بالأمس رأيت مقطعا مصورا لشخص يطالب المواطنين بأن "يحسوا على دمهم"، وأن يساهموا للوطن ولو بـ"قرطوع"!! مبدئياً أنا مستعد كمواطن أن أساهم بـ"قرطوعي" للحكومة دعما مني للاقتصاد الوطني، ومساهمتي هذه مكفولة بشرط واحد فقط، وهو أن توقف الحكومة السبيل الهادر من أموال البلد، سواء بالمنح أو بالقروض الدولية.

فمن غير المنطقي أن يطلب مني كمواطن فعل شيء والحكومة تقوم بعكسه، ومن غير المنطقي أن يطلب مني أن أصمت أمام رفع أسعار البنزين الذي يرتبط ارتباطاً كلياً بسلع أخرى تهم المواطن البسيط، والذي سيرتفع معه سعرها تلقائياً وكل هذا تحت ذريعة التوفير في باب الدعوم!

Ad

حكومتنا العزيزة: بدلاً من النظر إلى باب الدعوم للتوفير لماذا لا تعيدين النظر في دراسة توني بلير التي ذكر فيها حرفيا أن ثاني أكبر ثروة تملكها الحكومة بعد النفط هي الأراضي لأن 90% من الأراضي ملك للدولة، فلماذا لا يعاد النظر في أسعار الأمتار الإيجارية التي تقدمها الدولة للتاجر من قسائم صناعية أو أراض تجارية أو قسائم تخزينية تدر الملايين على التاجر، ومردودها للحكومة لا يذكر؟

ولماذا لا تعيد النظر بسعر المتر الإيجاري في قيمة الشاليهات والمزارع والجواخير التي أصبحت تؤجر بمبالغ خيالية، ولم تستفد الحكومة منها؟ ولماذا لا تطبق ضريبة على الشركات المرتبطة بالمناقصات التي لم تلتزم بتعيين المواطنين، ولم تساهم في الاقتصاد؟ هل "قرطوع" المواطن أسمن من التاجر؟ وهل "قرطوع" المواطن يغني عن العجز المالي؟ طبعا لا... لكن حكومتنا تطبق مقولة: "شديد غليظ مع المواطن وغفور رحيم مع التاجر".

ختامها: إذا أردتم "قرطوع" المواطن فالأولى وقف سبيل الحكومة.