السؤال: هل الديمقراطية كفر، كما تردد بعض التيارات؟المفتي: مفتي الديار المصرية د. شوقي علام.
الفتوى: إن جوهر الديمقراطية تجسد مبادئ الإسلام السياسية في اختيار الحاكم، وإقرار الشورى والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الجور، فهي من صميم الإسلام وليست كفرا أو منكرا، كما يدعي البعض، حيث سبق الإسلام الديمقراطية في تقرير القواعد التي يقوم عليها جوهرها.ومع الأسف، ما أكثر الفتاوى التي تطلقها بعض التيارات، إما عن جهل أو لتحقيق أغراض معينة، وبعض الفتاوى التكفيرية التي تعتبر الديمقراطية كفرا وتحرم المشاركة في أي من استحقاقاتها، رصدها مرصد دار الإفتاء المصرية الذي أنشئ لمواجهة الفكر التكفيري، وعلينا توضيح أنه لا يلزم من الدعوة إلى الديمقراطية اعتبار حكم الشعب بديلا عن حكم الله، إذ لا تناقض بينهما.كما أؤكد أن الدين الإسلامي لا يمنع اقتباس فكرة نظرية أو حل عملي من غير المسلمين؛ فقد اقتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرة الخندق من الفرس، كما اقتبس ختم كتبه من الملوك، واقتبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نظام الدواوين ونظام الخراج وطبقه، انطلاقا من قاعدة: "الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها".وأن الأنظمة المتعددة تختلف في ترتيب الحقوق السياسية وكيفية تطبيقها، والذي يعنى الإسلام به هو تحقيق المعنى والمضمون وترك آليات التنظيم وأدوات التطبيق لما يوافق كل عصر، وأن الديمقراطية التي يقرها الإسلام ويدعو إليها هي ديمقراطية لا تجعل ثوابت الأمة وهويتها من عقائد وأعراف محلا للإلغاء أو النقاش، حيث يعتبرها المجتمع المسلم خطوطا حمرا وإطارا للعمل الديمقراطي لا يجوز تخطيها.والديمقراطية إذا كانت لا تتعدى على حقوق الشعوب في المحافظة على هويتهم وعقيدتهم وشخصيتهم، ولا تجعل ثوابت الأمة محلا للتبديل والتغيير فهي الديمقراطية التي تخدم الإسلام وتحقق أهدافه.إن الإسلام منهج واضح يمكن تطبيقه في كل عصر، حيث تمكن المسلمون الأوائل من تطبيقه في العصور الأولى للإسلام مع بساطة المجتمعات وقلة وظائف الدولة، كما تمكن المسلمون من تطبيقه مع تعقد المجتمعات وزيادة وظائف الدولة.
توابل - دين ودنيا
الديمقراطية ليست كفراً
11-07-2015