الحادث الذي تعرض له الإطفائي البطل فهد الفريح منذ أيام، وأدى إلى بتر ساقه اليسرى، أثار مشاعر الجميع، إذ تعاطفوا معه وتمنوا له الشفاء العاجل، وأن يعوضه المولى سبحانه وتعالى بقدر ما أعطى وضحّى، فهو وزملاؤه نماذج يحتذى بها في التضحية بالنفس وخدمة الوطن وصون المقدرات العامة والخاصة، وقد أدهشتني ردود الفعل الشعبية التي أظهرت حباً واحتراماً لرجال الإطفاء أقوى من الحكومة والمسؤولين الذين تجاهلوا لسنوات طويلة مطالب الإطفائيين وحقوقهم، رغم الأعمال الشاقة التي يقومون بها، وتعرض حياتهم للخطر، حيث إنهم يضعون أرواحهم في سبيل خدمة الوطن كل مرة يخرجون فيها.

وتضحيات رجال الإطفاء أمر يشهد له الجميع، فهناك من استشهد، وهناك من فقد جزءاً من أعضاء جسده، وهناك من أصيب بشلل، وهناك من أٰكلت جسده النيران، وهناك من هو مقعد وطريح الفراش، وهناك من يعاني الأمراض المستعصية، وخلال النصف الأول من هذا العام وصل عدد الإصابات في صفوف رجال الإطفاء وفق إحصاءات إدارة الإطفاء إلى أكثر من 200 إصابة، تتنوع بين حروق خطيرة بأنواعها ودرجاتها، وكسور ورضوض وحالات اختناق وإجهاد حراري، كما ثبت أن كثيراً من رجال الإطفاء أثناء مكافحة الحرائق تعرضوا لأمراض خطيرة أثرت في أجهزتهم التنفسية، ورغم كل هذه الأعمال الجليلة يحرم الإطفائيون امتيازات يستحقونها، وضمانات ترتبط بمهام عملهم، الأمر الذي ينعكس سلبا على نفسياتهم، ويجعل هذه المهنة طاردة للكويتيين، ولا تشجع على التحاق الكوادر الشابة بها.

Ad

وإذا كان رجال الإطفاء الذين يواجهون يومياً خطر الكهرباء والغازات السامة والانفجارات المفاجئة، ويقتحمون النيران في المباني المهجورة والسراديب المظلمة والشقق المرتفعة، لا يفكرون في الإضراب مثل أصحاب الصوت العالي لأنهم يعتبرون ما يقومون به رسالة إنسانية ووطنية لإنقاذ الأرواح والممتلكات، فهل معنى هذا أن تتجاهل الحكومة مطالبهم العادلة؟ وإلى متى يظلون مهمشين؟ ومتى تتحقق الوعود التي حصلوا عليها من نواب مجلس الأمة السابقين والحاليين والوزراء وكبار المسؤولين؟

إن رجال الإطفاء هم الجنود المجهولون الذين يستحقون وقفة تقدير وشكر لتحقيق مطالبهم التي غفلت عنها الكثير من الحكومات ومجالس الأمة المتتالية، ومنها استحداث إدارة خاصة بالعلاج في الخارج، وأن يشمل العلاج في المستشفى العسكري الإطفائيين وعائلاتهم، وإدراج مهنتهم ضمن المهن الشاقة، وتطبيق نظام الساعات الإضافية عليهم، وإلغاء نظام البصمة، وزيادة بدلات الطعام والنوبة التي يتقاضونها، وعدم قطعها من رواتبهم في حال حصول الإطفائي على إجازة، وزيادة بدل الخطر لهم، وصرف بدل عدوى وتلوث، وزيادة بدل المكافحة والإنقاذ، واستبدال الإجازات ببدل نقدي أسوة بزملائهم في وزارة الداخلية، وإلغاء قرار وضع ضوابط لصرف مكافأة الأعمال الممتازة، وإنشاء نادٍ اجتماعي لهم ولعائلاتهم، وهي كلها مطالب عادلة نتمنى أن تجد آذاناً صاغية، والله من وراء القصد.