كيف نشأت فكرة تأسيس المسرح الخاص؟

Ad

 

بعد النجاحات التي حققتها {فرقة المسرح العربي}، وإقبال الجمهور عليها، ظهرت أصوات نشاز في المسرح، وأصابت الغيرة الفرق المسرحية، وأسهم التلفزيون في شهرة ممثلي {المسرح العربي}، فبدأ الأعضاء يتحدثون عن المكافآت وزيادتها، ومن يعمل ومن لا يعمل، عندها اقترح عبدالحسين عبدالرضا، بما أننا من العناصر الأساسية في المسرح، أن نعمل من خلال المسرح الخاص ونستقطب ممثلين مناسبين ونقرر لهم مكافآتهم، فالتقينا في الرأي لعوامل كثيرة آنذاك.

 

هل باشرت تأسيسه على الفور؟ 

 

عرضت عليّ وزارة الإعلام بعثة دراسية طويلة لمتابعة دراستي في الإنتاج التلفزيوني والإخراج، فتابعت دورة تدريبية في إذاعة {بي بي سي} البريطانية أولاً، ثم درست في الولايات المتحدة الأميركية. آنذاك تواصلت مع عبدالحسين عبر الهاتف، ولدى  إصابته بجلطة سافر في رحلة علاج إلى انكلترا، فوافيته إلى هناك وتباحثنا مجدداً حول تأسيس المسرح الخاص.

 

متى أسستماه؟

 

بعد عودتي أسسنا أول مسرح خاص لعبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج تحت اسم «المسرح الوطني» (1974)، قدمنا فيه مسرحيات «بني صامت»، «ضحية بيت العز» و{على هامان يا فرعون»، التي لاقت نجاحاً.

 

لماذا توقف نشاط المسرح الوطني؟

 

عام 1980، أسس عبدالحسين منفرداً مسرح الفنون، وبقيت أنا في المسرح الوطني، عندها تلقيت عرضاً من عبدالأمير التركي– شفاه الله - اقتنعت به، لأن همي كان تقديم مسرحيات جيدة تسير وفق قناعاتي ومبادئي، فقدمنا معاً مسرحيات تحت اسم {المسرح الكوميدي} الذي يمتلكه التركي، وبدأنا مسيرة جديدة.

تقصد العودة إلى المسرح السياسي؟

 

أجل، عدت إلى المسرح السياسي مع عبدالأمير التركي في مسرحية «حرم سعادة الوزير» (1980)، ثم في «ممثل الشعب» (1982)، التي تنتقد أداء النواب في مجلس الأمة، ونقول من خلالها للحكومة إننا لا نحتاج إلى أن يكون ثمة برلمان وانتخابات، لأن الفائزين بها أشخاص معروفون، «دقت الساعة» (1985) و{حامي الديار» (1986). ثم الطامة الكبرى «هذا سيفوه» (1989). كل هذه الأعمال لا تقلّ في المستوى عن مسرحية «الكويت سنة 2000».

 

لماذا تقول الطامة الكبرى؟ 

 

أقامت غرفة التجارة دعوى قضائية ضدنا، وتم تحويلنا إلى أمن الدولة ثم المحكمة، وخرجنا بكفالة قدرها 300 دينار، لكن عبدالحسين سُجن ثلاثة أشهر، بسبب جملة خرج فيها عن النص المجاز من الرقابة.

 

ما آخر عمل سياسي؟ 

 

«مضارب بني نفط» (1990).

 

بماذا طالبت في «دقت الساعة»؟

 

نبذ الطائفية، وناديت بعدم التفرقة، ففي هذه المسرحية التي قدمتها في الموسم المسرحي 1985 – 1986 وجسّدت فيها شخصية بو عبدالله، يتصارع طالبان في الجامعة (جاسم النبهان وعبدالناصر الزاير) أحدهما من المذهب السني والآخر شيعي، فيقول  لهما بوعباس (خالد النفيسي): {طحت بالبحر، من ضربة الهواء، قط روحه وراي، لم يقل هذا سني ولا شيعي خله يغرق»، لا يوجد تفرقة بيننا فكلنا إخوة.

وفي «حامي الديار» طرحنا في مشهد مجلس الأمة أن تحذف أسماء القبائل، ويبقى اسم الشخص ووالده وجده وعائلته، حتى لا ينقسم المجتمع.

 

ماذا عن المسرح السياسي بعد التحرير؟

 

ذهب المسرح السياسي الكويتي أدراج الرياح بعد التحرير، إذ ضُيّق الخناق على المسرح الجاد، إلى أن توقف عنه الدعم الحكومي والرعاية والاهتمام والتبني من الدولة، وأصبح يتيماً من دون أب أو أم، في المقابل، شرعت الأبواب لعروض غلب عليها عنصر التهريج.

 

لماذا عدت مع «عنبر و11 سبتمبر»؟

 

لأن فكرة  المسرحية رائعة، وقد آمنت بها وبإنسانيتها، وعايشت مرحلة كتابة المسرحية  منذ كانت بذرة، عبر الاتصالات مع الصديق العزيز الفنان غانم السليطي، صحيح أننا نؤمن بأن الولايات المتحدة الأميركية بلد ديمقراطي، لكن لا شيء يمنع أن نختلف معها سياسياً، خصوصاً بعد الذي حدث في غوانتنامو، وأدى إلى اختلاف دول العالم معها.  تعلمنا الديمقراطية من أميركا لكن عندما تحيد عن طريقها الصحيح ننتقدها.

