لا يركز الأولاد المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على كل ما يدور من حولهم، وقد يغفلون عن معلومات مهمة تجعلهم يسيئون تفسير الأحداث، ثم يتفاعلون مع الفكرة التي أخذوها عن الوضع بدل التعامل مع حقيقة ما يحصل. إذا كنت تتناقشين مع ابنك، توقفي بشكل متكرر للتأكد من أنه يفهم كلامك. اطرحي عليه أسئلة للتأكد من أنه يستوعب ما تقولينه وشجعيه على طرح الأسئلة بدوره.يفتقر بعض الأولاد المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى المرونة، ما يعني أنهم معرّضون للانهيار إذا حدث أي تغيير في روتينهم المعتاد أو إذا لم يتحقق حدث متوقّع. قد يستمتع الصبي مثلاً بالعراك مع والده لكنه لا يريد أن يوقف اللعب حين يشعر الأب بأنهما لعبا لفترة طويلة بما يكفي. قد يتخذ الوضع منحىً سيئاً ويؤدي إلى تقليص مناسبات اللعب. يمكن تجنب هذا الوضع عبر الاتفاق على استعمال منبّه ووقف اللعب حين يرنّ بدل أن يقرر الأب التوقف.إليك بعض النصائح الفاعلة للتكيّف مع نوبات الغضب:
1. حافظي على هدوئك
تنفّسي بعمق بضع مرات. ستستعيدين بذلك الاسترخاء وتخففين مستوى القلق والغضب وتسمحين لنفسك بالتفكير بوضوح واختيار السلوك المناسب لطفلك. تذكري أهم قاعدة يسمعها المسافرون قبل إقلاع الطائرة: {حين يقع القناع، نرجو منك تغطية أنفك وفمك أولاً قبل مساعدة الأولاد!}2. لا تتفاعلي بل تجاوبي
إذا اتفقتِ مع ابنك مسبقاً على طريقة التعامل مع الانهيارات العصبية عبر خطة سلوكية محددة، احرصي على تنفيذ تلك الخطة. ربما اتّفقتما مثلاً على برنامج تحفيزي يسمح لابنك بكسب مكافآت إذا التزم بالخطة السلوكية. قد تتعلق الحوافز بجمع النقاط في كل مرة ينجح فيها بتهدئة نفسه قبل أن ينهار. ثم يمكن تحويل تلك النقاط في نهاية اليوم إلى مكافأة ملموسة مثل السماح له بممارسة نشاط يحبه (تمضية بعض الوقت أمام التلفزيون أو تلقي مكافأة مميزة).إذا لم تضعي أي خطة مسبقة، يمكنك أن تتجاوبي مع الوضع وتقولي لابنك: {نحن أمام مشكلة. لنقرر كيف سنحلّها معاً}. اكتشفي مصدر قلق الطفل وحاولي إيجاد طريقة لمعالجته. لن ترضخي له إذا وافقتِ على تعديل الوضع كي يتقبّله الطفل تزامناً مع تلبية حاجاتك الخاصة. يصغي القادة البارعون إلى الأشخاص الذين يقودونهم ويستفيدون من التعليقات التي يتلقونها!3. لا تفرضي آراءك بل ناقشي
اسأليه: {ما الذي يغضبك؟}. اسمعي كلامه بحذر وأجيبيه بحنان: {أنا أراقبك. أخبرني ما الخطب؟}. اكتشفي ما يثير قلق الطفل. إذا كانت المشكلة تتعلق مثلاً برفضه الخلود للنوم، يمكنك أن تقولي له: {أتفهم ألا ترغب في الإيواء إلى الفراش الآن مع أنك معتاد على النوم في الساعة التاسعة. ما الذي يزعجك في ذلك؟} قد يجيب الطفل: {يجب أن أنهي لعبة الفيديو كي أصل إلى مستوى جديد}. في هذه الحالة، يمكنك أن تجيبيه: {لدينا مشكلة إذاً. أريدك أن تنام لأن موعد نومك حان، وتحتاج إلى النوم كي ترتاح وتقدم أداءً جيداً في المدرسة وحصص الرياضة غداً، وأنت تريد أن تسهر لوقت متأخر كي تنهي لعبتك. لا أقول إنك مخطئ لكن هل لديك اقتراح لحل هذه المشكلة؟