بدأت ملامح منفذ هجوم نيس الإرهابي الذي تبناه تنظيم "داعش" تتضح أمس مع الاستماع الى شهود تحدثوا للمرة الأولى عن تدينه، في وقت تسعى الحكومة الفرنسية الى إثبات فاعليتها في مكافحة الإرهاب على وقع الانتقادات.

وقد تبين بعد فحص جوال منذ المجزرة التي أودت بحياة 85 شخصا على الأقل، التونسي محمد لحويج بوهلال (31 عاماً)، أنه أرسل رسالة قصيرة من هاتفه الجوال قبل نحو نصف ساعة من تنفيذه المجزرة يطالب فيها بإحضار المزيد من الأسلحة. وجاء نص الرسالة كالآتي "أحضر المزيد من الأسلحة أحضر خمسة إلى ث". وأكدت المصادر أن متلقي الرسالة هو ضمن الأشخاص الذين اعتقلتهم الشرطة واحتجزتهم رهن التحقيق.

Ad

وأكد خبير أمني فرنسي أن تلك الرسالة تعزز بشدة فرضية وجود شركاء للمهاجم، وأنها ربما تعني إحضار أسلحة لطرف ثالث، أي أن هناك شخصين آخرين على صلة بالاعتداء وربما كانا يعدان لهجمات على مواقع أخرى بالتزامن مع الهجوم على جادة "لا برومناد ديزانغلي" (ممشى الإنجليز) في ختام احتفالات "يوم الباستيل".

الى ذلك، قال شقيق بوهلال إن شقيقه اتصل به هاتفيا قبل ساعات من تنفيذ الهجوم، كما أرسل له صورة "سيلفي" وهو يضحك ضمن الحشد في مكان الهجوم.

وتبين أن الإرهابي رصد موقع الاعتداء بشاحنته يومي 12 و13 يوليو، قبل المجزرة. وأشار العديد من الشهود الذين تم استجوابهم من بين نحو مئة، الى تدين التونسي محمد بوهلال المجهول لدى أجهزة الاستخبارات الفرنسية. وكان والده أكد أن "لا علاقة له أبدا بالدين".

وأظهرت الشهادات الأولى للجيران أن المهاجم الذي وصفه تنظيم "داعش" في بيان التبني بأنه "جندي للدولة الإسلامية"، يفتقر الى التوازن في شخصيته وأثار "أزمات" عدة مع عائلته.

واعتقلت السلطات أمس شخصين إضافيين، هما رجل وامرأة، وفق مصدر قضائي. ولايزال أربعة رجال قريبين من بوهلال موقوفين في حين تم الإفراج عن زوجته السابقة.

وقال أحد الرجال الموقوفين، وفق ما نقل عنه محاميه جان بادوفاني، إن القاتل كان "مندمجا في نيس ويعرف عددا كبيرا من الناس". لكن أشخاصا يرتادون قاعة رياضية كان يتردد اليها وصفوه بأنه "مخادع".

في غضون ذلك، صرحت وزيرة الصحة ماريسول تورين بأن هناك 18 مصابا في حالة خطرة، من بينهم طفل من إجمالي 85 لايزالون يتلقون العلاج.

انتقادات

وبعد ثمانية أشهر من إعلانها حال الطوارئ في فرنسا وإقرارها قوانين جديدة لمكافحة الارهاب في غمرة الاعتداءات الجهادية في 13 نوفمبر في باريس، دعت الحكومة الاشتراكية السبت "جميع الفرنسيين الوطنيين" الى دعم قوات الأمن.

ويعد نداء وزير الداخلية برنار كازنوف للانضمام الى عناصر الاحتياطي في الشرطة والدرك هو الاقتراح الوحيد الجديد من جانب السلطة التي حوصرت بالانتقادات من كل الجهات بعد ثلاثة أيام من مجزرة نيس.

وجدد آلان جوبيه، رئيس الوزراء السابق والمرشح لانتخابات اليمين الرئاسية التمهيدية، هجومه أمس على الحكومة وقال: "يمكننا القيام بالمزيد واتخاذ تدابير أفضل، رغم أن انعدام خطر وقوع اعتداءات غير موجود بالتأكيد". ودعا في هذا السياق الى "الانتقال للسرعة القصوى" ضد الإرهاب.

بدوره، أيد رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه تمديد حال الطوارئ بعد اعتداء نيس، مشددا على أن "الفرنسيين ينتظرون أكثر من رئيس الجمهورية والحكومة".

من جهتها، دعت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن وزير الداخلية الى الاستقالة على خلفية "التقصير الخطير" للدولة في حماية الفرنسيين.

غير أن رئيس الوزراء مانويل فالس حذر عبر صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" من أي مزايدة، وقال: "أرى أن تصاعد وتيرة الاقتراحات يعكس محاولة متزايدة للتشكيك في دولة القانون".

وأضاف أن "التشكيك في دولة القانون والتشكيك في قيمنا سيكونان أكبر استسلام".

100 ألف شرطي وعسكري

على صعيد عديد قوات الأمن، تسعى السلطات بكل ما أوتيت الى طمأنة الرأي العام. وأكد كازنوف أن "مئة الف شرطي ودركي وعسكري مستنفرون لضمان أمن مواطنينا".

من جهته، اكد وزير الدفاع جان ايف لودريان أن المشاركين في العملية العسكرية الذين رفع عديدهم من سبعة آلاف بعد نهاية كأس أوروبا 2016 الى عشرة آلاف، سيبقون على هذا النحو "حتى نهاية الصيف".

وعكست رسائل وضعت في الجادة المستهدفة في نيس استياء الفرنسيين المتعاظم من موجة الاعتداءات، وأبرز ما كتب فيها: "كفى خطابات" و"سمئنا المجازر في شوارعنا" و"فلنوقف المجزرة".

وبعد ثلاثة أيام من الحداد الوطني، تلتزم فرنسا بأسرها الاثنين في الساعة 10:00 ت. غ دقيقة صمت، على أن يعاد بعدها فتح جادة "لا برومناد دي زانغلي" في نيس (جنوب شرق) بشكل كامل.

ويعقد مجلس الدفاع اجتماعا ثالثا صباح اليوم في مقر الرئاسة الفرنسية.

واعتداء نيس الدامي هو الثالث الذي تتعرض له فرنسا بعد اعتداءات يناير 2015 التي استهدفت صحيفة شارلي إيبدو وشرطيين ويهودا وخلفت 17 قتيلا، وهجمات 13 نوفمبر في باريس وسان دوني وكانت حصيلتها 130 قتيلا.