تحظى زهرة التوليب أو «ملكة الليل» باسم ملائم. فتويجاتها غضة تمتاز بلونها الأرجواني الداكن الذي يُقارب الأسود. فتشكل هذه الزهرة تقزحاً متلألئاً يرقص فوق أطياف الليل، كما لو أن نور القمر يضيء جواهر ملكية.

تتحلى بعض النباتات في الغابات المطيرة في ماليزيا بخصائص ألوان أكثر بروزاً بعد: تتحول أوراقها الزرقاء المتقزحة إلى أخضر عندما تتشرب الماء.

Ad

تشكل زهرة التوليب ببريقها المتلون والنباتات الماليزية بألوانها المتبدلة مثالاً عن الألوان البنيوية: تأثير بصري تولده بنية فيزيائية لا أصباغ كيماوية.

تقدّم توليب «ملكة الليل» بريقاً متقزحاً يعود إلى حافات مجهرية في تويجاتها تكسر الضوء. لكن الباحثين أظهروا اليوم الطريقة التي يتجمع فيها السلولوز النباتي ذاتياً في أسطح مجعدة، ما يؤدي إلى تأثيرات شبيهة بالتقزح وتبدل الألوان. ويشكل هذا الاكتشاف الأساس في فهم الألوان البنيوية في الطبيعة، ويقدم لنا معلومات تستطيع أن توجه تصاميم أجهزة مثل أجهزة استشعار بصرية للرطوبة. فصّل الباحثون النتائج التي توصلوا إليها في تقرير نُشر في مجلة Chemical Physics الصادرة عن دار AIP Publishing.

البدء مع السلولوز الملتف

يُعتبر السلولوز من المواد العضوية الأكثر وفرة على الأرض. فهو يشكل جزءاً رئيساً من جدار الخلايا في النباتات الخضراء، حيث تشكل ألياف السلولوز طبقات. وتميل الألياف في كل طبقة إلى الاصطفاف باتجاه واحد. ولكن عندما تنتقل إلى طبقة أعلى أو أدنى، قد يتبدل محور توجه الألياف. إن تخيلنا سهماً يشير إلى اتجاه اصطفاف الألياف، نلاحظ عادةً أنه يدور مشكلاً دائرة فيما ننتقل عبر طبقات السلولوز. يُدعى هذا النمط الملتف صفحة تراصف الجزيئات التام. وقد اكتُشف للمرة الأولى خلال دراسة جزيئات الكولسترول.

يعتقد العلماء أن السلولوز يلتف ليمنح النبتة القوة في المقام الأول. يذكر أليخاندرو راي، مهندس كيماوي في جامعة ماكغيل في مونتريال بكندا: «تعزز الألياف القوة بالاتجاه الذي تسلكه. وعندما يلتف الاتجاه، تحظى النبتة بصلابة متعددة الاتجاهات».

لكن راي وزملاؤه لم يصبوا كل اهتمامهم على خصائص السلولوز الميكانيكية. بدلاً من ذلك، تساءلوا عما إذا كانت هذه البنية الملتفة تؤدي إلى تأثيرات بصرية مذهلة كتلك التي نراها في نباتات مثل التوليب المتقزحة.

بنى الفريق نموذجاً على الكمبيوتر بغية التحقق من سلوك السلولوز في صفحة تراصف الجزيئات التام. في هذا النموذج، امتد محور الالتفاف بشكل موازٍ إلى سطح السلولوز. فاكتشف الباحثون أن اللوالب تحت السطح تتجعد. ظل ارتفاع التجاعيد الصغيرة ضمن المدى الصغري ولم تتخطَ المسافات بينها الميكرونات.

يشبه نمط التجاعيد المتوازية النمط المجهري على تويجيات توليب «ملكة الليل». تقسّم هذه التجاعيد الضوء إلى مكونات ملونة كثيرة وتسبب تقزحاً براقاً في عملية انحراف الضوء. من الممكن رؤية هذا التأثير عندما يصطدم بأثلام القرص المدمج المجهرية.

أجرى الباحثون أيضاً تجارب حول تأثير كمية الماء في طبقات السلولوز في الخصائص البصرية. تجعل كمية الماء الأكبر الطبقات تلتف بأقل شدة، ما يباعد بين التجاعيد. وتُدعى حدة التفاف اللوالب درجة الالتفاف. وقد اكتشف الفريق أن السطح الذي يحمل درجات التفاف متفاوتة ومتباعدة (تكون بعض المناطق فيها أكثر رطوبة من غيرها) يكون أقل تقزحاً ويعكس ضوءاً بموجات طولية أكبر، مقارنة بالأسطح التي تمتاز بدرجات التفاف ثابتة. ويساهم تبدل الموجات الطولية من 460 نانومتراً (ضوء أزرق مرئي)  إلى 520 نانومتراً (ضوء أخضر مرئي) في توضيح عملية تغيير خصائص اللون في بعض النباتات، وفق راي.

نظرة إلى الطبيعة

صحيح أن إثبات أن الأسطح الانحرافية في الطبيعة تتشكل بالطريقة عينها يتطلب مزيداً من الأبحاث، إلا أن هذا النموذج يقدم أساساً جيداً لمتابعة  استكشاف اللون البنيوي، وفق الباحثين. كذلك يعتقدون أن هذا النموذج قد يوجه تصميم أجهزة بصرية جديدة، مثل أجهزة الاستشعار التي تبدل لونها للإشارة إلى تغييرات في الرطوبة.

يقول راي: {تُظهر هذه النتائج أن خصائص السلولوز البصرية مثيرة للاهتمام بقدر خصائصه الميكانيكية}. ويضيف مشيراً إلى أن العلماء يميلون إلى التفكير في البنى كدرع بيولوجية بسبب خصائصه المقوية. {لكننا برهنا أن هذه الدرع تتمتع أحياناً بألوان مميزة}، وفق راي.