أصدر المؤرخ خالد طعمة الجزء الثالث من سلسلته «ومضات من تاريخ الكويت»، وفيه يتناول حركة تدوين تاريخ الكويت، متناولاً بداياتها وتاريخ أرض الكويت في العصر الإسلامي، ومبيناً قصة انتشار الإسلام ووفاة الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي في الوفرة موضع اللتياس. كذلك يشرح أبرز الأحداث حتى مرحلة الدويلات في العهد العباسي.يكشف طعمة ضمن هذا الإطار عن السنة التي تأسس فيها «ميناء القرين» عام 1507، ويعرض لآثار البرتغاليين في الجليعة وجزيرة أم النمل وقصتهم في جزيرة فيلكا بعدما قتلوا أمير الجبور مقرن بن زامل.في ومضة خاصة بتاريخ أرض الكويت في القرن السابع عشر، يثبت المؤرخ طعمة باستناده إلى تقرير يوميات هولندي حمل اسم «روباكر» بأن «العتوب» ثابت وجودهم في فيلكا والقرين عام 1645، إذ جاء في التقرير أن قبيلة عربية اسمها «عتوبيس» مستقرة في فيلكا والقرين، وهنا يبين أنهم حلف العتوب الذي حكم الكويت والبحرين والزبارة في قطر.
المؤلف يبيّن كيف أن اعتماد المؤرخين على وثيقة «دفتر المهام» العثمانية لمحاولة البرهان عبرها أن أول ذكر للعتوب كان عام 1701 أمر غير مبرر ولا يمكن التعويل عليه، موضحاً أن السبب يعود إلى أن روايات ابراهيم ومحمد آل خليفة، والمؤرخين عبدالعزيز الرشيد وسيف الشملان تؤكد أن العتوب توزعوا في مناطق عدة، ما يثبت ويؤيد ما جاء في المصدر الهولندي.كذلك يوضح خالد طعمة في إصداره الجديد أن البيئة التي عاشها الحلف في الهدار كانت بيئة بحرية، فكيف لهم أن يتعلموا ويسيطروا على الخليج العربي في غضون فترة قصيرة بدأت في القرن الثامن عشر، مؤكداً أنه لذلك استند إلى روبيكر.
الثورة العمانية
في «ومضات من تاريخ الكويت»، يشير خالد طعمة أيضاً إلى دعم أهل الكويت للثورة العمانية ضد البرتغاليين في الفترة 1648 إلى 1650 بمبلغ 500 ألف محمدية وبسفينة خشبية. ويثبت المؤلف أن الحلف لم يكن قاصراً على آل صباح وآل خليفة والجلاهمة، مبيّناً أنه حلف عدناني يضمّ عشائر لثلاث قبائل هي عنزة وتميم وسليم والعوائل هي أل زايد، ومنهم الجبر الغانم والصقر وآل سيف وآل رومي والشملان والمعاودة والبنعلي، ومنهم بن سلامة.ومن خلال الكتاب يُثبت خالد طعمة لأول مرة أن وجود العتوب ثابت في مصدر تاريخي جديد، على عكس المفهوم السائد.خالد طعمة ذو الـ 34 ربيعاً، يحمل مؤلفه الأخير الترتيب رقم 30، فهو بدأ مسيرته في التأليف أثناء الدراسة الجامعية قبل 12 عاماً