 

أين عرضت في البداية؟

 

عرضت في الدوحة لمدة 25 يوماً، وحضرها الملحق الثقافي الأميركي أربع  مرات ولاقت اعجابه وقبوله. ثم  عرضت في الكويت لمدة 20 يوماً على مسرح الدسمة، ولاقت الاستحسان والإقبال الجماهيري.

 

هل كان المردود المادي جيداً؟

 

المسرح لا يؤكل خبزاً، رغم امتلاء  الصالة في معظم الحفلات أو على الأقل ثلاثة أرباعها، إلا أن الأجور مرتفعة، والإعلان يقصم الظهر، إذ كلفتنا الإعلانات  في الشوارع لمدة أسبوع 17 ألف دينار.

هل كنتم تدفعون هذا المبلغ سابقاً؟

 

في السابق كان المسرح مدعوماً، يكفي أن تقدم مبلغ التأمين للبلدية، وهو 100 دينار، ومن ثم توزع إعلاناتك في الشوارع وفي أنحاء الكويت، وعندما تنتهي من آخر عرض، تجمع اللوحات الخشبية، لتستعيد التـأمين المدفوع. أما اليوم فتصرف آلاف الدنانير، عوضاً عن الإعلانات التلفزيونية التي تكلفنا الكثير من المال، إضافة إلى الجرائد، الإذاعة، أجور المؤلفين والمخرجين والممثلين والفنيين، فالعملية كلها خسائر لا تغطيها إيرادات المسرحية.

 

من هو الممثل الذي لم تر مثيلا له؟

 

الفنان الراحل خالد النفيسي، لم يمر علي أحد بحضوره، فهو  يمتلك كاريزما عجيبة، ويعشقه الجمهور، وشكل  الجناح الذي به أطير، للأسف انكسر هذا الجناح. لم يكن خالد صديقاً فحسب، بل أخ أكنّ له كل تقدير واحترام. لطالما تمنيت أن يكون معي في كل عمل أقدمه، لكن  منعته ظروفه من العمل معي في بعض الأحيان.

 

كيف تودعون آخر عروضكم؟

 

نبث في الليلة الأخيرة من المسرحية أغنية وداعية للفنان الكبير عبدالكريم عبدالقادر، يقول مطلعها: «وداعية يا آخر ليلة تجمعنا وداعية/ وداعية أعز الناس ودعنا»، ذلك أن العمل يجمعنا لفترة ثلاثة أشهر من العروض المستمرة، وبعد انتهاء العروض يذهب كل واحد منا في طريقه. 

{درب الزلق}

• ما سرّ تميز مسلسل «درب الزلق» منذ السبعينيات إلى اليوم؟

 

اقترحت على أكثر من وزير تولى وزارة الإعلام أن يطلب من أساتذة جامعيين متخصصين في علوم مختلفة دراسة ظاهرة مسلسل «درب الزلق» بالذات.

بالنسبة إلي هو أشهر مسلسل، ليس على مستوى الخليج أو الوطن العربي بل في العالم، فقد صُوّر وعرض عام 1977، ويتابعه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم اليوم من 10 إلى 15 سنة، إنه أمر عجيب.

 

• ما هي مقومات نجاحه؟

 

عندما عملنا «درب الزلق»، جمعنا وزير الإعلام الأسبق المغفور له الشيخ جابر العلي، عبدالحسين وعبدالأمير التركي وأنا، وقال لنا: أريد عملا جميلا يتابعه الصغير والكبير، والطلبات التي يحتاجها كل فنان منكم سوف تنفذ بالكامل». وكان يستفسر ويتابع كل صغيرة وكبيرة، رغم مشاغله الكثيرة، ويهتمّ بالفنانين ويدعمهم حتى ولو بكلمة شكر، وخصص، رحمه الله، موازنة ضخمة  لهذا العمل.

 

•  اذكر لنا بعض المشاهد التي تتذكرها؟

 

في أحد المشاهد في  مسلسل «درب الزلق» جلب عبدالحسين مسماراً من حقيبة عدة النجارة وقام «ينقش ضروسه فيه»، وفي مشهد آخر أوقفنا التسجيل، عندما قال لي خالد النفيسي: «يا سعيدان شنو صار على أمك، اسمع ترى ياني البارح واحد عنده أمين»، فقلت: «يا خالد لا تضيف على النص»، فرد: «هذه حقيقة لديه أمه وأخرى من الرضاعة»، فقلت له: «أنت صح» وضحكت.

وفي «الأقدار» أتاني عبدالحسين وأنا على فراش المرض كي أوقع بعض الأوراق، فلم استطع إكمال البقية، أخذ إصبعي ولونه بالقلم الناشف كي أبصم ثم وضعه على لسانه وبعدها على الورق فضحكت.

 

• هل ثمة ارتجال في أعمالكم؟

 

نحن لا نرتجل على المسرح، لأن النص يعدل ويضاف إليه أثناء البروفات، فالمواقف محبوكة ومربوطة مع بعضها البعض، والارتجال يحدث عندما يكون النص ضعيفاً، و{درب الزلق» ليس فيه ارتجال، فهو مكتوب بالنص، وكنا مقيدين به حرفياً، لكن الزيادة أو الإضافة تتم في الملبس أو الحركة. وعندما يتصرف فنان كبير في كلمة مثل عبدالحسين والنفيسي، فهو يحترم النص ولا يضره ، بل يضيف إليه في الجو نفسه من الكوميديا.