في بعض الحالات، يتعقّد الوضع عند العودة مع المولود الجديد إلى المنزل وقد يصبح الأسبوع الأول مأساوياً، فيرفض الطفل الرضاعة رغم جوعه الواضح ولا يكفّ عن البكاء. قد تدوم المشكلة لأشهر عدة فيبكي الطفل من دون توقف ولا ينام ولا يسمح لوالديه بأخذ أي قسط من الراحة! حتى أنه قد يبكي أحياناً لساعات متواصلة! في هذه الظروف يسهل أن تنهار الأم وتبكي بدورها لأنها لا تتحمّل هذه الضغوط الجديدة وتشعر بالعجز. قد تجرّب استشارة عدد من أطباء الأطفال وتتلقى تعليمات متناقضة كأن تتركه يبكي ولا تحمله أو تغمره بالحب. حتى أنّ بعض الأطباء يصفون المهدئات للأطفال لكنها لا تحلّ المشكلة.يزداد عدد الأطفال {الغاضبين} وتتفاقم مشاكل الأهالي والأطباء معاً. تكمن المشكلة في عدم ربط أي مرض محدد بهذا السلوك وبالتالي لا يمكن إعطاء أي علاج فاعل. يمرّ معظم الأطفال بنوبات من العصبية غير الطبيعية أو يبدأون بالبكاء بلا مبرر. إذا أصبح هذا السلوك دائماً، يكون الطفل {غاضباً} بطبيعته. قد تبدأ نوبات البكاء القهرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الولادة ثم تتلاشى المشكلة عموماً بحلول الشهر الثالث. خلال هذه الفترة، يتابع الطفل البكاء مهما فعل المحيطون به.لا يستطيع أطباء الأطفال تعريف المشكلة بطريقة دقيقة. غالباً ما ترتبط هذه السلوكيات بأطفال يصابون بمغص متكرر أو يحملون جهازاً عصبياً غير ناضج، ما يمنعهم من التحكم بجميع الأحاسيس والحوافز التي يواجهونها منذ ولادتهم. لا يعكس {الغضب} في هذه الحالة مرضاً محدداً بل يُستعمل هذا المصطلح بكل بساطة لوصف نوبات البكاء الخارجة عن السيطرة لدى طفلٍ يتمتع بصحة جيدة.
قد ترتبط المشكلة أيضاً بالجهاز الهضمي والغازات أو بالجهاز العصبي. يدافع بعض الاختصاصيين عن الفكرة القائلة إن المغص الذي يشعر به الطفل قد يرتبط بأسباب عاطفية، بمعنى أنّ الطفل يستعمل هذه الطريقة للتعبير عن الإجهاد الذي شعر به أثناء الولادة وتفريغ جميع العواطف والتجارب التي عاشها في الأسابيع الأولى من حياته. يكون سبب المغص لدى الأطفال شبيهاً بما يواجهه الراشدون في أوقات الاختبارات أو المقابلات المهمّة. حفاظاً على صحة الطفل العقلية، يجب أن يتخلص من العوامل العصيبة حتى لو كانت هذه المرحلة شاقة بالنسبة إلى الأهل لأن قمعه بطريقة شائبة قد يعطي نتائج سلبية.
غريزة الأمومة!
قد يتمكن الوالدان من تلبية حاجات طفلهما بالاتكال على غريزتهما لكن يتعقّد الوضع حين يبكي الطفل بشكل متواصل ومن دون سبب واضح ويعجزان عن تهدئته. فيضطران في هذه الحالة لانتظار مرور النوبة من تلقاء نفسها. من الطبيعي أن يتعب الأبوان من هذا الوضع إذا امتد حتى الشهر الثالث أو الرابع. أول ما يفكران به هو اصطحاب الطفل إلى المستشفى أو الاتصال بطبيب الأطفال. غالباً ما يجري هذا الأخير فحوصات عدة لطمأنتهما ويقدم لهما التوصيات لتخفيف الضغوط عنهما. مع ذلك، يبقى غياب الحل الجذري صعباً جداً. تشعر أمهات كثيرات بالذنب ويشكّكن بأدائهن. يجب أن تتجنب كل أم هذا الشعور وتقتنع بأن صحة الطفل جيدة وتتحلى بالصبر والحكمة لتمرير هذه المرحلة.حلقة مفرغة
يشعر الطفل بالعواطف التي تنتاب والديه، لا سيما أمه، وقد تنشأ أحياناً حلقة مفرغة يصعب الخروج منها. لذا قد تزداد حدة البكاء. في ظروف مماثلة، من الأفضل أن تتركي الطفل قليلاً وتحاولي استرجاع الهدوء. إذا أوشكتِ على الانهيار وبدأت تفقدين أعصابك، يجب أن تطلبي المساعدة من الآخرين ولو لبضع ساعات. استفيدي من هذه الفترة للاستحمام واستعادة الراحة في جو هادئ. ستتمكنين بهذه الطريقة من استرجاع حيويتك وتصفية ذهنك.وسيلة التعبير الوحيدة!
يشبه البكاء الذي يشير إلى الجوع صوت التأوه ويتوقف عند حمل الطفل لأنه يدرك أنه سيحصل على الغذاء المنتظر.التعب: يشير التعب إلى أن الطفل يعيش في جو من الإجهاد التام وقد يتفاقم البكاء إذا فهم الطفل الإطار العاطفي الذي يعيش فيه. وسط نوبات البكاء، قد يتبنى سلوكيات أخرى مثل مصّ الإصبع أو التقلّب في مهده.الألم: يترافق البكاء الذي يشير إلى مشاعر الألم مع صراخ حاد وتنفّس متقطع ثم بكاء مقلق وصراخ حاد من جديد. يستمر هذا النوع من البكاء رغم حمل الطفل.الانزعاج: يكون البكاء في هذه الحالة أكثر هدوءاً من بكاء الألم ويتوقف عند حمل الطفل أو حين يتجشأ أو تواسيه أمه بأي طريقة.جذب الانتباه: يشبه هذا البكاء نداء الاستغاثة الذي يطلقه الطفل حين يشعر بالجوع.العجز عن تفريغ الطاقة: يبدأ هذا النوع من البكاء عموماً في نهاية اليوم فيفرغ الطفل طاقته المفرطة ويعبّر عن انزعاجه. يهدف هذا البكاء في البداية إلى جذب الانتباه ثم يتحول إلى نوع البكاء الذي يرافق الألم.