، رفعت في محاضراتها في الجامعة الأميركية في بيروت وفي المنابر في لبنان وخارجه لواء النضال من دون كلل دفاعاً عن حقوق المرأة وتعليم النساء الشابات.