• في عام 2009 نجحت المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا في الوصول إلى منصب مدير عام اليونسكو، رغم أنك كنت أبرز المرشحين، كيف حدث ذلك؟

Ad

- كانت معركة طويلة انكشفت فيها وجوه وتوجهات أميركا وأوروبا، في أول مراحل السعي نحو تنفيذ أجندة «الشرق الأوسط الجديد»، وبدا واضحا المساعي المحمومة لإبعادي عن منصب مدير اليونسكو، رغم تفوقي على منافستي البلغارية إيرينا بوكوفا، في الجولة الأولى.

وفي أقل من يومين استطاعت المصالح الدولية المشتركة، ونفوذ أميركا وإسرائيل، قلب موازين المنافسة، إلى درجة أن عددا من الدول الأعضاء سحبت تصويتها لمصلحتي، لأسباب رفضوا الإفصاح عنها، وعلى رأسها فرنسا.

• هل كان هناك سعي دولي لعدم وصول مرشح مصري إلى المنصب؟

- نعم، خصوصا انني ووجهت بنحو 42 مقالة عالمية بسبب موقفي المعلن ضد التطبيع مع إسرائيل، وآنذاك رفضت أميركا وألمانيا واليابان وصولي لهذا المنصب، ولم أهاجم على المستوى الخارجي فقط، حيث أذكر موقفا سبب أزمة دولية، عندما هاجمني وجها لوجه القيادي الإخواني محسن راضي، وبجواره صحافي شهير بإحدى الصحف القومية، قائلا إنني أدخلت الكتب الإسرائيلية إلى المكتبات ما يعد تطبيعا صارخا، حينها قلت له نصا: «أنا من افتتح هذه المكتبات وإن وجدت كتابا واحدا إسرائيليا سأحرقة».

تم نشر هذه الجملة، وبدأ من خلالها الترويج بأنني من المعادين للسامية بشكل متعصب، إلى جانب وصف العديد من الصحف لي بأنني «وزير الثقافة الذي يحرق الكتب»، في المقابل كانت علاقاتي بكثير من الدول الأعضاء في اليونسكو وخارجها علاقة داعمة ومؤيدة لي طوال معركتي مع اليونسكو، واستقبلت في حفل كبير بالشرق الأوسط كأبرز مرشحي إدارة اليونسكو.

• ما الذي تتوقعه للمرشحة المصرية مشيرة خطاب أمام المرشح القطري محمد الكواري؟

- أعتبر ترشحها أمرا جيدا جدا، أولا لأنها سيدة مصرية، ثانيا لخبرتها كوزيرة سابقة ومسيرتها في العمل الدبلوماسي المصري، لكن لابد من عمل جولة طويلة على الدول الـ58 الأعضاء، لحثها على التصويت لمصلحة مصر، حيث لا يقتصر الأمر على قيمة مصر الحضارية بل يعتمد أيضا على العلاقات الخارجية بين مصر والدول الأعضاء، لأنه أخيرا منصب سياسي بحت.

وأعتقد أن المرشحة المصرية ستنجح لأن الاتحاد الأوروبي وباقي الدول الأعضاء في اليونسكو، شعروا أنهم لعبوا دورا «غير شريف» مع مصر سابقاً.

• هل يعد ذلك تفتيتا للأصوات العربية داخل اليونسكو؟

- أعتبر تنافس دول عربية على إدارة اليونسكو أمرا يقسم العالم العربي وإفريقيا، ويزيد تفتيت الأصوات، لأنه من المفترض أن يكون الذي وقع الاختيار عليه لخوض المنافسة على المنصب هو «مرشح الكتلة العربية» وليس لمصر أو لقطر.

• هل الموقف القطري أقوى من المصري بسبب كثافة حجم التبرعات القطرية للمنظمة؟

- منظمة اليونسكو حاليا تحتاج تبرعات مادية، خصوصا بعد أن سحبت أميركا دعمها المادي بالكامل للمنظمة، عقب ضم فلسطين إليها، لذلك هي بحاجة إلى تبرعات مادية بشكل عام، لكن منصب مدير اليونسكو من المؤكد أنه سيذهب إلى الدولة التي لديها مجهودات في العلم، وتمتلك علاقات خارجية جيدة، بغض النظر عن التبرعات.

• التقارب السياسي المصري الإسرائيلي، هل يمكن أن يفتح مجالا ثقافيا مشتركا؟

- أتوقع ذلك بشكل كبير، ورغم موقفي المعلن ضد التطبيع مع إسرائيل فإنني أعتقد أن تنفتح مصر على الثقافة الإسرائيلية، ولكن ليس بشكل تعاوني، لأن الشعب المصري لن ينسى أنه حارب إسرائيل كعدو يوما من الأيام مهما طال الزمان، وأنا بشكل شخصي أرى أن هناك دولا عربية غير متحفظة في طرح الثقافة الإسرائيلية في أسواقها.

• هل علاقتك بالرئيس الأسبق حسني مبارك لا تزال قائمة، خصوصا أنك كنت الوزير المقرب من قرينته سوزان؟

- لم أكن الوزير المقرب لها، كان هناك العديد من الوزراء حولها دوني، لكني كنت وما زلت على اتصال بسوزان مبارك، بين الحين والآخر، ولن أتملص من علاقتي بها هي والرئيس الأسبق حسني مبارك، كما فعل الكثيرون عقب اندلاع ثورة 25 يناير 2011، لأن ما يربطني بهما علاقة طيبة منذ أن تقلدت منصب وزير الثقافة، وقرينة الرئيس تحديدا لم ألق منها إلا الاحترام، بل على العكس أرى أنها كانت امرأة ذات حنكة، أنقذت زوجها من إخفاقات كثيرة أثناء فترة حكمه.