عندما يطلق "صاحب" حزب الله حسن نصر الله التصريحات الأخيرة التي أطلقها، والتي جاءت في إطار سلسلة طويلة من التحريض الطائفي لإذكاء الفتن بين المسلمين، و"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"، وعندما يَجري كل هذا التحشيد، للحرس الثوري الإيراني ولـ"النجباء" و"قوات النمر" و"عصائب أهل الحق" و"فيلق القدس"، بقيادة قاسم سليماني و"أسماء" و"مسميات" أخرى، لذبح حلب وأهلها فإن هذا يعني أن الهدف الرئيسي والأساسي هو إضفاء طابع الاقتتال المذهبي بين الإخوة والأشقاء بين أبناء الدين والقبلة وشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

كان بالإمكان التعامل مع التدخل الإيراني في العراق وفي سورية وفي لبنان وفي اليمن بدون أي أبعاد طائفية، فالمعروف أن مسؤولين إيرانيين كباراً كانوا أعلنوا مبكراً أنهم سيستعيدون "أمجاد فارس" القديمة، وذهب بعضهم إلى حد الحديث عن "إيوان كسرى"، وعن الثأر من قادسية سعد بن أبي وقاص، وحقيقة إن هذا، على خطورته، كان محتملاً، وكان يُفهم على أنه مزايدات سياسية في المشاحنات الداخلية، أما أن يُقحم الشيعة العرب "العراقيون" في هذه الحرب التدميرية في حلب فإن هذا يجب أن يدفعنا إلى دق ناقوس الخطر، والتحذير من أن هناك مؤامرة بين الأشقاء العرب السنة والشيعة.

Ad

وهنا، وعلى سبيل المثال، فإن إحدى الصحف العربية "الدولية" الكبرى نشرت تصريحات لعدد "مقرب من قوات النمر" أطلقها قبل أيام في بيروت، قال فيها "إن مقاتلي هذا الفصيل يتقاضون رواتبهم من تنظيم الحشد الشعبي في العراق... ومن إيران أيضاً... أما أسلحتهم الثقيلة، من مدرعات ودبابات، فيقدمها لهم نظام بشار الأسد"، وأضاف هذا المصدر أن "هؤلاء المقاتلين هم نتاج انشقاق فصائل شيعية كبرى معروفة عدة، كمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وحزب الله العراقي... إن سبب هذه الانشقاقات ليس الجانب العقائدي وإنما أولويات القتال، إن في العراق وإن في سورية".

وهكذا وعندما يكون تسليح هذه المجموعات الطائفية في سورية من النظام السوري، في حين أن "رواتبهم" تأتي من العراق، ربما بعلم ومعرفة ومشاركة أطراف في السلطة العراقية، وعندما يكون كل منتسبيها من العراقيين من الشيعة العرب فإن هذه هي الخطورة في كل هذه المسألة، إذ إن الواضح الذي لا نقاش فيه هو أن الذين يقفون وراء هذا كله يسعون لتصدير الفتنة إلى الدول العربية التي تتشكل تركيبتها "الديموغرافية"، بغض النظر عن النسب وعن موضوع الأكثرية والأقلية، من السنة والشيعة... الأشقاء في الدين والذين صمدت وحدتهم رغم التحديات الكثيرة منذ فجر الإسلام حتى الآن!

إنه معروف أن روسيا احتلت سورية احتلالاً عسكرياً مباشراً، وأنها على مدى عام كامل بقيت تشن معارك متلاحقة في حرب تدميرية على الشعب السوري، آخرها هذه الحرب الضروس التي تتعرض لها مدينة حلب، من أجل تسوية حسابات استراتيجية وتكتيكية مع الغرب الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية تتعلق بمشكلة أوكرانيا وجزيرة القرم وبصواريخ حلف شمالي الأطلسي التي جرى تركيزها في بعض دول أوروبا الشرقية... لكن ما يثير الاستغراب هو إقحام الشيعة العرب في هذه المذابح التي تستهدف أشقاءهم السنة... ألا يعني هذا يا ترى وبكل وضوح أن الهدف هو إشعال نيران الفتنة بين العرب أنفسهم، الإخوان في الانتماء القومي وفي الدين الإسلامي الواحد العظيم، وهذا يجعلنا "ندُّب" الصوت ونقول: أين أهلنا وأشقاؤنا في الطائفة الشيعية الشريفة الكريمة؟!