بينما تواجه المؤسسة العامة للرعاية السكنية طابور الانتظار الإسكاني الذي تخطى 110 آلاف طلب، ووسط ما يشهده العديد من القرارات الوزارية والتشريعات الإسكانية من تعديل متتال، ثمة أخذ ورد محفوفان بالجدل برزا أخيراً يتصلان بملف إلغاء "التبادل والتنازل بين المواطنين"، الذي بدوره شهد نصيباً من تلك التعديلات، ففي حين كان العدد المسموح يصل إلى 6 مرات ما بين عمليات تبادل وتنازل، تقلص إلى مرة واحدة فقط. ومما يرفع وتيرة ذلك الجدل والترقب، ما يصدر عن بعض قياديي "السكنية" من تصريحات عن "توجه لدى المؤسسة لمنع التبادل والتنازل نهائياً عن المواطنين"، مما شكل موجة رفض لدى المواطنين، وفي المقابل موجة شعبية أخرى مرحبة بفكرة الإلغاء، بعيداً عن المماطلة والتأخير على بقية أصحاب الطلبات.

Ad

"الجريدة" استطلعت ميدانياً آراء عدد من المواطنين بشأن "التبادل والتنازل" الإسكانيين من جهة، وبشأن فكرة الإلغاء أو الإبقاء على ذلك، خصوصاً بعد تقليص عدد حالات التبادل والتنازل إلى مرة واحدة فقط، وإليكم التفاصيل:

رأى المواطن محمد الفيلكاوي أن هناك استعجالاً في نظر الحد أو إلغاء "التبادل والتنازل" من قبل المؤسسة العامة للرعاية السكنية، متمنياً من المؤسسة إجراء المزيد من الدراسة قبل اتخاذ القرار.

وقال الفيلكاوي: "الناس تدخل القرعة محكومة بأرقام معينة، وبعد القرعة هناك من يريد جيرة قريب ـو صديق، وفكرة البدل والتنازل جميلة، ولا أتوقع أن إلغاءها يفيد المصلحة العامة"، مضيفاً أن البدل إذا كان في المنطقة نفسها، فإنه لا يضر أبداً، ولا يؤثر على طابور الانتظار الإسكاني، و"السكنية" مدعوة إلى السماح للمواطنين بجعله مرتين بدلاً من مرة واحدة، وعدم إلغائه.

تعسف مرفوض

من جانبه، وصف المواطن سامي العيدان إيقاف "البدل والتنازل" بين المواطنين بأنه تعسف، مضيفاً أن الأمر يعد حرية شخصية بالنسبة للمواطنين، وأن الأمر خاضع لرغبة الناس في البيع والشراء، لافتاً إلى أن المؤسسة أوقفت بدل الإيجار عنه بسبب التبادل.

وتساءل العيدان: "أين المشكلة في التبادل والتنازل، وأنا أبيع وأشتري البيوت؟ هذه حرية شخصية، ومن حقي كمواطن أن أبيع وأشتري، والمؤسسة أوقفت بدل الإيجار عني منذ عام 2009، ولا يصرف لي بدل إيجار".

من جهته، رفض المواطن فيصل الهاجري إلغاء "التبادل والتنازل" بالنسبة للمواطنين واصفاً القرار بـ"الشين"، مبيناً أن كل مواطن قد يمر في ظروف صعبة والتبادل أو التنازل قد يخفف منها.

وقال الهاجري إن الظروف أحياناً قد تحيط بالشخص مثل الديون، مؤكداً في الوقت ذاته لزوم التبادل وزيادته أكثر من مرة إلى مرتين أو ثلاث مرات.

وأضاف أن "السكنية" من سيئ إلى أسوأ، خصوصاً أنها لا تقوم بالتوزيع مثل السابق، لافتاً إلى أن مبلغ 70 ألف دينار التي تقدمها الحكومة لا تكفي لبناء طابقين، مناشداً في الوقت ذاته وزير الدولة لشؤون الإسكان العدول عن فكرة إلغاء "التبادل أو التنازل"، والتوجه إلى المزيد من الصلاحيات للمواطنين.

من ناحيته، قال المواطن جاسم العجمي إن إلغاء "التبادل والتنازل بين المواطنين" إن صح فسيكون قراراً متعسفاً، متسائلاً "ما ذنبي ـبحث عن منزل وغيري لديه ولا يريد السكن به ويعرض منزله للبدل؟ وأستطيع البدل معه، وبإلغاء هذا القرار علي أن أنتظر سنوات طويلة، لأحصل على السكن في منطقة بعيدة.

وأضاف العجمي أن من الواجب رفع عدد مرات التبادل والتنازل إلى مرتين، على أقل حد، مبيناً أن مرة واحدة لا تكفي وقرار الإلغاء غير مقبول. ورأى أن السماح بالتبادل لأكثر من مرتين قد يستغل لأسباب أخرى، وشخصياً "أعرف أحدهم ممن بدل أربع مرات وفي كل مرة ربح 100 ألف دينار، وهؤلاء من يجب الحد منهم".

إلغاء الخيارات

بدوره، قال المواطن عبدالله الكندري إن إلغاء التبادل والتنازل ضار لمصلحة المواطنين، لأن التبادل والتنازل يساهمان في مساعدة الناس من جهة، ويجعلان لهم خياراً للسكن بجانب أسرهم وأهلهم، ومن شأن إلغائه أن يجبر المواطن على مشروع واحد، دون خيارات مستقبلية.

من جهته أفاد المواطن ناصر قراشي بأن حصر التبادل والتنازل لمرة واحدة أمر جيد، مبيناً أن المواطن قد يمر بظروف أو قد يقع اختياره على مشروع دون التفكير فيه جدياً، وقد يرى منطقة أخرى أفضل بالنسبة له، لذا من الواجب وضع الخيارات أمام هذا المواطن.

