على غرار الأمعاء، يضم فمنا نظاماً بيئياً معقداً من البكتيريا يُعرف بالميكروبيوم الفموي. وعلى غرار الأمعاء أيضاً، تتنافس أنواع مختلفة من البكتيريا للسيطرة على مساحة فمنا. عندما تتعايش أنواع هذه البكتيريا كافة في حالة من التوازن، تكون اللثة محمية من البكتيريا المسببة للأمراض. لكن أي خلل قد يصيب هذه البكتيريا يسمح للممرضات بالنمو بكثرة، مسببةً أمراض اللثة، التي تعمّق بدورها الخلل الحاصل.

صحيح أن البكتيريا الممرضة تشكّل السبب الأول لأمراض اللثة، إلا أنها لا تُعتبر المذنب الوحيد أو الرئيس. يوضح الدكتور توماس فان دايك، رئيس قسم العلوم التطبيقية في معهد فورسيث التابع لجامعة هارفارد: {كنا نعتقد سابقاً أن البكتيريا تقضي على الأنسجة. لكن العلماء يدركون اليوم أن الالتهاب الناجم عن البكتيريا هو ما يقضي على الأنسجة}. أي أن البكتيريا المسببة للأمراض تؤدي إلى رد فعل من جهاز المناعة في الجسم، فتُنتج الكريات البيض، التي تُستدعى للقضاء على البكتيريا، موادّ لا تدمّرها فحسب، بل تلحق أيضاً الضرر بأنسجة اللثة.

Ad

تأثيراتها في الجسم

تمتد تأثيرات أمراض اللثة من احمرار وتورم بسيطين في اللثة (التهاب اللثة) إلى تلف البنية العظمية الداعمة للسن بالكامل (التهاب دواعم السن الحاد)، علماً أن هذا التلف يؤدي إلى خسارة السن.

ولكن على مر السنين، تبين أيضاً أن مَن يعانون أمراض اللثة يكونون أكثر عرضة للأمراض القلبية الوعائية، الداء السكري، الأمراض التنفسية المزمنة، مضاعفات الحمل، والخرف. لا نعلم بعد ما إذا كانت أمراض اللثة تسبب حقاً مشاكل صحية أخرى، أو ما إذا كان مَن يعانون مشاكل صحية مزمنة يواجهون صعوبة أكبر في الاعتناء بأسنانهم ولثتهم. يذكر الدكتور فان دايك: {يُعتبر هذا رابطاً لا علاقة سببية. إلا أن الالتهاب، الذي يؤدي دوراً في كل هذه الحالات، يشكّل الوصلة الأساس على ما يبدو}.

علاوة على ذلك، تشكّل هذه على الأرجح علاقة ذات اتجاهين. على سبيل المثال، أكّدت بحوث الداء السكري أن النجاح في معالجة التهاب دواعم السن يقلل من حدة هذا المرض والعكس صحيح.

تفاديها

النصائح التالية، التي تساهم في تفادي العدوى البكتيرية أو الحد من الالتهاب، إحدى أفضل الطرائق للتقليل من خطر أمراض اللثة:

• نظّف أسنانك بالفرشاة والخيط: نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل وبالخيط قبل الخلود إلى النوم. أما إذا كنت تملك جسوراً، أسناناً اصطناعية، أو مساحات فارغة كبيرة بين الأسنان، فعليك أيضاً أن تتخلّص من فضلات الطعام العالقة باستعمال فرشاة مخصصة للتنظيف بين الأسنان، وهي فرشاة صغيرة شبيهة بالمسواك لها شعيرات في أحد طرفيها.

• امتنع عن التدخين: يُعتبر مَن يدخنون نحو نصف علبة من السجائر كل يوم أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بالتهاب دواعم السن، مقارنة بغير المدخنين. أما مَن يدخنون أكثر من علبة ونصف العلبة من السجائر يومياً، فيكونون أكثر عرضة لهذا الخطر بنحو ست مرات.

• اتبع نظاماً غذائياً صحياً: لا يزوّدك النظام الغذائي الغني بالخضراوات، الزيوت النباتية، الفاكهة، البقول، الجوزيات، والأسماك الدهنية، بالمواد المغذية الأساسية فحسب، بل يساعدك أيضاً في كبح الالتهاب. يشير بعض الأدلة إلى أن خطر الإصابة بالتهاب دواعم السن يتراجع بين مَن يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بأحماض أوميغا-3 الدهنية، التي تتوافر في الأسماك الدهنية.

• زر طبيب الأسنان بانتظام واخضع لعملية تنظيف دورية: يستطيع طبيب الأسنان إزالة الصفيحات المليئة بالبكتيريا والتنبه للإشارات الأولى إلى مرض التهاب دواعم السن.

• احصل على العلاج المناسب عند ملاحظة الإشارات الأولى إلى مرض اللثة: تورم اللثة ونزفها، تكوّن جيوب القيح فيها، أو ابتعاد اللثة عن الأسنان من الإشارات الأولى الأبرز إلى مرض التهاب دواعم السن. كذلك، قد يشكّل بعض التغييرات، مثل اتساع المساحات بين الأسنان أو ملاحظتك أن الجسور أو أي أسنان اصطناعية ما عادت تتخذ وضعيتها الصحيحة كما في السابق، إشارة إلى التهاب دواعم السن.

في المستقبل القريب
تهدف مقاربات معالجة أمراض اللثة اليوم إلى التخلّص من البكتيريا المسببة لها بواسطة المضادات الحيوية وتقليح الأسنان وكشط الجذور (عملية يستخدم خلالها طبيب الأسنان أدوات لإزالة الصفيحات المحمّلة بالبكتيريا عن أسطح الأسنان وجذورها). لكن العلاجات المستقبلية ستشمل مقاربات أكثر دقة.

حدّد العلماء 700 نوع من البكتيريا التي تسكن فمنا، فاتحين الباب بالتالي أمام احتمال اتباع علاجات بروبيوتيكية تمنع البكتيريا المضرة من التكاثر. كذلك، قد يتوصل العلماء إلى جيل جديد من علاجات تحدّ من رد الفعل الالتهابي بدل منعه بالكامل، ما يؤدي بدوره إلى عدد أقل من التأثيرات الجانبية، مقارنةً بالأدوية المضادة للالتهاب المعتمدة اليوم.