ما وراء الشكوك والمخاوف

Ad

لكل أم تجربتها الخاصة لكن قد يزيد الوضع تعقيداً بحسب عمرها ووضعها العاطفي والزوجي وتوازنها النفسي قبل الولادة ومدى رغبتها في إنجاب ذلك الطفل. تتوقف قدرتها على مواجهة أعباء الأمومة ومختلف الهموم التي ترافقها على طريقة تعاملها مع تلك المسائل كلها. من الناحية الجسدية، يجب أن تتعافى أولاً من آثار الولادة. كذلك، تعيش المرأة ثورة هرمونية جديدة حين يحاول جسمها استرجاع وضعه الأصلي. ثم تبدأ الرضاعة وقد تزداد مخاوفها إذا لم يتجاوب معها الطفل. تكون معنوياتها هشة أيضاً في هذه المرحلة ويمكن أن تنتقل من السعادة إلى الخوف بلمح البصر!

قد تزداد صعوبة هذه المرحلة بالنسبة إلى المرأة التي تحب بطبيعتها فرض سيطرتها وتنظيم محيطها مقارنةً بالمرأة التي تحافظ على هدوئها في جميع الظروف. لكن يجب أن تتذكر الأم دوماً ضرورة أن تستمتع بهذه العلاقة الثنائية الجديدة وتعمل على تطويرها بجميع حواسها. تكون تلك التبادلات بين الأم وطفلها إيجابية وأساسية.

حرية محدودة وحب غير مشروط

سواء كنت أماً شابة أو أكبر سناً، سيتراجع هامش حريتك وتنحصر نشاطاتك ويضطرب جدولك المنظّم. ستلاحظين سريعاً أن المساعدة التي يقدمها لك أفراد العائلة والأصدقاء والشريك ضرورية لأنك لا تستطيعين أن تعطي الطفل درجة الانتباه نفسها طوال أشهر. تتوقف حياة الطفل على الحب الاستثنائي الذي تحملينه له: إنه شعور فريد من نوعه!

ضجة دائمة ونصائح متلاحقة

قد تتعبين من توصيات المحيطين بك. في المرحلة الأولى، لن تتوقف الزيارات والاتصالات من الأصدقاء والأقارب والمعارف وستطول المحادثات عن الطفل وحاجاته. ثم يتراجع مستوى الضجة من حولك وسرعان ما تعيشين تجربة معاكسة، فتشعرين بأنك معزولة عن العالم والأحاديث والأصدقاء وبأنّ العالم يسير من دونك. يجب أن تتجاوزي هذه المرحلة بسرعة لأن الناس قد يبتعدون عنك خوفاً من إزعاجك. سيحتل الطفل الأهمية الكبرى في حياتك الجديدة ويمنعك من القيام بأبسط النشاطات الترفيهية. مع ذلك، يجب ألا تنسي أهمية الاعتناء بنفسك.

8 خطوات كلاسيكية في يوميات الطفل

1 إذا كان الطفل ينام في أصغر غرفة من المنزل بعد المرحلة الأولى من ولادته، انقليه إلى مساحة كبيرة وهادئة تضيئها الشمس. تُعقّم أشعة الشمس بعض أنواع الفطريات والجراثيم ويكون الصمت أساسياً كي يحافظ الطفل على هدوئه.

2 إذا اخترتِ إرضاع طفلك، ابدئي بتدليك حلمتَي صدرك قبل الولادة بِكريم يصفه لك الطبيب. مع مرور الوقت، تتصلّب هذه المنطقة وتصبح شبيهة بالمصاصة، ما يسهّل مهمّة الطفل حين يرضع.

3 إذا كنت تطعمين طفلك حليباً اصطناعياً أو إذا قرر طبيبه إعطاءه حليباً مُكَمّلاً لحليب الأم، ضعي على طاولة قريبة من سريرك مختلف زجاجات الحليب المعقّمة مسبقاً: هكذا تكون أغراضه جاهزة لاستعمالها في أي لحظة. جهّزي حليب البودرة أيضاً لأنك قد تحتاجين إليه واستعملي كمية مناسبة من الحليب والماء لهذا الخليط.

4 جدّدي يومياً حفاضات الطفل وأغطيته وضعي أغراضه كلها في متناول يدك. بالقرب من الحفاضات، يجب أن تضعي أيضاً الكريمات والقطن والضمادات والزيت أو المستحضر المستعمل لتنظيف الطفل بعد كل جلسة رضاعة.

5 تكون مرحلة الرضاعة صعبة بالنسبة إلى الأم وطفلها معاً: قد يعجز هذا الأخير عن الرضاعة بطريقة صحيحة فيتوتر ويبكي ولا يرتاح في هذه الوضعية. في المقابل، قد تقلق الأم بدورها فيشعر الطفل بتوترها. يجب أن تحافظي على هدوئك وتقتنعي بأن الوضع سيتحسن مع مرور الوقت. احضني الطفل بين ذراعيك ووجّهي فمه بهدوء نحو حلمة الصدر. سيعتاد الطفل على العملية خلال بضعة أيام. ستصبح هذه اللحظات جميلة وستُطوّر الروابط العاطفية التي تجمع الأم بطفلها.

6 يتعلق مصدر توتر آخر بتراجع ساعات النوم التي تستريح خلالها الأم. في المرحلة الأولى، يستيقظ الطفل كل ثلاث ساعات تقريباً كي يأكل. حتى أن أطباء الأطفال يوصون بإيقاظ الطفل الذي ينام لفترة طويلة كي لا يتراجع مستوى السكر في دمه فجأةً. للتكيّف مع إيقاع الطفل، يجب أن تستريح الأم حين تسنح لها الفرصة، أي خلال فترات نوم الطفل. تكون مساعدة الأب قيّمة جداً في هذه المرحلة. سرعان ما يتحسن الوضع بعد الشهر الثالث لأن نوم الطفل ينتظم.

7 بسبب آثار التعب المتراكمة، قد تمتنع الأم أحياناً عن انتظار الطفل إلى أن يتجشأ بعد الأكل أو لا تغيّر حفاضاته بانتظام. لن يكون الوضع دراماتيكياً لكن سينزعج الطفل حتماً إذا نام من دون تفريغ الهواء من معدته. يجب أن تتحلى الأم بالصبر وتكافح التعب حفاظاً على مصلحة الطرفين: ينام الطفل سريعاً بعد التجشؤ ويمكن أن تستغل الأم هذه الفترة للراحة. احملي الطفل بين ذراعيك وربّتي على ظهره بهدوء إلى أن يتجشأ. في ما يخص تغيير الحفاض، يجب أن تبدّليه مرتين في الليلة على الأقل لضمان راحته وتجنب الحساسية الجلدية.

8 يكون أول حمّام للطفل بالماء والصابون مهمّاً بالنسبة إلى الأم والطفل معاً. في البداية، تنظّف الأم طفلها بالقطن المغطّى بكريم مناسب وتغسل عينيه بمصل فيزيولوجي وتُعقّم السرة بالسبيرتو. لكن أثناء الاستحمام الفعلي في المرحلة اللاحقة، املئي الحوض بماء فاترة واستعملي ميزان حرارة للتأكد من درجتها. يجب أن يكون الاستحمام قصيراً في المرحلة الأولى لأن الطفل يبرد بسرعة.