وقال قراشي إن "هناك من استغل التبادل والتنازل وقبض أكثر من مرة وربح من خلال هذه العمليات"، ومن الأفضل الحد منها وجعلها لمرة واحدة كافية، وينبغي أن يكون إلغاء التبادل أو التنازل ضمن ظروف خاصة".

من ناحيته، قال المواطن نايف العتيبي إن التبادل والتنازل مهم بالنسبة للمواطنين، ويسمح لهم التحكم في مسكنهم وعلى مسؤوليتهم، ومن الأفضل أيضاً جعل ذلك لمرتين كحد أقصى، أفضل من مرة واحدة، مشيراً إلى أن السماح للمواطنين بالتبادل أو التنازل يجعل المواطن يسكن بجانب أهله، وإلغاء ذلك يضايقه، لذا يجب جعل ذلك خياراً أمامه باعتباره نوعاً من حرية الاختيار، وإلغاؤه خطأ.

بدوره، لفت المواطن بندر الرشيدي إلى أن إلغاء التبادل والتنازل يفيد فئة ويضر فئة أخرى، "ففي الوقت الحالي، ووسط غياب توزيع للمشاريع الإسكانية الحقيقية لا الورقية، فلا فائدة منه".

ترحيب بالإلغاء

في المقابل، رحب المواطن محمد السلامين بتوجه السكنية نحو إلغاء التبادل والتنازل، "لما فيه من مصلحة لجميع المواطنين"، مؤكدا في الوقت ذاته أن وجود هذه الخيارات "يتسبب في أذية وعرقلة طابور الانتظار الإسكاني".

في السياق، رأى المواطن حسن إبراهيم أن توجه المؤسسة لإلغاء التبادل والتنازل قرار "ممتاز"، ومن شأنه المساهمة في خفض أسعار البيوت، متسائلاً باستغراب: "لماذا وصل سعر بيت الحكومة إلى نصف مليون دينار؟"

وشارك المواطن عبدالحميد الرشيدي آراء سابقيه قائلا إن "التبادل قد يخفض أسعار العقار، ويتيح للمواطن فرصة وخيارات، لاسيما أن التبادل والتنازل يتسببان بأخذ دور الغير، ولا يحلان المشكلة الإسكانية"، مبيناً أن إلغاءهما قد يكون نقطة إيجابية للحد من المماطلة من بعض المواطنين، والتأخير الذي يسببه ذلك، لاسيما أن هناك الكثير من الناس ممن ينتظرون بيت العمر.

ما التبادل والتنازل؟

يذكر أن التبادل هو مقايضة وحدة سكنية بوحدة سكنية أخرى بعد إتمام عملية البناء، أما التنازل فهو من خلال مقايضة وحدة سكنية مقابل طلب إسكاني.

 السماح حتى ما قبل 2005

يذكر أن المؤسسة العامة للرعاية السكنية أعلنت نهاية شهر أبريل الماضي رفع أولوية التنازل بين الوحدات السكنية «المستلمة فعلياً» والطلبات القائمة حتى تاريخ 31 /12 / 2004.

الهداب لـ الجريدة.: لم نمنع التبادل والتنازل

«الجريدة» وبعد تصريحات إسكانية عن وجود توجه لإصدار قرار وزاري يمنع التبادل والتنازل بشكل نهائي بين المواطنين، خاطبت نائب المدير العام للمؤسسة العامة للرعاية السكنية لشؤون التوزيع والتوثيق أحمد الهداب للتأكد من مدى دقة التوجه والمعلومات، حيث نفى صحة التصريحات الإسكانية بشأن وجود قرار وزاري يمنع بموجبه التبادل والتنازل عن الوحدات السكنية بشكل نهائي وقاطع بين المواطنين.

وقال الهداب لـ«الجريدة»: «هذا الكلام غير صحيح وعار من الصحة والدقة، مؤكداً في الوقت ذاته وجود قرار وزاري تولى تنظيم عملية التبادل والتنازل بين الوحدات السكنية في المؤسسة أخيراً من شأنه السماح للمواطنين بعملية واحدة فقط سواء كانت تبادلاً أو تنازلاً.

وأضاف أن عملية التبادل والتنازل في السابق كانت تصل إلى 6 مرات من خلال عمليتي تنازل وعمليتي تبادل، واما المرتان الخامسة والسادسة فعن طريق اللجنة، مؤكداً أن المؤسسة لم تمنع الناس من حق التبادل والتنازل في الوقت الذي تراعي عدم تكسب رب الأسرة على حساب أسرته بتكرار عمليات التبادل والتنازل.

قالوا :

فكرة البدل والتنازل جميلة لمن يريد جيرة قريب أو صديق

محمد الفيلكاوي

أبيع

وأشتري في البيوت وأوقَفوا عني بدل الإيجار

سامي العيدان

أناشد وزير الإسكان العدول عن «القرار» والمزيد من الصلاحيات

فيصل الهاجري

ما ذنبي

أبحث عن منزل وغيري

يعرض منزله للبدل؟

جاسم العجمي

وضع الخيارات مهم وهناك

من استغل التبادل وربح أكثر من مرة

ناصر قراشي

قرار إلغاء البدل والتنازل ممتاز ويساهم في خفض أسعار البيوت

حسن ابراهيم

نقطة إيجابية للحد من مماطلة المواطنين والتاخير

عبدالحميد الرشيدي

وجود الخيارات تسبب في أذية وعرقلة طابور الانتظار الإسكاني

محمد السلامين