}.لنفترض أن النقاش دام لبضع دقائق وقررتِ أن تسمحي له بإنهاء اللعبة في تلك الليلة لتجنب نوبة غضب تدوم لساعة أو أكثر. يمكنك أن تقولي له: {حسناً، يمكنك أن تنهي اللعبة الليلة. لكننا سنتحدث عن هذا الموضوع غداً ونتوصل إلى حل كي تتمكن من الآن فصاعداً من إنهاء نشاطك والذهاب للنوم في الوقت المحدد}.لا بأس في أن نصغي إلى وجهة نظر أولادنا في المواقف الصعبة. إذا كانت الحادثة معزولة وعابرة، يمكن تجنّب الانهيار الحاد عبر حل المشكلة. لكن يجب أن نتابع الموضوع في اليوم التالي عبر خوض نقاش مفصّل حول طريقة تفادي المشكلة مستقبلاً.إذا كانت المشكلة متكررة، يجب الالتزام بكل بساطة بالخطة التي وضعتها مسبقاً. إذا كنت تعملين على تطوير تقنيات التحكم بالغضب، مثل تطبيق تمارين التنفس بعمق، ذكّري ابنك بضرورة التدرّب عليها.4. لا تطالبيه بل شجّعيه
إذا كنت تنفذين خطة مسبقة أو توصّلت إلى اتفاق لمعالجة هذه الأزمة، يمكنك أن تقولي له: {أعلم أنك مستاء الآن لكني أعلم أيضاً أنك تستطيع استرجاع الهدوء فوراً}، أو {تعرف اتفاقنا وأراهن على أنك ستنجح اليوم كما فعلت البارحة. ألاحظ أنك تتحسّن في كل مرة}.5. لا تستسلمي بل التزمي بالخطة!
لتربية أولاد لديهم أي نوع من الاحتياجات الخاصة، سواء كانت تطورية أو نفسية أو طبية، لا بد من التمتع بمستوى فائق من الصبر وقوة التحمّل ومتابعة التعامل مع الظروف الصعبة حين تتكرّر. احرصي على تلقي الدعم من الجهات المناسبة وخذي استراحة من وقت إلى آخر للقيام بنشاط ممتع ومهدئ للأعصاب. كذلك، حاولي مشاهدة الوضع عن بُعد لرصد التطور الذي أحرزتِه حتى الآن. يجب أن تقتنعي بأن نوبات الغضب من وقت إلى آخر تكون مجرّد مطبات في الطريق لمساعدة طفلك على التكيّف مع الحوادث اليومية.إذا كنت ملتزمة فعلاً بتطبيق مقاربة سلوكية محددة تحت إشراف طبيب نفسي ولم تلحظي أي تقدم، لا تترددي في مناقشة الحالة مع طبيب ابنك. بعد التوجه إلى طبيب نفسي لإجراء تقييم شامل لوضعه، قد تكتشفين مشاكل أخرى يجب معالجتها. قد يكون تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه خاطئاً أحياناً أو قد يكون الطفل مصاباً بأكثر من اضطراب ولا بد من معالجة وضعه.عند التحدث إلى الاختصاصي، يجب أن تخبريه بتوقيت نوبات الغضب ومكان حصولها والحوادث التي تقع قبل الانهيار التام. يمكن أن يستعمل الطبيب البارع هذه المؤشرات القيّمة لتعديل مقاربتك أو اكتشاف نقص كامن في مهارة معينة والعمل على تحسينها أو معالجتها.أحياناً، حين تُستعمَل المقاربات السلوكية لفترة وتخضع للتعديل بشتى الطرق، قد تبرز الحاجة إلى أخذ الأدوية. يجب أن يتجنب الأهالي إعطاء الأدوية لأولادهم في مرحلة مبكرة، لكن حين تبدو الأعراض حادة وتؤثر بقدرة الطفل على العيش في بيئات متنوعة، يجب التفكير بإعطائه الدواء لأنه قد يفيده كثيراً.