انشغلت منذ فترة طويلة بكتابة مشروع القرية الأردنية «بوح القرى» ماذا عنه، وأين هي كتابتك الإبداعية من ذلك؟

بدأت المشروع منذ عام 2005، وأنجزت منه مجلدين. لم أكتبه توثيقياً بل إبداعياً، أي في شكل قصة تتحدث عن المكان، وإذا اجتزأت كل نص من النصوص تجد فيه قصة بحد ذاتها. ذلك أنني لا أعتمد على الأرقام أو على المعلومة أو الأسطورة فحسب، بل ثمة مزج بين هذه المعطيات كافة للخروج بقصة المكان. وهكذا تشكّلت 300 قصة لـ 300 قرية كانت موجودة في الأردن، ولكل واحدة قصة وعنوان وأداء مختلف عن غيرها، ولكن لأنها تحت مظلة اسم موسوعة القرية الأردنية قدمتها بهذا الشكل، وإن كانت القصة التي أقدمها للمكان في داخلها مسوغ إبداعي للكتابة. وأشير إلى أنني ألحقت بالمشروع بيانات قد تكون هامشاً بالنسبة إلى هذه القصة.

Ad

تأثر روائيون كثر بالمكان، واستطاعوا تحويل ذلك إلى أعمال أدبية ما زالت تحيا في وجداننا الثقافي، كيف ترك المكان أثره في أعمالك الإبداعية؟

قبل البدء بمشروعي في الموسوعة كنت أحفر في المكان من خلال الأسطورة، وأبحث في التراث والفلكلور من خلال تعلقي بالنقوش والفسيفساء والرحلة في داخل المكان ومحيطه. عندما بدأت في المشروع، وتحقّق اندماج في المكان، صار لهالات الأخير حضور في كتابتي القصصية والمسرحية والروائية. مثلاً، للمجموعة القصصية التي تتحدث حول المنجم عملت في جنوب الأردن في مناجم الفوسفات، واختبرت أجواء الصحراء والعمال، حيث تجد الإنسان والمكان مندمجين. حتى في مجموعتي «موت عزرائيل» تأثرت بالمكان والصحراء. لكن بعد بدايتي في مشروع موسوعة القرية وجدت أن ثمة فعلاً تغيراً اجتماعياً حقيقياً في الأردن عموماً، وأنني أستطيع أن أقدمه من خلال مشروع حول أربع بنى اجتماعية وأزمنة مختلفة تتعايش كلها في مكان واحد. كذلك ثمة في المشروع زمن أسطوري وزمن واقعي، والزمن نفسه منقسم. فـ«العتبات» مثلاً ليس مجرد عنوان بمعنى أنه عتبة البيت فحسب، بل ثمة أيضاً عتبة الخيمة، والبيت المبني من الحجر، والبيت الحديث المبني من البلور والقرميد، ذلك كله يمثل عقليات وعناوين مختلفة لتعبر عن التغير الاجتماعي في الأردن.

العتبات

«زرت 80 قرية أردنية لأكتب الرواية»، قلت عن روايتك الوحيدة «العتبات». هل احتجت فعلاً إلى هذا التنقل على مدار تسع سنوات لكتابة رواية واحدة؟

لم يكن التنقل بقصدية كتابة الرواية، بل لأجل مشروع منفصل، وجاءت الرواية لاحقاً. فكرت في الأمر بعد ثلاث سنوات من بدء المشروع، وبعد هذه الزيارات ارتأيت أنه لا بد من فرز شكل إبداعي آخر ليشكّل القالب للوعي والمعرفة في البنى الاجتماعية لهذه القرى، فكانت الرواية أنسب شكل. أما القصة، فأعتقد أنها تسربت إلى كتابة حكاية كل قرية بحد ذاتها.

كتبت أعمالاً قصصية ومسرحية عدة، في حين أنك لم تكتب سوى رواية «العتبات». هل أخذك المسرح والقصة من الرواية في حين أنها الفن الأكثر انتشاراً؟

أراوح في كتابتي بين القصة والمسرح، وجاءت «العتبات» بشكل مبرر وموازٍ لمشروع كتابي استمر نحو عشر سنوات عن القرى والأماكن والتغير الاجتماعي في الأردن، ولكن من خلال نموذج قرية من القرى. أما القصة والمسرح عندي، فأعتقد أنهما بيتي الدافئ الذي أشعر فيه بالألفة. بالعودة إلى كتابة الرواية، أعتقد أنها بحاجة إلى خبرة وتهيئة لها، ثم إلى فكرة وظروف وموضوع وتشعبات خاصة بها.

حصلت على جوائز عربية وعالمية عدة سواء في القصة القصيرة أو المسرح، ماذا تمثل الجوائز بالنسبة إليك؟

الجوائز بقدر ما هي مكافأة للمبدع العربي في الإطار الإبداعي وتقدير له، بقدر ما هي مسؤولية من المبدع باتجاه إبداعه، ومن المؤسسات التي عليها أن تفرز المبدع الحقيقي لهذه الجوائز، فإذا توافرت هذه الأطراف لا بد من أن يكون المنتج النهائي لهذه الجوائز إبراز المبدع الحقيقي والمختلف، وهنا يكون الحكم على الحالة الإبداعية عموماً وليس المبدع فحسب.

أين الأدب الأردني في المشهد الروائي العربي بعد غالب هلسا؟

لا ينقطع الأردن عن المشهد العربي بالنسبة إلى السياقات الإبداعية، أما غالب هلسا فيمثّل المرحلة الثانية من كتّاب الرواية بالنسبة إلى الأردن، فقبله كان تيسير سبول، وهو وجيله نقطة مفصلية في الكتابة الروائية الأردنية، ثم يأتي هلسا الذي اختلف في إقامته وتنقله، لتجد أن جزءاً من أعماله الروائية وكتابته وحضوره تحقق في مصر، وجزءاً آخر في دمشق، وثالثاً في العراق، وهي سياقات جعلت منه أردني المولد والهوية، فيما حضوره الإبداعي عربي، ومزيج من العواصم كافة التي كان موجوداً فيها. أما بعد هلسا، فثمة مؤنس الرزاز ومعه مجموعة من الكتاب لهم حضورهم وما زالوا. عموماً، أعتقد أن الحديث حول الحضور الأردني اختلف اليوم، لأن التوزيع يصل إلى العواصم العربية كافة، ووسائل الاتصال الحديثة كلها تستطيع أن تخدم الأدب وتوصله، في حين كانت الإشكالية القديمة صعوبة وصول الأدب إلى المتلقي.

جوائز

حصد العدوان جوائز عدة من بينها جائزة «محمود تيمور» للقصة القصيرة على مستوى مصر، والعالم العربي عموماً، من المجلس الأعلى للثقافة في مصر (المرتبة الأولى) عن مجموعته القصصية «الرحى» 1995، وجائزة الشارقة للإبداع في مجال المسرح (المرتبة الثالثة – 2001)، وجائزة اليونسكو للكتابة الإبداعية (فرنسا- 2001)، كذلك فاز النص المسرحي «تغريبة ابنسيرين»/ مونودراما ضمن العشرة نصوص الأولى في مسابقة المونودراما الدولية/ الفجيرة، وغيرها من الجوائز.