هناك ظاهرة غريبة بدأت تحدث في منطقة القادسية وتحديدا في الجمعية التعاونية للمنطقة، الظاهرة هي عبارة عن "تسكع" مجموعة من المراهقين والمراهقات عند محل لبيع العصير في المنطقة. بداية لعلّي أوضح أن محل العصير ليس له دخل في ظاهرة التسكع، فالأصل أنه يقدم خدمة لسكان المنطقة وزوار الجمعية لكن ما يحدث عند طالبي العصير هو الظاهرة غير الصحية!

التسكع الحاصل في القادسية عبارة عن مجموعة من الشباب وقلة من الفتيات الذين يقفون خارج محل العصير في سياراتهم، ظاهر الأمر أنهم يريدون شراء العصير والاستمتاع ببرودته في جو الكويت اللاهب الحار وباطن الأمر أن هناك العديد منهم خصوصا من فئة الذكور لا الرجال! عندهم هدف ثان وهو محاولة إغواء الفتيات أو كما نقولها بالعامية المغازل! وليت الأمر اقتصر على المغازل فقط بل هم يسببون أمورا أخرى عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: ازدحام الشارع الضيق في مواقف الجمعية، إذ يُجبر الشاب على الوقوف بجانب سيارة الفتاة أو الفتيات و"التقلقص" من أجل استخاف دمه. الأمر الثاني هو سماعنا نحن المارة شتما وسبابا وكلاما لا يليق، وهو يؤذينا ويؤذي أهلنا وأولادنا، إذ إنني في كل مرة أمر بقربهم أبين لأولادي أن هذا الفعل غير صحيح، وأن الشباب والفتيات يجب عليهم ألا يفعلوا مثل هذه الأمور. الأمر الثالث الذي سأكتفي به هو تماديهم على من يزور الجمعية في بعض الأحيان من خلال عدم احترام الشارع والوقوف في منتصفه، وإذا عاجلهم أحد الزوار بصوت بوق سيارته فقد لا يسلم من سماع كلام أو عبارات غير لائقة منهم. الذي دفعني لكتابة المقال هو سؤال أحد أبنائي لي "أبي أين الشرطة من هذه الفوضى؟"، سؤال لم أعرف له جواباً بصراحة، فشرطة الكويت موجودة في خدمة الشعب، ونشاهد العديد من الدوريات في الشوارع، وجهدهم المبذول في حماية أمن البلاد مقدر ومشكور، لكن لا أعلم إن كان من اختصاصات الشرطة إيقاف مثل هذا الاستهتار الناعم! أنا بكل تأكيد لا أدعو إلى إيجاد شرطة دينية، كما هو حاصل في بلدان أخرى، إنما أدعو الشرطة أن يطوروا من عملهم ويعيدوا الأمجاد كما في السابق، ويوقفوا هؤلاء المستهترين عند حدهم من خلال إيجاد عقاب رادع لهم كالغرامة والخدمة المجتمعية، وربما وضع صورهم في الصحف تنكيلا، بشرط واحد بعد توجيههم عدة مرات وعرضهم على اختصاصيين؛ لأن هؤلاء الشباب قد يكونون ضحايا أب أو أم مهملين، فمن واجب المجتمع والدولة المساهمة في تقويم السلوك قبل البدء بالعقاب، ولا يمنع أيضا أن تتعاون الشرطة مع منظمات عمل أهلية لتوعية الناس بمثل هذه الأمور، كما فعلوا مشكورين في قضايا البيئة، فشرطة البيئة خطوة إيجابية نتمنى لها النجاح. وليت شرطة الكويت تؤسس شيئا مشابها لشرطة البيئة تسميه شرطة الأخلاق، يضم متخصصين نفسيين وشرطة ورياضيين ومدرسين وغيرهم من المتخصصين الذين يقوّمون سلوك هذا الجيل الشاب ويطورونه.

Ad

قد يقول قائل هذه حرية و"المغازل" يدخل فيها، فلماذا تمنعوننا من حريتنا؟ والجواب أن هذه الأفعال ليست حرية، إذ إنها ظاهرة غير صحية في المجتمع، فعدم احترام الطريق وتجاوز الحد مع الآخرين والتحرش اللفظي بالفتيات كلها تصرفات سلبية غير متحضرة، عدا أنها ليست من الدين ولا العادات ولا التقاليد، بالإضافة إلى أنها تلوث بصري وبيئي وحضاري ومجتمعي! فحريتك الطائشة يجب أن تتوقف بقوة القانون عندما لا تكترث بمن هم حولك، وكأنك عزيزي الشاب وعزيزتي الشابة ملكتم الطريق والمواقف والجو العام، فالجمعية وغيرها مرافق عامة لها ضوابط يجب على الجميع أن يراعيها، واحترامك للآخرين وللضوابط دليل على تحضرك واحترامك لذاتك.

أتمنى صادقا من قلبي أن نرى مشروعا تتعاون فيه جهات حكومية وفردية ومجتمعية لتوعية الشباب وتطوير أفكارهم، وأنا أعلم يقينا أن هناك شبابا وشابات كثرين لهم بصمات وإبداعات في مجتمعنا الكويتي، لكن هناك مثلهم يعانون فراغا أو عدم تربية أو استهتارا، وعلى مؤسسات المجتمع المدني والحكومة والوالدين معالجة هذا الخلل والانتباه إليه.

شوارد:

إن الشباب والفراغ والجِدة

مفسدة للمرء أي مفسدة