هذه الحالة نسائية بامتياز وهي تطرح مشكلة على مستوى الوزن. لا يكف بعض النساء عن الأكل عشوائياً بين وجبات الطعام الرئيسة، وتحديداً في نهاية اليوم، قبل موعد وجبة الطعام وبعدها، ما يؤدي إلى اكتساب كيلوغرامات إضافية ومواجهة مشكلة الوزن الزائد. لكن يمكن كبح هذه المشكلة لتحقيق نحافة دائمة أو تثبيت الوزن تزامناً مع الحفاظ على الصحة!
ما مظاهر المشكلة؟حين تبرز مشكلة الأكل العشوائي بين وجبات الطعام، تلجأ المرأة إلى منتجات يسهل الوصول إليها مثل ألواح الشوكولا والمعجنات والمشروبات الغازية... إنها المنتجات الرائجة في المجتمع المعاصر! يجد المستهلكون صعوبة في تقدير محتوى تلك المنتجات التي تكون غنية بالسكر والدهون {الخفية}، علماً أن نوعية تلك الدهون تكون سيئة من الناحية الغذائية.تعكس مشكلة الأكل العشوائي اختلالاً عاماً في التوازن الغذائي. يعني ذلك أن تركيبة الوجبات الرئيسة الثلاث لا تكون صحيحة في أغلب الأحيان: قد لا توفر مستوى الطاقة المطلوب مقارنةً بالنسبة التي يصرفها الجسم، ما يفسر الشعور بالجوع بين وجبات الطعام. أو يمكن أن تكون الأطباق دسمة جداً وغنية بالسكريات البسيطة، ما يؤدي إلى تراجع مستوى سكر الدم بطريقة مفرطة والشعور بنوبة جوع شديدة. يمكن محاربة المشكلة في هذه الحالة من خلال تصحيح الخيارات الغذائية.لماذا نأكل أكثر من حاجتنا؟تتعدد أسباب هذا السلوك. أولاً، نحن نعيش في حالة دائمة من الضغط النفسي والقلق والإحباط، فنعوّض عن هذه الحالة بتناول مأكولات {مريحة}. ثانياً، نحن نستهلك مأكولات دسمة جداً لكنّ الجسم يخزّن الدهون فوراً. ثالثاً، نحن نبالغ في استهلاك المشروبات والمنتجات الغنية بالسكر وهي تكون دهنية في الوقت نفسه. لكن كلما زاد استهلاكنا للسكريات، سنرغب في تناول المزيد لأننا نأكل بطريقة عشوائية ولا ندرك الأحاسيس المرتبطة بعملية الأكل مع أنها تؤثر بشدة على توازن الجسم، فهي التي تنتج شعور الشبع وتمنعنا من الأكل بما يفوق حاجتنا.أسباب رئيسة للأكل العشوائيمن باب السهولة:الشخص الذي يأكل عشوائياً يتناول طوال اليوم كميات صغيرة من المأكولات التي يسهل إيجادها وهي تكون غنية دوماً بالسكر والدهون. قد يمتد أثر الوجبة الرابعة في فترة العصر إلى وجبة المساء التي نأكلها من دون شهية. إنه سلوك شائع بين الأولاد والنساء في سن الرشد.من باب العادة:يفقد الشخص الذي يأكل عشوائياً عادة تناول الطعام وسط العائلة مع أنها لحظات مشتركة قيّمة جداً. يعتاد الجسم في هذه الحالة على {نوبات}متكررة من الأكل ولا يعود يتعرف على مؤشرات الشبع. يشعر البعض بالجوع إذا كانت الحصص المستهلكة خلال الوجبة صغيرة جداً.من باب الملل:من الشائع أن يأكل الفرد بسبب قلة النشاطات المثيرة للاهتمام في حياته، أي لملء فراغ معين أو التهرب من الضغط النفسي والقلق عبر ملء المعدة.لاستعادة الراحة:يسهل إيجاد المأكولات التي تساعدنا على استعادة الراحة حين تتراجع المعنويات، وذلك للتعويض عن النقص كما يحصل عند وقف التدخين، أو لملء الفراغ أثناء مشاهدة التلفزيون مثلاً.من باب الشره فقط!يدفعنا هذا الشره إلى تناول تحلية إضافية رغم الشعور بالشبع. قد يؤدي الأكل العشوائي في هذه الحالة إلى اختلال التوازن الغذائي سريعاً واكتساب الوزن إذا تكرر هذا السلوك وأصبح اعتيادياً.تجديد العقليةلتجنب مشكلة الأكل العشوائي، أفضل ما يمكن فعله هو التنبه إلى حاجات الجسم لإبداء ردة الفعل المناسبة أو إرضاء رغباته وإفهامه بأن السلوك المفرط يكون سيئاً في جميع المجالات.الخطوة الأولى: حين يظهر هذا الميل الشائب إلى الأكل ويوشك على التحول إلى هوس، لا بد من استرجاع الاسترخاء (تنفس، يوغا، تدليك، تركيز...). يجب ممارسة جميع التمارين الاعتيادية التي تنجح في تعزيز الاسترخاء قبل طرح السؤال المحوري: {هل الأكل ضروري الآن؟ هل أرغب في الأكل فعلاً ولماذا؟} .الخطوة الثانية: إذا بقيت الرغبة في الأكل ملحّة رغم طرح هذه الأسئلة الذاتية، أفضل ما يمكن فعله هو إيجاد مصدر متعة مختلف أو منفذ من نوع آخر: ممارسة الرياضة، الذهاب إلى السينما، الاتصال بصديق، الخضوع لجلسات تدليك، تصفيف الشعر...تناول وجبات متوازنةإذا كنت تأكلين بدافع الجوع، يمكنك استبدال ما تأكلينه بوجبات ذكية ومتوازنة.يمكن التعويض عن شعور الجوع في منتصف فترة الصباح عبر وجبة مؤلفة من حبة فاكهة طازجة (مثل تفاحة) مع نوع من السوائل.يمكن استبدال الأكل العشوائي في فترة بعد الظهر بوجبة حقيقية. تتألف الوجبة المثالية من أحد أنواع مشتقات الحليب الخالية من الدسم، وحبة فاكهة طازجة (أو فاكهة مطبوخة من دون سكر مضاف)، ومشروب من اختيارك. إنها وجبة منشّطة قبل العشاء وهي مثالية بعد ممارسة الرياضة.13 نصيحة مضادة للأكل العشوائيأخذ حمّام مريح: املئي الحوض وابقي فيه لساعة على الأقل. تسهم الراحة التي توفرها المياه في تهدئة جزء من الرغبة في الأكل.الانشغال بنشاطات مختلفة: ستندهشين من السرعة التي ستنسين فيها رغبتك في الأكل حين تشغلين نفسك بأمور أخرى.التنزه: أحياناً، قد يسهم تنشق بعض الهواء المنعش وممارسة بعض الجسدية في نسيان رغبتك في الأكل.شرب كوب كبير من الماء الفاترة أو مشروب ساخن: تسهم المشروبات الساخنة، مثل الشاي الأخضر بلا سكر، في تراجع الرغبة في الأكل.التنفس بعمق للحظات طويلة: مثلما يمنحك النشاط الجسدي شعوراً بالراحة الشديدة، قد يسهم التنفس العميق في نسيان الرغبة في الأكل العشوائي، كذلك يمنح الجسم كمية إضافية من الأوكسيجين.الاستفادة من الضوء: يمكن أن تحسن أشعة الشمس معنوياتك من خلال تحفيز الحواس والتشجيع على استكشاف العالم الخارجي. ستتراجع في هذه الحالة رغبتك في الأكل.الرقص على إيقاع الموسيقى: لا شيء أفضل من التحرك على وقع الموسيقى وإطلاق العنان للذات.أخذ قيلولة: يمكن أن يحملك النوم بعيداً عن رغبتك في الأكل، كما أنه مهم لتجنب اكتساب الوزن.أكل كمية كافية خلال الوجبات الرئيسة الثلاث: من الضروري أن يتناول الجميع ثلاث وجبات في اليوم: الفطور والغداء والعشاء. ويمكن الاحتفاظ بوجبات صحية لتناولها في فترة بعد الظهر عند الحاجة، ولا يجب تفويت هذه الوجبات. إذا لم تتناولي وجبات مغذية، سيخرج الجوع عن السيطرة ويزيد اضطرابك الغذائي. من الأفضل أن تكون وجبتا الفطور والغداء غنيتين وأن يبقى العشاء خفيفاً.الحد من مشاهدة التلفزيون: من المعروف أن مشاهدة التلفزيون تعزز النزعة إلى الأكل. نحن نجلس على الكنبة ونشعر بالراحة وبضرورة فعل شيء آخر أثناء مشاهدة التلفزيون، فلا نجد إلا الأكل. كما أن جزءاً من الإعلانات المعروضة تروّج للطعام، ما يزيد رغبتنا في الأكل.التفكير قبل الأكل: توقفي لدقيقة للتفكير بما تريدين فعله. قفي أمام مرآة خلال تلك الدقيقة وتساءلي: {هل أريد أن آكل فعلاً وأن أدفع الثمن لاحقاً؟}. هذه العبارة وحدها قد تكون كافية لتشجيعك على التخلي عن فكرة تناول الحلوى.الامتناع عن شراء المنتجات التي تعزز النزعة إلى الأكل العشوائي: إنها أفضل مقاربة على الإطلاق! من خلال تجنب جميع الإغراءات، لن تجدي ما تأكلينه في لحظات الضعف هذه!إبقاء الفم مشغولاً: يمكن فعل ذلك مثلاً من خلال مضغ علكة بلا سكر إذا كنت تعجزين عن التخلي عن فكرة الأكل.بفضل جميع هذه النصائح التي يسهل تطبيقها، يُفترض أن تتمكني من مكافحة تلك الرغبة الملحّة في الأكل بين وجبات الطعام. ما الذي يمنعك من تجربة هذه الخطوات بنفسك فوراً؟
توابل - صحتنا
ما سبب الأكل العشوائي بين وجبات الطعام؟
13-07-2015